أمل محمد ياسر
سورية/دمشق


كانت الصاعقة الكبرى في تلك الليلة، عندما تفوه الوالد، وقال لابنه الذي هو ببداية ريعان شبابهِ، يابني لقد اخترنا لك عاروساً، فحسبك هي، ونصيبك الأبدي، لقد كتم صوته ولم يستطع أن يفتح ثرى الحقيقة التي اخفاها بداخلهِ، ماذا سأقول إلى تلك التي اتكابد واسهر في حلك الليالي وأنا اتخيل واترنم بتفاصيل هواها وملامحها السرمدية، ماذا أقول لها، هل أقول بأني كنت اكذب عليها، أو بأن النصيب لم يكتبنا لبعض، لا أعلم ما أقول، ولا أعلم بأي مصيبة أنا الأن، هل اجرحها، أم اقف وانتصب أمام والدي وأقولُ له بأني اعشق أخرى وأني وعدتها بأحلامٍ وردية مكللة بريعان العشق، وقف الشاب وعندما بدأ يتلعثم أمام والده، قال له: ياولدي لا تخجل، الزواج هو اساس الحياة، وعندما أراد التنطق، ارفد والده اليوم تكلمنا بالفتاة وقرأنا فاتحتها والدخلة تكون بيوم الخميس، تسمر الشاب أمام ما تفوه به والده، كيف له بأن يرفض وهو يعيش بمجتمع كهذا، كيف له بأن يهرب من الحقيقة فعاداتهم وأعرافهم ترفض بأن يختاروا سبلهم بأيديهم، وبدأ يفكر من هي تلك الفتاة التي ستعمر حبها على حطام حبٍ أخر، من هي تلك الفتاة الذي اختارها القدر ليكمل معها حياته...
انقطع الشاب عن حبيبته لمدة من الزمن وهي تستفقده ويتقلب الفؤاد في قلبها كالجمر اشتياقاً له، وعندما صادفته قبل الزفاف بيومٍ، توقفت وتسمرت نظراتها نحوه، أما عنه فأكمل غور طريقه من غير أن يرمش بعينيها رمشة...اغمي عليها وتحطم فؤادها وقلبت شريط الذكريات بداخلها وكأنها تتوهم بماحصل.
في اليوم التالي دخل الشاب على عاروسه المجهولة، رفع الطرحة عن وجهها وعندما نظر إلى ملامحها ارعدت بداخلهِ الحياة واخشوشنت أكثر من اخشوشانها اخشوشان أخر، وهو ينظر لعينيها أراد الهروب من حجرته المضاءة بالشموع، إلا أن منعته العادات وكيف له الهرب من عاروسه، وإذا فعلها فأن القيل والقال لن يتركها وسيشاع بأن الفتاة بها عيب ما..وأمام هذه الأفكار وحطام الأماني ودمار الفؤاد وتوجس الهواجس، دخل بها ..
وهاهو الأن بعد ستين عاماً يجلس على اطلال محبوبته تلك، ويتذكر عيناها ودموعها عند أخر مفترق...