ثائرة اكرم العكيدي 


وهاهي السنوات تمضي 

ومازالت ذكراك عالقة خضراء 

رغم اختلاف الازمان والاماكن 

رغم التهجير والغربه والفناء

رغم مرور الايام والشهور وحر الصيف

وبرد الشتاء 

في كل هؤلاء اراك 

كنت لي نسمة نيسان 

وشمس كانون

 الموقد والرداء

ابي اردت دائما

 ان استرجع ذاكرتي بحضورك 

بصبرك وعزمك والشقاء 

ايها الساكن في قلبي رغم الغياب

ياروحا احببتها 

وماكفاني فيها العشق ارتواء

ابي يانورا وهبني بعضا من ضوءه 

وانار دربي بالحب والعطاء 

اورثني عزمه واصراره وعناده 

وطموحه والذكاء 

ليس تمجيدا لك ياكل العزة والكبرياء 

متاخرةً في كتاباتي لك 

فأي حروف تليق بك واي رثاء

مرفوع الراس خدمت اهلك ووطنك 

وعشت اوجاعا لا يعلمها سوى رب السماء

تكبدت اعباءا كي توصلنا لبر الامان 

وعن نفسي فقد عيشتني 

عيشة الملوك والامراء ..

سكرة ترحالك ياابي  كانت مؤلمه لي حد الوجع

لقد تركت ورائك انا وكل نجاحاتي 

التي لطالما تمنيت ان تشاركني فرحتها ..

اسمك الذي اكتب به وارسم به واناضل واقاتل به كان راية احملها على كتفي طوال تلك السنوات 

ماعرفت يمين الله الا مع حقائبك المربوطه الى العالم البعيد 

ابعد من عالمي الملبد بغيوم الماضي  ومراوغة الاحداث 

سافرت وقلبي معك يوم ناداك 

اشتاق لك ..اشتاق لك 

لقد تغير العالم بغيابك 

لقد اطفأ الله واحدة واشعلها لي سبعه 

لاشيء ..الا اني اشعلت معهم قناديل حزني وبكاء احشائي وانين السنين الراحله 

اشتاق لتربة قبرك لتلك الارض التي دفنت فيها وانا فارقتها رغما عني ..

كان يوم وفاتك كلوحة خرساء جامده  عبث بها السواد بخربشاته القاسيه  كان يوماً خالياً من الحياه تحولت فيه الحياة إلى جماد كئيب حرقة الفقد  جعلتني اشعر اني فقدت جزءاً كبيراً من روحي بل فقدت روحي و انطفأ قنديل حياتي و أصبحت يتيمه كنت أنتظر صدراً حبيباً يحتوي حزني و يضمني بحنان و يهديء رجفة قلبي الجريح .

 كنت أتمناك أن تعود و لو يوماً واحداً أكون بقربك و أمسك بيدك و أكلمك و أشكو لك اشتياقي .

منذ صغري ياوالدي جعلتني  مختلفة عن جميع اخوتي بدلالك لي بجعلي الفرد الاول في العائلة بل في كل العشيرة   لماذا تحاصرني ذكرياتي بهذا الهجوم العنيف...فتسرق انفاسي وتحولها لشهقات مؤلمه وانهار لاتريد ان تنضب....

أقوى ضربات القدر هي سلبتك وأنت اغلى  ممتلكاتي.

أرهقتني الحياة وذكرياتك العالقة بجدران قلبي.

كل شيء بعدك انكسر، خواطري قلبي، مشاعري ،وأنا أيضاً تلاشيت ولم يتبق شيء مني .

ابي  الميت الحي في داخلي وفي قلبي إلى أن تحترق النجوم ونلتقي، أقولها دوما لك الجنة ياوالدي  ولي أنا نار الفراق في هذه الدنيا. أعتذر منك إذا اغضبتك يوما، لو قصرت في حقك، لو تجاوزت حدي… أعتذر على عنادي وعلى الأيام التي فرقتنا رغما عنا  فأنت الصدر الذي كان الوطن.

 اني أعلم  لا أملك من أمري شيئا ثم أوقن أن في الموت راحة وسكنا لمن رحل وموعظة وعبرة لمن بقي.. لكن الكتابة تهدئ الألم أحيانا وعلى حدودها يسكن فؤاد أنهكه الحنين. فالحمد الله على نعمة الإيمان الذي جعل الموت جسر عبور لا نهاية حاسمة، 

لقد مرت اربع عشرة سنة  على وفاتك ياابي وحزني اشبه بالتجوال في حقل ألغام، مهما تدوس بعناية فقد يحدث تفجير مفاجئ يأتي من العدم، يمكن أن يكون الحزن هو تلك القوة الشريرة التي تأكل أجزائي كلما مرت ذكراك..

الخسارة شيء مؤلم فكيف نشرح خسارة الاب 

ليس لدينا أي فكرة عما إذا كانت ثقافتنا التي تربينا عليها ستتعامل مع الموت بالطريقة الصحيحة أم لا، تلك الفكرة التي زرعوها في عقولنا منذ الصغر أن الموتى يعيشون في أولئك الذين تركوهم وراءهم تجعلني أنزعج بشكل كبير، لكن ربما هذا صحيح، نحن جزء منهم، جزء من أولئك الذين نحبهم ورحلوا.

سلام لك ولكل الساكنين بيوتا تحت الأرض..

سلام لكل الذين رحلوا عنا باكرا و دون ميعاد..

سلام لمن يأتون شوقا في المنام، فنكتفي بضمهم بين جدران أحلامنا.. طِبتم بروض الفردوس نعيما.