تشانغ تاو السفير الصيني في العراق


يتصاعد الصراع بين إسرائيل وفلسطين باستمرار في هذه الأيام، مما أسفر عن عدد كبير من الجرحى والقتلى وبمن فيهم النساء والأطفال، والوضع متأزم وخطير للغاية. بصورة عامة، يعود السبب الجذري لتدهور الوضع إلى عدم حل القضية الفلسطينية بشكل عادل لمدة طويلة، وخاصة أن حق فلسطين لإقامة دولة مستقلة  يتعرض لانتهاكات مستمرة، ويتفاقم مأزق الشعب الفلسطيني، مما أجج التصادم بين فلسطين وإسرائيل، وأدى إلى الصراعات المتكررة بينهما. 

قد أثبتت الحقيقة أن السلام الحقيقي لن يتحقق بين فلسطين وإسرائيل وفي منطقة الشرق الأوسط برمتها دون حل عادل للقضية الفلسطينية. لاسيما وإن مكانة القضية الفلسطينية كلب قضايا الشرق الأوسط غير قابلة للزعزعة.

في يوم 16 مايو، ترأس مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي الجلسة العلنية الطارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث طرح مقترحات الجانب الصيني ذات النقاط الأربع. بهذه المناسبة، وأود أن أعرف للأصدقاء العراقيين المقترحات الصينية بشكل مستفيض.

أولا، إن وقف إطلاق النار ومنع أعمال العنف الأولوية القصوى في الوقت الراهن. لا تجلب القوة السلم والأمن، لا تزرع أعمال العنف إلا بذور الكراهية. حيث تدين الصين بشدة أعمال العنف بحق المدنيين، وتحثّ مرة أخرى طرفيْ الصراع على الوقف الفوري للأعمال العسكرية والعدائية، ووقف الخطوات التي تفاقم الوضع، بما فيها الضربات الجوية والهجمات البرية وإطلاق الصواريخ وغيرها. ويجب على الجانب الإسرائيلي التحلي بضبط النفس على وجه الخصوص، والالتزام الجدي بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ووقف هدم منازل الفلسطينيين وطردهم، ووقف توسيع المستوطنات، ومنع أعمال العنف والتهديد والاستفزاز ضد المسلمين، وصيانة واحترام الوضعية التاريخية للمقدسات الدينية في القدس. ويجب على الجانب الفلسطيني عدم اتخاذ إجراءات قد تؤجج الأوضاع، وتجنب الاعتداء على المدنيين، والعمل سويا على تخفيف حدة التوتر للوضع المضطرب.

ثانيا، إن المساعدة الإنسانية تمثل الحاجة الماسة. تتشابك الصراعات والاضطرابات مع جائحة فيروس كورونا المستجد، مما زادت الأزمة الإنسانية شدة في المنطقة، وخاصة الأوضاع في قطاع غزة التي تثير قلقنا الكثير. نحثّ الجانب الإسرائيلي على الوفاء الجدي بالتزاماته بموجب المعاهدات الدولية، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة بشكل شامل في أسرع وقت ممكن، وضمان سلامة وحقوق المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوفير تسهيلات لدخول المساعدات الإنسانية. ويجب على المجتمع الدولي تقديم المساعدات الإنسانية إلى فلسطين عبر القنوات المختلفة، ومواصلة دعم أعمال وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، والمساهمة في تحسين الوضع الإنساني في فلسطين. ويجب على الأمم المتحدة القيام بالدور التنسيقي لبرامج الإغاثة الإنسانية الدولية العاجلة، وبذل قصارى الجهد لتجنب حدوث كوارث إنسانية خطيرة.

ثالثا، إن الدعم الدولي هو الواجب المطلوب. يتحمل مجلس الأمن الدولي المسؤولية الرئيسية لصيانة السلام والأمن الدوليين، فلا بد من اتخاذ خطوات قوية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإعادة التأكيد على دعمه الثابت لـ"حل الدولتين"، والدفع بتهدئة الأوضاع في أسرع وقت ممكن. قد صاغ الجانب الصيني مشروع البيان الصحفي الرئاسي بالتعاون مع الدول المعنية، لكن للأسف، يعجز مجلس الأمن الدولي عن إطلاق صوت موحد حتى الآن بسبب الاعتراض من دولة واحدة فقط. وندعو الولايات المتحدة إلى تحمل مسؤوليتها المطلوبة وتبني موقف عادل والوقوف إلى جانب أغلبية الأعضاء في المجتمع الدولي لدعم الدور المطلوب لمجلس الأمن الدولي في تهدئة الأوضاع وإعادة بناء الثقة وإيجاد حل سياسي. كما ندعم دورا أكثر فعالية للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والدول الأخرى ذات الوزن الكبير في المنطقة، بما يحشد جهودا أوسع نطاقا وأكثر فعالية في إحلال السلام.

رابعا، إن "حل الدولتين" هو المخرج الأساسي. في السنوات الأخيرة، انحرفت عملية السلام في الشرق الأوسط عن مسارها الصحيح، ولم يتم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشكل فعال، خاصة في ظل الانتهاكات المستمرة لحق فلسطين في إقامة دولة مستقلة وزيادة تفاقم المأزق الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني، وصلنا إلى الأزمة في يومنا هذا، الأمر الذي أثبت مرة أخرى على ضرورة إيجاد حل دائم للقضية الفلسطينية على أساس "حل الدولتين" في نهاية المطاف. تبقى القضية الفلسطينية في أجندة الأمم المتحدة لمدة أكثر من 70 عاما، وأُصيبت الأجيال العديدة من الشعب الفلسطيني بالشيب في أيام الانتظار، لكنه لم تتم استعادة حقوقهم الوطنية المشروعة حتى الآن. قد تأخرت العدالة، لكنها لن تغيب إلى الأبد. يدعم الجانب الصيني قيام الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي باستئناف مفاوضات السلام في أسرع وقت ممكن على أساس "حل الدولتين"، وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية في يوم مبكر، وتحقيق التعايش السلمي والمتناغم بشكل جذري.

 تعد الصين من أوائل الدول التي دعمت القضية العادلة للشعب الفلسطيني، واعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، ولعبت دورا إيجابيا في تعزيز نضال التحرير للشعب الفلسطيني . ظل الشعبان الصيني والفلسطيني يتبادل الثقة والدعم، وإنهما صديقان حميمان وشريكان عزيزان حقيقيان. إن الموقف الصيني من القضية الفلسطينية دائم وواضح، ويدعم الجانب الصيني بثبات القضية العادلة للشعب الفلسطيني، ويرى أنه يجب على المجتمع الدولي التمسك بالاتجاه الصحيح المتمثل فيحل الدولتين، والدفع بعملية سلام الشرق الأوسط على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبدأالأرض مقابل السلاموغيرها من التوافقات الدولية. كما تفي الصين بالتزاماتها  كالرئيس الدوري لمجلس الأمن الدولي بنشاط منذ حدوث هذه الجولة من تصاعد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتطلق صوتا بنشاط لصالح الشعب الفلسطيني، وتدفع تخفيف حدة توتر الوضع. كدولة  كبيرة ومسؤولة وصديقة لفلسطين، ستواصل الصين بذل جهود مشتركة ودؤوبة مع المجتمع الدولي من أجل تهدئة أزمات المنطقة، وتحقيق الحل الشامل والعادل والدائم للقضية الفلسطينية في يوم مبكر، وتقدم المساهمات الإيجابية في تحقيق سلام الشرق الأوسط واستقرارها وتنميتها في يوم مبكر.