إبراهيم الدهش _ العراق


قد يكون من بين أبرز المشاكل التي تعاني منها المرأة الشرقيّة، وتحديدا المرأة العربيّة هو مسألة الزواج بالإكراه، أو ما يقال عنه الزواج الجبريّ أو القهريّ، الذي أصبح شائعا ومنتشرا خلال السنوات الأخيرة في مجتمعاتنا دون استثناء، وتطلق هذه المسميّات على زواج المصالح الشخصيّة أو تأثير الضغوطات العصبيّة القبليّة بما فيه زواج ابن العمّ لابنة عمّه ، ( النهوة ) أو الزواج الذي يحكمه الإرث أو المال و ربما يوعز السبب عن إحساس أولياء أمور البنت من الأب أو الأم أو الأخ الأكبر بعد فقد والديه بأن ابنتهم قد تجاوز عمرها السنّ القانوني للشباب وأقبلت على سن اليأس.

وعلى رغم أنّنا في عصر العولمة والانفتاح على العالم المتقدم، إلاّ أنّه ما زلنا في عالمنا الثالث متمسّكين ببعض الأعراف والعادات والتقاليد التي كثيرٌ منها يأتي بمخالفة للشريعة الإسلامية وتتناقض مع أخلاقنا وتربيتنا التي تربينا عليها من قيم و دين حقيقيّ ، وقد ننجرف من خلال هذه الخطوة الى الأمور التي لا يحمد عقباها وعلى سبيل المثال ينتهي الأمر إلى انتحار البنت وخاصة إذا لم تتولد القناعة التامة بالشخص المتقدم لزواجها ، أو تتجه الى قتل زوجها بعد تفاقم المشاكل بينهما ، أو الاتجاه إلى المحاكم والدعاوي القضائية ، وربما تتجه الزوجة إلى طريق لا يرتضيه الله ولا المجتمع ويندم عليه الجميع وخاصة إذا لم تتولّد القناعة التامة بالشخص المتقدم لزواجها ، رغم قناعة وليّ الأمر به كزوج فقط وهو من يتحمل مسؤوليتها.

فمن يحميها في حالة مفارقتهما الحياة؟ وحين تبقى وحيدة ؛ قد تجرنا إلى عواقب وخيمة بعد الزواج أيضا ..

وقد نسمع أيضا عن رجل خطب لابنه فتاة على غير رضاه فقط بدعوى الحسب والنسب كما يقولون بأن تكون ابنة شخصيّة مهمّة في المجتمع أو رجلٍ يمتلك مالا كثيرا وهو متزوج من عدّة نساء فتتصاعد كذلك وتيرة الأحداث من المشاكل والخلافات ففي جميع الحالات وأسباب عديدة فإنّ الخاسر الأوّل والضحيّة هي البنت للأسف الشديد . إنّ مجتمعاتنا اليوم تعاني من التخلّف الاجتماعيّ وعدم النضوج الفكريّ رغم أننا ندعي أصحاب نضج عقليّ و فكريّ ، نواكب التطور والحضارة ونتقمص في بعض الأحيان تصرفات الشعوب الغربيّة ولكننا نعيش في بؤرة الجهل والتخلف وعدم المبالاة بالتخطيط السليم  لمستقبل أبناءنا.