بقلم / ابراهيم الدهش


 

.. التصحّر ظاهرةٌ عالميّةٌ تعني ( تحوُّل مساحاتٍ واسعة خصبة ، وعالية الإنتاج إلى مساحات فقيرة بالحياة النباتية والحيوانية ، بمعنى تعرض الأرض للتدهور في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة وشبه الرطبة ، مما يؤدي إلى فقدان الحياة النباتية والتنوع الحيوي فيها ) ، ويعود السبب إلى سوء تعامل الإنسان معها ، أو بسبب التغيرات المناخية ، كما تعاني العديد من دول العالم من هذه الظاهرة السلبية ، وتدل على التناقص في القدرة الإنتاجية البيولوجية للأرض أو تدهور خصوبة الأراضي الزراعية ، فهي ظاهرة تخفض إنتاجية الحياة النباتية ، وقد أثبتت الدراسات أنَّ مجموع المساحات المتصحّرة في العالم تُقدَّر بحوالي ستة وأربعين مليون كيلومتر مربع ، منها ثلاثة عشر مليون كيلومتر مربّع في الوطن العربي ، أي ما يقارب 28% في المناطق المتصحّرة في العالم . ومن مظاهر التصحّر انجراف التربة ، يُعتبر من أخطر مظاهر التصحر بسبب انجراف الطبقة العلويّة تماماً ، والتي تحتوي على معظم العناصر الغذائية اللازمة للنبات ، والتي تساعدها أيضاً على شرب المياه وتخزينها ، ويحدث ما يسمى بالجفاف الفسيولوجي . عودة نشاط الكثبان الرمليّة ، أو تكوين كثبان رمليّة في بيئات لا تؤهلها ظروفها لتكوين هذه الكثبان ، بالتالي تدهور الغطاء النباتّي واختفاؤه ، كما تتسبب بغمر الكثير من الأراضي الزراعيّة بالرمل ، وهذا يُحوّلها إلى مناطق متصحّرة . تناقص الغطاء النباتي وتدهور نوعيّته . تملّح التربة ، يضعف خصوبة التربة الإنتاجية ، وقد يصل الحال إلى إصابة التّربة بالعقم الإنتاجيّ . آثار التصحّر تقلّص أجزاء من التربة المغطاة بالنباتات بحيث تصبح الأرض عاريةً تماماً في فصل الخريف ، وتأخذ هذه المساحات بالتزايد لتصبِحَ النباتات على شكل بقعٍ صغيرةٍ معزولة . زيادة قابلية سطح الأرض لعكس أشعة الشمس نتيجة التعرية التامة ، فالأرض قاحلة ذات لون فاتح . فقد التربة خصوبتها ، وتعريتها ، نتيجة هبوب الرياح المحمّلة بالمواد العضوية وسرعة تأكسدها ، ونقل العناصر الغذائية مع حبيبات الرمل الدقيقة . الانجراف المائيّ الشديد نتيجة الأمطار الغزيرة . انتقال الكثبان الرملية وزحفها نحو الأراضي الزراعيّة والمدن والقرى والمنشآت العمرانية . الاختلال في التوازن المائيّ والطاقة في المناطق الجافّة نتيجة العوامل الطبيعية ، أو نتيجة الاستخدام المُفرط والسيئ من قبل الإنسان . 

أما أضرار التصحر ، هو تلوث المياه بفعل الاتربة والجراثيم المتناثرة في الهواء ، حيث تلعب النباتات والشجيرات دورا مهما في تنظيف مصادر المياه لأنها تعتبر المرشح الطبيعي للمياه العذبة و دونها يحصل التلوث . ومن أضراره ايضا هي المجاعة والفقر بسبب ظروف الجفاف وفقدان الاراضي الزراعية المنتجة اضافة الى حدوث كوارث طبيعية حيث تكون الاراضي عرضة الى الفيضانات والعواصف الرملية والتلوث في المناطق ذات التربة شديدة التدهور وكذلك تأكل التربة وانجرافها ..

اما حالات التصحّر .. 

التصحّر الطفيف .. لا تنتج عنه أضرار واضحة ، فهو يُحدث تلفاً طفيفاً جداً في الغطاء النباتي والتربة . التصحّر المعتدل .. يبدأ التصحر بأخذ أبعادٍ خطيرةٍ نسبياً ، فهو يؤثر بشكل ملحوظ في البيئة ، مثل التدهور في الغطاء النباتي ، وتكوين هضاب رملية صغيرة ، وحدوث درجة تملّح بسيطة للتربة . التصحّر الشديد .. تعتبر هذه الحالة من المراحل المتقدمة للتّصحر ، وتتمثّل في انتشار الحشائش والشجيرات غير المرغوبة ، وزيادة نسبة التعرية ، سواءً كانت مائيةً أم ريحيّة ، بالتالي تؤدي إلى انجراف التربة .

التصحر الشديد جدا .. يكون بتكوين الكثبان الرملية الكبيرة والنشطة مع تكوين الأخاديد والأودية مع زيادة تملح التربة .

اما أبرز الحلول لمعالجة التصحر هو ..

الحفاظ على المراعي الطبيعية و استغلال مياه السيول في الزراعة و تطوير الغطاء النباتي الطبيعي ، إقامة السدود لمحاولة تقليل حدة السيول ، منع الرعي الجائر الذي يؤثر سلبا على الأراضي الزراعية ، نشر الوعي البيئي ، وقف قص أشجار الغابات التي تمنع العواصف والرياح ، القضاء على ميل التربة و ذلك بانشاء المصاطب ، العمل على تثبيت الكثبان الرملية من خلال إنشاء الحواجز العمودية على اتجاه الرياح اضافة الى الطرق الميكانيكية الحديثة  إضافة إلى دور الحكومة المركزية في دعم الفلاح والمزارع عبر المؤسسات والوزارات المعنية