أ.د. يعرب قحطان الدُّوري


تعتبر المضادات الحيوية أدوية تستخدم لقتل البكتيريا المسببة لتقرحات الفم، والتهاب الأذن على سبيل المثال. وتعتبر المضادات الحيوية قوية الفعالية لكنها غير قادرة على علاج كافة الأمراض وخصوصاً الفيروسية لكنها تتخصص في البكتيرية فقط. وفي حال تكرر تناول المضادات الحيوية  من دون التأكد من حاجتهم لها فعندئذٍ لن تكون فعالة. بل عند تناولك إياها بكثرة دون مبرر سيكون عدد كبير من البكتيريا يصعب القضاء عليها وهذا ما يعرف بمقاومة المضادات الحيوية (Antibiotic resistant) المنتجة لبكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية. والتي تكون أقوى من غيرها بل أكثر خطورة، تاركةً آثار جانبية. بل من الممكن انتقال البكتيريا لتصبح معدية للآخرين مشكلاً خطورة على المجتمع بأكمله حيث تكمن المشكلة. أما الاثار الجانبية لتناولها المفرط فهي الغثيان والإسهال وألم في المعدة وردة فعل تحسسية. وممكن تسبب تورم وتهيج في الأمعاء الغليظة والقولون لذا تظهر أعراض كالإسهال والحمى، وقد تسبب الوفاة. تتميز الكائنات الدقيقة المقاومة بكونها أصعب في العلاج، وقد تكون أكثر سمية. تنشأ هذه المقاومة إما بصورة طبيعية عن طريق الطفرات الجينية وإما عن طريق انتقال المقاومة من جنس لآخر. وبناءا عليه يعد تقليل استخدام المضادات الحيوية أمراً ملحاً. وفي الجديد بالإمكان هندستها بتطبيق ضغط نشوئي على مجموعة الكائنات الحية الدقيقة عند تكوّن الجينة الجديدة لتتمكن البكتيريا من تحويل المعلومات الوراثية عندما تكون حاملة لعدة جينات مقاومة. مؤخراً، فقدت المضادات الحيوية تأثيرها بسبب مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية لكن بالمقابل حاول مختصون بإعادة تحليل مضاد حيوي قديم لإمكانية تصديه للجراثيم المقاوِمة. حيث يأمل يأملون الباحثون في إيجاد حل جذري لمعضلة مقاومة المضادات الحيوية. ومن هذه الحلول هو الأوكتاببتين البديل للكوليستين، نظراً لتشابههما البنوي وقوي نسبياً بالتصدي للجراثيم. حيث بقت مشكلة مقاومة المضادات الحيوية تتفاقم على مدى السنين الماضية وأصبحت أزمة صحية عالمية ومع ذلك ما يزال الطريق سالكاً لاكتشاف الكثير من المضادات الحيوية آملين أن يضيفوا دواءً جديداً وتقديمه بديلاً عن الكوليستين في حالة فشله. وهذا الأمر يعتبر إلهاماً للكثير من المختصين وتحفيزاً لهم لاكتشاف الجديد والمزيد عقاراً فعالاً ضد الجراثيم المقاوِمة.