موفق الخطاب


ينتظر العراقيون وبعض الدول الإقليمية التي يهمها الشأن العراقي ما ستؤول اليه الأمور بعد الإنتهاء من الإنتخابات العراقية المزمع إجراءها في العاشر من شهر تشرين الأول اكتوبر الحالي 2021 وفرز نتائجها ,وكيف سيكون شكل الحكم والتحالفات وماهو مصير الأحزاب والمليشيات وقادة الكتل الذين بقوا مهيمنين على دفة الحكم منذ إحتلاله ولغاية الساعة؟


وهل انها ممارسة ديمقراطية نزيهة حقا ؟


 أم أن المشهد سيبقى على ما هو عليه؟


وأن التحضير للإنتخابات والنفخ الإعلامي بممارسة الديموقراطية والعرس الأنتخابي والتغيير المنشود والذي تتبناه وتدفع به وتلمعه الأمم المتحدة وممثلتهم بلاسخارت ماهو إلا إستغفال وضحك على الذقون وتكرار لنفس الاسطوانة المشروخة والتي تمكن الإعلام الخارجي والداخلي ومع كل دورة إنتخابية من عزفه وبصخب وإيقاع يصم الآذان ,لتتبخر بعدها الوعود وتنكص العهود وتعود نفس الوجوه الكالحة من جديد والتي سئمها الشعب العراقي لتتسلق الأسوار  بعد أن إتفق الجميع ومن خلف الكواليس وبمباركة أمريكية إيرانية وتوافق اقليمي على تسمية رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وتوزيع المهام وتسمية نفس الشخصيات القيادية لكن بعد تبديل المواقع للأستمرار بنفس طريقة الحكم التي تؤمن للجميع عدا الشعب العراقي مصالحهم  , وكل ما يظهر من خلاف وزعيق وتسقيط  هو معد ومقصود قبل الإنتخابات وبعدها وحين الفرز وبعده وما هو الا خلط للأوراق وتشويش وتمويه متقن الإخراج , ليبقى الشعب العراقي يقاسي لأربع سنوات عجاف أخرى دون أمل يرتجى ولا بصيص ضوء يلوح في نهاية النفق !!


ورغم ما جرى من تعديل لبعض فقرات قانون الإنتخابات لكن يبدو من الصعب جدا إحداث أي تغيير في الساحة السياسية العراقية، أو أي فرصة و تمكين للناخب من إزاحة أركان الحكم عن المشهد العراقي, ربما ستخرج من العملية السياسية بعض القيادات المستهلكة والتي لم يعد لها حاجة بالإستمرار وبإتفاق مسبق وليس كما يظن البعض إن خروجها هو  بسبب الإستحقاق الإنتخابي وسيحل محلها قيادات جديدة سرعان ما سيكتشف الناخب العراقي أنها ليست مستقلة وأنه كان يلهث وراء سراب.


ولا نريد أن نغبن المرشحين المستقلين حقهم ونحكم عليهم ونشكك في برنامجهم الإنتخابي  ففيهم حقا مخلصين ونظيفي اليد والسريرة ولا يوجد عليهم شائبة وقد تقدموا و رشحوا لخدمة وطنهم وشعبهم لكنه و للأسف الشديد  فالنتيجة ستكون واحدة بعد ان ينصهروا ويتم قولبتهم تحت قبة البرلمان ليجدوا أنفسهم بين المطرقة والسندان وفي مصيدة كبيرة لا يمكنهم الإنفكاك منها.


وهنالك مؤشرات وأسباب عديدة لا تدفع بالتفاؤل، وحتى إن أدلى الناخب العراقي بصوته وبنسبة مشاركة عالية من إحداث اي تغيير ملموس لأسباب عدة:


*   سيطرة المال السياسي الذي توفره الاحزاب عن طريق مكاتبها الإقتصادية والفساد المستشري في مؤسسات الدولة والذي يستخدم في شراء الذمم وتغيير النتائج لصالح الطرف الأقوى.


*   مازالت المليشيات وأسلحتها الثقيلة والتي تمثل قوة ضاربة على الأرض ويصعب بل يستحيل تحجيم دورهم من قبل الدولة العراقية وستكون لهم الكلمة الفصل في فرض إرادتهم وفي حال خروج أي حزب وطرف مسلح خاسرا  فسوف لن يستجيب للنتائج بشكل سلمي وربما سنشهد صدام مسلح فيما بينهم .


