سيف الدين ناصر


غوثام هو اسم المدينة التي تدور احداث المسلسل الأمريكي الدرامي الفنتازي فيها وقصة المسلسل تروي لنا حياة الرجل الوطواط وما رافقها من تحديات بعد قتل والديه امامه ، وانا اشاهد احداث الحلقة الثانية من الموسم الرابع احسست بتشابه وانعكاس لغوثام في بغداد فبعد ان ينجح اوزولد الملقب بالبطريق بالوصول الى ان يكون حاكماً للمدينة بالرغم من تاريخه الدموي والاجرامي ولكنه المال والترهيب والسلاح وعصابات الاجرام التي مكنته من الفوز بانتخابات المدينة يحدث ان تقرر الدولة العميقة وهو المجلس السري الذي يحكم المدينة فعلياً من ان يدمر مجتمع غوثام فقد انتشرت فيه قوى الشر وهندسة مجتمع جديد منضبط وقويم وكانت الخطة تقتضي بنشر فايروس يحول الانسان العادي من الخير الى الشر فتنتشر الجريمه بشكل غير مسيطر عليه ولا تتمكن إدارة الشرطة من حماية المواطنين بل تفقد السيطرة حتى في حماية مقراتها وهنا يخرج اوزولد ( البطريق ) بخطة شيطانية وهي ان يمنح كل من يريد ان يرتكب الجريمه رخصة ويسجل اسمه في المحافظه ويمنح هوية تحصنه من الملاحقات القانونيه التابعه وبذلك يتم تحرير المدينة والقضاء على الفوضى ولكن بالمقابل أصبحت العصابات مرخصة وتحمل السلاح وتقتل وتعتقل امام انظار الشرطه .

المحقق النزيه جيم غوردن يواجه البطريق ويقول له ان الجريمة هي واحده ولا توجد جريمة مرخصة وأخرى غير مرخصه وهنا ينتفض البطريق امام الاعلام ويقول له انه هو من حرر المدينة وهو من أعاد الاستقرار بعد ان هربتم انتم والان تطلبون ان اسحب الرخص من المجرمين ، اين كنتم عندما كانت الناس تقتل وتنهب ؟ هذه العصابات هي من حمتكم وهي من حرركم فدعوهم يفعلوا ما يشتهوا طالما هم مسجلون ونعرفهم وهذه الظاهره ستنتهي بعد فترة ويعود الاستقرار . 

عصابات مرخصة نهبت البنوك وقتلت كل من يقف في طريقها ولكنها حدت من الجريمه الفوضويه التي سببها الفايروس في الفترة التي انتشر فيها قبل ان يجدوا له اللقاح ! واعتبروا ذلك استحقاق ابدي لهم ولأجيالهم فجرائمهم مشروعة وتحت ظل السلطة الحاكمه .

هل أرى انعكاساً للفكرة في بغداد ام هي رؤية شخصية سببها التعمق والاندماج في احداث المسلسل هذا ما ستجدونه وتكتشفوه ان شاهدتم احداث تلك الحلقة فالبطريق يستمر حاكماً بالدم وأصبحت هناك عصابات تقف خلفه والشرطة مكتوفة الأيدي يقيدها الخوف والوظيفه والشعب مغلوب على امره يبحث عن الأمن والأستقرار وبذريعة الحماية عند الفايروس ترتكب الاف الجرائم والانتهاكات والسطو وسلب الأملاك ومنطقتهم الخضراء تخترق كل يوم من عصابة والبطريق قرر ان يمنح الترخيص حتى لمن يبيع للعصابات الأسلحه حتى وان كان من خارج غوثام وافعلوا ما شئتم طالما نسبتي من الأرباح محفوظه وطالما تبقوني حاكماً فوق كرسي الحكم الجميل … 

المحقق غوردن قرر ان يقف بوجه الجريمه ووجه الحاكم الذي منح العصابات الضوء الأخضر ولكنه لم يجد من يقف معه من الشرطه فجميعهم اما خائف او متعاون فقرر ان يستعين بالمافيا الأيطاليه وهي قوة خارجية لتكون جيشه الذي يحرر به المدينه بعد ان يأس من الشعب واستيقاظ الضمائر للمخلصين فهل سيتمكن غوردن من ان يعيد الاستقرار ولو بقوة خارجيه ؟ وهل سيتم القضاء على العصابات والسلاح المنفلت ؟ ام ينتظر شعب غوثام الانتخابات المقبلة التي قد تقصي البطريق عن المنصب مع انه ضمن البقاء فكل البنادق معه والمال في اقبيته ؟ آه ياغوثام الجميله كيف تحولت بفعل المجرمين من مدينة الجمال والحب الى مدينة الموت التي غادرها أهلها الى مدن أخرى .