ولاء العاني

بعد ان تبادلنا السلام وتجاذبنا اطراف الحديث فضحني الشوق الى بغداد . تلك الجميلة التي غادرتها من زمان ! ... وكنت احب ان اعرف عنها كل شيء . راحت تحدثني الدكتورة كيف يعاني الناس هناك وتصف احوالهم . ثم اخبرتني بانه اذا اصاب احدهم مرض يتورط ويقع ضحية لفخاخ خطيرة ومخيفة لم نالفها عبر تاريخنا القديم والحديث واكدت صديقتي التي وصلت حديثا هاربة من دم قراطية الموت بعد تهديدها :  ان الطبيب اليوم اصبح انجح مشروع استثماري في العراق ! ..
 
سألتها كيف ذلك ؟

قالت : بمجرد أن يصبح احدهم نجما مشهورا تنهال عليه العروض والتنافس يشتد فذاك يعرض عليه عيادة مجهزة بأرقى ألمعدات الطبية وآخر يقدم له افضل الاماكن والمواقع وحسب رغبته وكيف يشاء ... عيادة كاملة مع مختبرات تحاليل واشعة إضافة إلى صيدلية تتعامل مع شركات الأدوية لتبدا رحلة الاثراء على حساب أرواح الناس !
اجبتها أيضا كيف ذلك ... هل لك ان توضحي أكثر؟
قالت : تبدأ عملية النهب عند اول خطوة يخطوها المريض داخل كهف الضباع فيتم بيعه بين عيادات الاختصاص . فيطلبوا منه عمل تحليل واشعة وسونار لا يحتاجها ثم يكملوا عمليات نهب روحه وجيبه من خلال كتابة وصفة للأدوية وبعض المقويات التي لا تضر بصحته ولكنها تؤذي كاهله وترهقه ماديا والشركات مختلفة وحسب نسب الأرباح معها !

سألتها بمرارة : ماذا عن الضمير .

قالت : استبدلوه ببيوت فاخرة أو شقق عامرة هنا أو هناك .. !.

واذا دخل صالة الطوارىء ويحتاج الى تداخل جراحي او لديه كسور يرسلوا اليه المضمد مباشرة لينصحه بالخروج الى المُستشفى الاهلي التي يعمل فيها الطبيب او يملكها . ولكم ان تتخيلوا ما الذي سيجري هناك .  ماذا عن الفقير البائس ؟
الله وحده هو الذي يمكن ان ينجيه من براثن هذه الشراذم  .
ولكل عمامة ودابة من دواب العملية السياسية اقول :
عساها بحظكم ونصيبكم وعافيتكم .