بقلم / ابراهيم الدهش 


قائل هذا البيت هو الشاعر سبط أبن التعاويذي من مواليد العراق ( ٥١٩ - ٥٨٣ ) هجرية ( ١١٢٥ - ١١٨٧ ) ميلادية .. بيت شعري نتحدث به جميعاً والغالب يعتبره مثلاً لابد من الوقوف عنده وخاصة عندما نشاهد أو نسمع وربما نتعايش مع المواقف السلبية التي يعيشها المجتمع، وقد وضعت هذا البيت الشعري عنواناً للمقال ..

فمن وجهة نظري الخاصة أن الكثير من الظواهر السلبية التي توجد في مجتمعاتنا والتي تصدر للأسف الشديد من فئة المراهقين على وجه الخصوص يرجع سببها وفي المقام الأول لغياب القدوة الحسنة من قبل الوالدين .. وعدم تأدية أولياء الأمور للواجبات الملقاة على عاتقهم ألا وهي تربية أبناءهم تربية حسنة.. وهذا بطبيعة الحال يأتي نتيجة الظروف المحيطة بالأسرة وخاصة عند تدهور العامل الاقتصادي وانشغال رب الأسرة بمتطلبات الحياة من أجل توفير لقمة العيش وعدم تواجد رب الأسرة في البيت , قد يكون العامل الاقتصادي واحداً من بين عدة أسباب ، أهمها غياب القانون والمراقبة التي تعطي لها الدور الرئيسي في ذلك ، وهذا بطبيعة الحال يأتي من ضعف الدولة والحكومة في تطبيق القانون الذي يخضع للأجواء المحيطة ، إن الأنظمة الإدارية في جميع أنحاء العالم وضِعت لتحقيق الصلاح ومحاربة الفساد ولكن حين تسوء النية يستطيع الفاسدون التحايل على الأنظمة بطرق مختلفة ، والتعاون فيما بينهم على تحقيق مفاسدهم بشكل يصعب الوصول إليه ، من خلال طرق ملتوية ، إن فساد الأخلاق وخراب الضمائر وضعف الوازع الديني تتوجه بالنوايا للحصول على الرشاوي والمكاسب غير المشروعة وتُبنى على ذلك مسارات العمل بما يتوافق مظهرياً مع الأنظمة، ويتوصل فاسدو الأخلاق لتحقيق مصالحهم الشخصية عبر شبكة رهيبة من الفاسدين خُلقياً

فتحدث في المجتمع بعض الظواهر السلبية مثل الاختلاس من المال العام أو الخاص (بما في ذلك أموال المساهمين في الشركات) والغش والتدليس والتحايل بكل صوره ، كل ذلك إنما يعود للفساد الأخلاقي فهو الأصل والسبب والجوهر وما الفساد الإداري إلا مجرد مظهر ونتيجة، فالمصاب بالسرطان علته الحقيقية هي السرطان نفسه أما شحوب وجهه ونحول جسمه وفقر دمه وضعف قوته فهي مجرد أعراض لمرض السرطان الخطير.. وفساد الأخلاق أخطر أنواع الفساد الذي ينهك قوام الدولة ويدمر المجتمع ويقضي على الأسرة .. 

وهذا ما تعانيه مجتمعاتنا العربية من سوء إدارة وقيادة دفة الحكم التي دمرت المجتمع وقضت على الأسرة بكاملها