د. محمد فتحي عبد العال

لقد استطاعت الكاتبة الجزائرية مليكة هاشمي في مجموعتها القصصية الجديدة تحت أشرعة الجنون أن تحلق بنا في خضم صراع لا تخلو حياة أيا منا من تداعياته وآثاره:العقل والعاطفة فالعقل والعاطفة قصة لا تنتهي فصولها إلا لتبدأ فهما ركيزتي الحياة، لقد
استطاعت الكاتبة بأسلوبها الرشيق وعباراتها الآخذه أن تنقلنا إلى كنة هذا الصراع عبر عدة قصص هي في حقيقتها من الدرر القيمة من بين العناوين المدرجة بالمجموعة اختارت الكاتبة عناوينا ملفتة أدرجت من خلالها بعض المصطلحات التي لها علاقة بتخصصها الجامعي باعتبارها متحصلة على ليسانس في الدبلوماسية و شهادة ماستر في العلاقات الدولية و هو ما بدا جليا من خلال عنوان أول قصة بالمجموعة الموسوم ب " علاقة حب دبلوماسية" و " أسيرة حرب" بالإضافة إلى قلب مستعار ودفعت الثمن يا أمي ووطن يحتضر، كما أن الكاتبة كانت موفقة في اختيار غلاف كتابها والذي جاء مجسدا لفكرتها بجلاء، صورة توحي بحالة من اللاإدراك و اللاوعي التي قد يعيشها أي شخص منا بعدما يستسلم لعواطفه و أحاسيسه و يعجز عن تحديد سيرورتها و كينونتها " لا سلطان لنا على قلوبنا، فالحب كالفيروس القاتل الذي يفتك بأجسادنا" عبارة أدرجتها الكاتبة في إحدى نصوصها، توحي من خلالها إلى سيطرة المشاعر أحيانا على المنطق .. ولأن واقعية القصص جاءت لنصرة العاطفة في مقابل العقل ولانني أصدق العلم فقد أثبتت الدراسات العلمية أن عقولنا البشرية تخوض حربا ضروس بين مركز العاطفة ومركز العقل كما أن ألم المشاعر هو ألم حقيقي كأي ألم جسماني أخر... ومن الأمثلة التي استدعتها ذاكرتي وأنا اتنقل بين جنبات هذا الكتاب الممتع دعوة لوثر كينج للمساواة بين البيض والسود واختار عنوانا لهذه الدعوة عاطفي للغاية وهو لدى حلم فأستطاع بقوة العاطفة أن يستحوذ على العقول والافئدة.... وفي النهاية اشكر الكاتبة على هذا الجهد الرائع