صادق سعدون البهادلي


( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ *)

(التوبة:40)

لكن حفلت  الشعوب بتخليد المناسبات الطيبه وعنية الامم بالذكريات الخالده والتي هي في مشرق سعادتها واساس عزتها فإنه لجدير بالمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يحتفلوا بذكرى هجرة النبي صلى الله عليه واله وسلم .ان يوم الهجره النبويه الشريفه ليوم مشهود ومعطر بمعجزات الهيه بليغه قاهره وهو  ذكرى جليله خالده ولاتنطمس ولاتغيب معالمها الجليله الساميه مهما دارت الايام وامتدت مساحات الجفاف في النفوس ذلك لأنها ذكرى خالده مخلده معطره الاجواء بهيه من كل جانب فيومها يوم مبارك فاضل حاسم بين إرادة الحق وهوى الباطل وبين الإيمان والكفر والنور والظلام ففي هذا اليوم الخالد المعطر البهيء وقف التاريخ  بكل حواسه ويبقى كذلك مبهورا لجلالة هذا اليوم المشهود ليكتب على صفحاته تلك السطور الخالده والتي كان فيها امر الله تعالى وإرادته القاهره المطلقه والتي لايحدها مكان ولايقيدها زمان فكانت لله تعالى جنوده   الغالبه وكان للشيطان كيده وضلاله، فتفجر النور الالهي ومزق ظلمات الشيطان وفتت ظلاله فشع ذلك النور الالهي البهي على ارجاء المعمورة فتلاشت  الظلمات خاسئه مخذولة، وأشرقت الأرض بهيه بنور ربها.وفي الهجرة النبوية تتجلى قوة الاراده في العقيده والتي لاتقهر حيث نجد فيها ينابيعها المتدفقه التي لا ينقطع ولايجف ونرى صفاء النفس المؤمنه في العقيده قولا وفعلا فمن يقرأ السيره النبويه الشريفه فلا يقف لها الااجلالا وهيبه  ووقارا وتتقاصر الهامات كلها مهما بلغت من قوه وعظمه لتقف لها حبا وتكريما واجلالا وتواضعا وكيف لا ؟وصاحبها رسول الله المصطفى صلى الله عليه واله وسلم  والذي اختاره الله سبحانه و تعالى من خير أمة أخرجت للناس ووصفه بأسمى وصف وقلده بأسمى واقدس وسام الهي بالوحي الامين فقال فيه تعالى (وانك لعلى خلق عظيم ) القلم .فكانت نبوته  هبه كريمه منه تعالى لكونه المستعد لها والقادر عليها والله تعالى أعلم حيث يجعل رسالته ومبعثه هدى ورحمه للعالمين  ( وماارسلناك الا رحمة للعالمين ) الأنبياء.. وقد ظل الرسول الكريم ينتظر أمر الله تعالى  بالاذن له بالهجره فنزل الوحي الأمين جبرائيل عليه السلام حاملا أمر الله جلت قدرته بالهجره المباركه فذهب الرسول الكريم إلى بيت رفيقه وصاحبه الصديق ابو بكر رضي الله عنه  حيث أخبره بذلك فطلب منه رفيقه  ابو بكر الصديق رضي الله عنه الصحبه معه في الهجره فكان له ما أراد ذلك حيث كان معه وفيا وفيها رافقه  وصاحبه الأمين في غار والهجره النبويه المباركه وفي ظلال الهجره النبويه الشريفه تتجلى قصة هي من أبهى واعظم ما عرفه التاريخ في الفداء والتضحيه من أجل الحق والعقيده والإيمان الا وهي قصة مبيت الإمام علي عليه السلام في فراش الرسول الكريم  ليلة الهجره النبويه الشريفه عندما امره بذلك رسولنا الكريم لكي يؤدي الودائع والامانات  والتي كان الناس اودعوها عند رسول الله الصادق الأمين محمد صلى الله عليه واله وسلم  وقد أعدت قريش في تلك الليلة الأقوى من صناديدها لاغتيال رسول الله محمد  صلى الله عليه واله وسلم فكان الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بذلك اول فدائي الإسلام وهكذا يبقى يوم الهجره النبويه الشريفه له عظيم الدلاله وله عبرته الكبيره والساميه في تاريخ ذلك اليوم فهو اليوم الفاصل والخالد في مسيرة الدعوه الاسلاميه المباركة،  فهو يوم العقيده والانتقال بالدين الحنيف من مجتمع الكفر والشرك والضلاله إلى البلد الذي امن وابو نصر وقامت فيه وعلى أرضه الطيبه المباركه نواة الدوله العربيه الإسلامية المدينه المنورة وتحت ظل راية التوحيد( لا اله الا الله محمد رسول الله ).وفي ختام مقالتي لا يسعني ان أتوجه  بالتهنئة  للعالم الإسلامي بجميع طوائفه ان يحفظكم  ويمن عليكم بالخير والبركة وان يجعلكم من الباقيين على نهج الرسول الكريم  والثابتين على كتاب الله  القرآن الكريم وفقكم الله  ........