عكاب سالم الطاهر...بغداد
في شهر تشرين الاول (اكتوبر) عام 1981 حططت الرحال في جزيرة مالطة، ضمن وفد اعلامي حضر الى هناك لافتتاح دار الكتاب العراقي. ضم الوفد: الكاتب والاعلامي امجد توفيق، والكاتب والمحامي علي العبادي. ومنذ وصولنا احاطتنا الجهات المالطية باهتمام ملموس. ففي المطار كان باستقبالنا جمع من الرسميين تصدره وزير الاعلام.
وتابعت الصحافة نشاطاته، والتقى الوفد مع وزير التعليم العالي، ونائب رئيس الوزراء. وكانت قمة لقاءات الوفد مع رئيس الجمهورية من جهة، ورئيس الوزراء دومنتوف من جهة اخرى.
ولان نظام الحكم في هذه الجزيرة يأخذ بالنموذج البريطاني، تكون شخصية دومنتوف هي الاهم، وبالتالي فان اللقاء معه هو الاهم ايضاً..
الاحاطة
امامي الان على الطاولة كتاب (الواسطة في معرفة احوال مالطة) لمؤلفه احمد فارس الشدياق. وهناك كتاب اخر قراته، يحمل عنوان: (الاحاطة في احوال مالطة)، ولا اتذكر اسم مؤلفه. ومن هذين الكتابين، ومصادر اخرى تجمعت لدي المعلومات التالية:فتحها المسلمون سنة (255) للهجرة في ولاية (ابو عبدالله محمد بن احمد بن محمد بن الاغلب) ثامن ملوك بني الاغلب.
وبقيت مالطا في حوزتهم حتى سنة (482 هـ – 1090 للميلاد)، حيث سقطت بأيدي الافرنج. بعد ذلك احتلها البريطانيون.
العاصمة فاليتا
ابرز ما في جزيرة مالطا، هو العاصمة فاليتا. اسسها فرسان الكنيسة في القرن السادس عشر الميلادي. نفوسها سبعة الاف نسمة، توصف بانها متحف مفتوح. ومؤخراً اعتمدتها اليونسكو كأحد المراكز الاثرية في العالم. الشارع الرئيسي فيها، هو: شارع الجمهورية.
اللقاء الصعب
التقيت مسؤولين عديدين عالمياً، لكني اشعر ان لقائي بالرئيس المالطي كان صعباً، والسبب: المتطلبات البروتوكولية اولاً، واللغة ثانياً. والسببان مترابطان. البروتوكول يفرض علي ان انتقي عباراتي بعناية تامة. لكي لا تفسر تلك العبارات بغير معناها الصحيح. والصحافة، في اي مكان، تقصد الاستفزاز فعلى سبيل: سئلت في مطار عاصمتهم من قبل صحفي مالطي: متى يفتح العراق سفارة له في مالطا؟ وكان السؤال محرجاً وموضوعه حساس، وليس لي علاقة بموضوعه.
ولكي انتقي عباراتي الصحيحة الملائمة للقاء مع رئيس جمهورية، لابد ان امتلك ناصية اللغة، كما يقال. الرئيس المالطي يعرف لغته واللغة الانكليزية، وانا اعرف العربية مع معرفة متوسطة او اقل من ذلك باللغة الانكليزية. ما اعرفه من الانكليزية هي مفردات وعبارات علمية، هي حصيلة دراستي الهندسية. فلا مترجم بيننا. اذن فرض علينا التخاطب باللغة الانكليزية. فما العمل؟
الحل الممكن
قبل اللقاء بساعات، دونت ما سأتكلمه باللغة الانكليزية. صححت وعدلت، الى ان تم استقراري على ما اسميه (نص حديثي مع رئيس الجمهورية في مالطا)، استعدتها اكثر من مرة، مما قربني من حفظها. وهكذا كنا جاهزين للقاء مع المسؤول المالطي. وفي اللقاء لاحظ زملائي في الوفد، تدفقي في الحديث، وكلمتي الجوابية الشفوية على حديث الرئيس. وقد صارحني بذلك ، عضو الوفد الاديب والاعلامي امجد توفيق .
للغة والبروتوكول
وضعت صدفة، في زاوية ضيقة، بين اللغة والبروتوكول. واقدر، كما سمعت من اعضاء الوفد، انني تجاوزت الصعوبة، ونجحت باداء ما كان مطلوباً مني..
ويبدو ان الانسان ، عندما يوضع في موقع حرج ، تتدفق لديه ينابيع الابداع..
وهو ما حصل..

0 تعليقات
إرسال تعليق