عبدالهادي رفيق السعيدي



رداً على الشاعر المرحوم محمود درويش الذي قال :

إن أعادوا لك المقاهي القديمة من يعيدُ لك الرفاق؟

ولكوني أحد الرفاق المنفيون عن أوطانهم أرجو أن يأذن لي درويش أن أجيبه على سؤاله بسؤالٍ خجولٍ و أقولُ :

 إن أعادوا لنا الاّثار فمن يعيدُ الوطن ومتى ؟!

هل تعيد الوطن ضحكةٌ كاظميةٌ بلهاء مليئةٌ بالغباء والفشل حوَلت صاحبها من حاكم دولة الى ساع للبريد وهو يطلقها في أروقة البيت الأسود أمام راعيه الشيطان العجوز قبل يومين بعد عودته الى مكان عمله ولا نقول الى بلده أو وطنه لأنه وخلال فترة توليه المسؤولية لم يثبت لوطنه ولشعبه إنتماءً واضحاُ وولاءً مطلقاً ولم يدافع عن العراق ويحمي أهله ، بل هو عكس ذلك تماماً ولا يختلف عن بقية السياسيين الفاشلين في العراق حيث أن انعدام الضمير والشرف وشهوة السلطة والمال جعلتهم يقودون أكبر عملية سرقة وتخريب و دمار يتعرض لها العراق تهدف الى تسقيطه و تمزيقه ومن ثم الى تقسيمه تنفيذاً لأجندات دولية وإقليمية معروفة لكنهم لن يفلحوا بإذن الله. 

ربما فرِح أو تفاخر بعض العراقيين البسطاء بالإنجاز الهائل الذي قام به السيد الكاظمي عندما قام الأمريكان باسترجاع سبع عشرة ألف قطعة أثرية عراقية قديمة كانت مهربة للخارج وأرسلوها للعراق وحسبوها فوزاً ساحقاً للكاظمي ربما قد يستفيد منه في الإنتخابات القادمة والمحسومة نتائجها مسبقاً ، يا الله ما أحوجنا الى هكذا منجزات سياسية واقتصادية وامنية عظيمة يفتقر اليها العراق في هذه المرحلة العصيبة من تأريخه تعيد له السيادة الغائبة وتسقي شعبه كأساً من الكرامة لا يظمأ بعده أبداً لا سيما وأن من بين الأثار المسروقة والتي تمكن فخامة رئيس الوزراء من استرجاعها هي مسلة حورابي من متحف اللوفر في فرنسا وبوابة عشتار من متحف برلين ومخطوطة التوراة الفريدة والنادرة جداً التي تم تهريبها الى إسرائيل بالإضافة الى كنوز النمرود ومجوهراته التي لا تقدر بثمن و التي سرقها الجنود الأمريكان من خزينة البنك المركزي العراقي في بداية الغزو الأمريكي للعراق واعتبروها أسلحة الدمار الشامل العراقية !!!

ليس انتقاصاً من اّثار العراق التاريخية العائدة مهما كانت بسيطة ، ولكن إبر التخدير هذه لم يعد سريانها فعالاً في جسد العراقيين ولم يعد ذلك الرماد الذي يُذر في عيون العراقيين بين فينة وأخرى وبأشكال متعددة قادراً على حجب الحقيقة ، فالنسبة الكبيرة من الشعب العراقي اليوم صار واعياً يرى الحقائق حتى وإن كان نائماً إلا أن قلبه متفتحاً يقظاً و روحه تظل هائمةً تبحث عن الكرامة والحرية مهما طال الزمن، إن كان الكاظمي قد تمكن من إعادة بعض الاثار البسيطة فهل يتمكن من استعادة وطن كامل تمت سرقته في غفلة من الزمن وفي وضح النهار؟ هل يتمكن من استعادة الجيش العراقي العظيم المنحل؟ هل يتمكن من استعادة الدستور العراقي الأصلي الذي كان يحكم البلاد منذ عام 1925 بدلاُ من الدستور المضحك الذي كتبه بريمر مع شياطين اليهود؟ هل يتمكن الكاظمي من إستعادة شيئ إسمه الدولة وأن لباس الدولة هو الهيبة ولا تأتي الهيبة إلا بصنع القيمة والقيمة لا تخلق إلا بالكرامة والكرامة لا تنشأ إلا أن تكون إنساناً و لا يمكن أن تكون إنساناً إلا إذا عرفت الله. هل يتمكن السيد رئيس الوزراء من فرض الأمن و ملاحقة القتلة والمجرمين ومعاقبتهم لينام العراقيون ملىء جفونهم ليلاً ونهاراً؟ هل يتمكن من نزع سلاح الفصائل والعشائر المسلحة و حصر السلاح بيد الدولة؟ هل يتمكن من استعادة اللحمة الوطنية والمجتمعية بين أفراد الشعب العراقي الواحد رغم تلون مذاهبه وقومياته؟ هل يتمكن الكاظمي من إستعادة المليارات التي سرقها السياسيون العراقيون الذين مازالوا يحيطون به وما زال قريباً منهم ويجلبهم للعدالة؟ هل يتمكن من إعطاء تصريح بالموافقة على أن تنصب أم الشهيد إيهاب الوزني خيمتها من جديد في كربلاء وهل يفلح في استعادة أرواح الشهداء الذين سقطوا في العراق منذ عام 2003 ولحد الاّن؟ 

كثير من (هل) في رقبتك يا كاظمي !

لم تكن مهمة الكاظمي في زيارته الأخيرة الى الولايات المتحدة الأمريكية سوى ايصال بعض رسائل الغزل السياسي الرخيص والمكشوف بين أمريكا وأيران والتهديدات المزيفة بينهما ، والساحة العراقية كالعادة هي ارض خصبة لتنفيذ كافة أنواع التهدديات وإقامة كافة أنواع الصراعات والحروب بالوكالة ولم يتطرق الجانبان الأمريكي والعراقي الى مصير العراق ومستقبله و الوضع السياسي والأمني والاقتصادي المزري الذي يعيشه ، وفي ختام الزيارة لم ينس الكاظمي أن يقبل أيادي جو بايدن ممتناً وشاكراً له على تصريحه الأخير ببقاء القوات الأمريكية في العراق الى الأبد حرصاً منهم على العراق وحمايته من ايران وتقديم كافة أنواع الإستشارات السياسية والأمنية والعسكرية للعراق.