·* تمرس قادة الكتل ومعرفتهم كيفية الإلتفاف على قانون الإنتخابات وتفسير المبهم منه لصالحهم لأنهم هم من عدّلوه وأقرّوه, وكذلك تضليل الناخب فعمدوا بدخولهم بعدة عناوين توحي للشارع أنها أحزاب وقوائم  جديدة وفيهم المستقلين وأنها حركات  تسعى للإصلاح وبناء العراق ,لكنه في الحقيقة هي مملوكة وممولة من كتلة معينة ويتم تحريكهم في الخفاء من التيار الفلاني وسينضوون تحتهم بعد أن يحصدوا الأصوات لتتبخر أحلام الناخب العراقي! 


ومن الممكن أن يكتشفها الحصيف وذلك من حجم الإنفاق على دعاياتهم الإنتخابية والتي تصل الى عشرات ملايين الدولارات!


·*هنالك طبقة عريضة من بسطاء الشعب العراقي يعتبرون أن سعادتهم وخلاصهم هو الإنقياد خلف المرجع الفلاني والسيد الفلاني والحزب الديني الفلاني وهنا لا أقصد بالضرورة مذهبٌ بعينه بل جميع الفرق الدينية التي مزقت العراق منذ أن زجت أمريكا بجميع الحركات والاحزاب الدينية ومكنتهم من حكم العراق متعمدة  , لذا فما زال قادة تلك الكتل يعولون على العامة بسوقهم عُمياً كما في كل مرة ويرغبونهم وأحيانا يرهبونهم بأن إنتخاب مرشحيهم فيه إرضاءٌ لله ولرسوله وآل البيت عليهم السلام وهو الضمان لإقامة الشعائر التي حرموا منها عقودا , أو انه سينالهم غضب ولعنة المرجع و السيد وفي الآخرة خزي وعذاب أليم!


.


* ويبقى الوضع العراقي محفوفاً بالمخاطر حتى وإن جرت الإنتخابات التشريعية  بشكل مرضي لان تشكيل الحكومة سيصطدم بالألغام الموقوتة في الدستور العراقي والتقسيمات الطائفية التي شرعها المحتل وسيء الصيت بريمر, حيث تم كتابة الدستور بطريقة لا يمكن ومن خلال تطبيق فقراته بأن يكون العراق بلداً حراً ديمقراطياً أو واحة للتعايش السلمي.


 فما لم يتم اعادة كتابة الدستور  بأيادي عراقية مخلصة فلن ينفع معه أي إنتخابات وستبقى الطبقة الحاكمة على سدة الحكم تورثها لأتباعها من الأحزاب وهي تتخذ منها وسيلةً لتجديد بقائها لأطول فترة ممكنة.


وأخيرً سيبقى الناخب العراقي في حيرة من أمره وفي وضع لا يحسد عليه  فماذا عساه فاعل؟


ومن وجهة نظري المتواضعة فإن أمام المرشح المستقل والناخب العراقي طريقا محفوف بالمخاطر والألغام فإن لم يكونوا على حذرٍ و وعيٍ كاملٍ فلا يسلكوه حتى لا يعضّوا أصابع الندم، ويكونون شركاء في إعطاء الشرعية كما في كل مرة لمن يقتلهم ويدمر بلدهم ويسرقهم وضح النهار.. 


وجميع الخيارات مفتوحة أمام الناخب العراقي ولسنا بأوصياء على أحد لكنا كمراقبين ومطلعين على المشهد العراقي وقد أدينا دورنا بأمانة بتوضيح الخارطة السياسية المتوقعة ليقرر الناخب أي طريق يسلك .


ولو كنت في العراق وحصلت وعائلتي على البطاقة البارومترية لما قاطعت الانتخابات ابدا !!!


 بل لذهبت من الساعات الأولى وأدليت بصوتي بتسقيط الورقة الانتخابية بوضع علامة ( × ) لتضييق الخناق عليهم ولحصر نسبة التزوير الواقع لا محالة وهذا أضعف الإيمان لإبراء ذمتي..


قاتل الله من يريد شرا بالعراق وشعبه،  ويا للأسف  فصناديقهم تنبض بالحياة وصناديقنا معدةٌ لتدوير النفايات..