حيدر ناشي آل دبس

بادئ ذي بدء لابد من الإشارة إلى الطموح الشخصي المصحوب بالاقتران بالصفة المؤرخة، أي إن المكلف علاوي وسبقه عادل عبد المهدي، كانا يبحثان عن مجد المنصب تاريخياً، وهو التدوين في إنهما حكما العراق، وهذا الأمر الذي كان يسعيان إليه، قد تكون لهما بعض النوايا الطيبة، لكن في ظل تمترس المليشيات والعصابات السياسية المدعومة خارجياً، هناك أستحالة في أن تمر فترتهما دون تنازلات، وإنصياع لما يملى عليهما.
إذ إن المكلف السابق محمد علاوي وقع في ذات المطب الذي وقع به سلفه الحاكم فعلياً على الورق، من حيث الطموحات الشخصية المبنية على قدرتهِ في الارضاء، دون المساس بمتبنياته، وهذه معادلة تكاد تكون مستحيلة في ظل إنتفاضة شعبية، وقوى سياسية فاسدة معشعشة في جسد الدولة.
لذلك حاول مسك العصى من الوسط، إذ أراد إرضاء المنتفضين وفي ذات الوقت إستمالة السياسيين عسى أن يسمعوا صوت ضميرهم، لكنه وجد الرفض من الطرفين، فأمسى بين المطرقة والسندان.
وبمتابعة بسيطة لكابينته الوزارية التي تم تسريبها للإعلام، نجد إنه حاول إرضاء الأطراف جميعاً، من حيث إختياره لبعض الشخصيات المقبولة مجتمعياً، والبعض الآخر المقبول سياسياً، ورغم كل ما فعله لم يشفع له شعبياً وسياسياً، ومدلول هذا إن سياسة مسك العصى من الوسط لا تنفع، ولا يمكن أن تُرضي الأطراف المتنازعة.
ولابد من الإشارة إلى إن شخصية السيد علاوي لا تمتلك القدرة على مجابهة أو مراوغة القوى السياسية التي حاول تمثيلها حكومياً، فهو من الشخصيات البليدة والحالمة سياسياً، ويظن إن إسلوبه الإداري والقيادي الهادئ يمكن أن يقنع به الجو العصاباتي الذي يعيش به، وبالتأكيد هذا غير ممكن. 
إن الوجهة القادمة محورية وأساسية في بلورة رؤية سياسية لعراق ما بعد الانتفاضة، حيث سيكون التصعيد الشعبي عاملاً مهماً في حسم البناء الحكومي الجديد، وبالاخص بعد ضعف النفوذ الإيراني لحساب التدخل الأمريكي غير المباشر.
وحسب ما أعتقد إن القوى السياسية ستدخل بمدخلين، الأول لصالحها وهي بذلك تجس نبض الرأي العام العالمي، وستستخدم أدواتها في الاغتيال والاختطاف والتعذيب مع ألة إعلامية تشوه الانتفاضة مثل ما فعلت سابقاً، فإن لم تجد إجابة دولية تُبحر حينها في الدماء، أما إذا وجدت مساندة دولية للشعب العراقي سيدخلوا حينها في مفاوضات يحاولوا من خلالها الحفاظ على مكتسباتهم.