يحيى دعبوش


ليس بغريب في مجتمعنا الذي يجعل من الفاشل مسؤول، ومن حاملين العِلم مُستعبدون، قصص واقعية يشهدها مجتمعنا بشكل دائم ومستمر، بكل نواحي الحياة، ومع الامتدادات التي تعصف بكل من لديه رؤية وطنية، وذو عِلم سديد وموهبة وإبداع، تأخذه الي مصافي اليأس والإحباط، بعد انتزاع حقوقهم وتعرضهم للحرمان وفرض عليهم كل انواع التهميش وتسليط عليهم دائرة الأحقاد، فمنهم من قضى على علمه، ومنهم من ينتظر مصيره المجهول، بعد رحله كفاح وصمود وتحدي لكل الظروف، ومنهم من أستطاع أن يحافظ على ما أعطاه الله من عِلم في التوجه الي خارج الوطن بعدما شعر أن كل الأبواب اغلقت أمامه.

قد يسرد التاريخ حكايات كثيرة، تعرض لها الأكاديميين، والمبدعين، منهم من واجهة التهميش النسيان، ومنهم من تعرضت للظلم والحرمان، ومنهم من سلبت أقل حقوقهم، بعدما حملوا هموم النهوض بالوطن بعد رحله اغتراب علمية خارج الوطن، للأسف لم يجدوا موطئ قدم لتفجر طاقاتها وخبرتها العلمية، رغم الاغراءات التي قدمت لهم من الدول التي درسوا بها، لاستفادة من علومها وخبراتها للنهوض بدولهم، على الرغم ما يتعرض له الوطن من عدوان وحصار، في خطوة لتعزيز الهوية اليمانية، كما إنهم نذروا أنفسهم وعلمهم وخبراتهم مفضلين العودة للوطن، رغم ما يمر به من عدوان وحصار، وأنه في أمس الحاجة لهم وخصوصاً بهذه الفترة العدوانية، حاملين معهم مشاريع علمية وخطط تسهم بالنهوض بالوطن، كنوع من رد الجميل له، وكانت لهم صولات وجولات في الجبهة التعليمية الجامعية، والدليل استمرار العملية التعليمية، حتي هذا لم يشفع لهم في مزمار الحقوق.

بسط السيطرة لأصحاب الألسن من الفاشلين، على المشهد اليمني، التي أصبحت منصة لإطلاق الهجمات ضد الشخصيات التي تحمل مشروع النهوض بالوطن، ممن لديها فكر علمي، التي ظلت صامده وقوية أمام كل ما يحاك ضدها من عراقيل وصعوبات، وكونهم يحملون الهوية اليمانية الأصيلة التي تحولت الي سلاح وطني يحمل الإصرار والتحدي لمواجهة موجة حقد الفاشلين، هذا الكلام لا ينعكس على حاله واحدة بل على عده حالات، التي لا تخلوا منها بلادنا في شتي المجالات والتخصصات الدقيقة والنادرة، ولكنها لا تري بالعين المجردة للمعنيين، يوحى لنا هذا حجم الخسائر الفادحة التي يخسرها الوطن من أبنائه العلماء.

كم تجنبت الخوض في هذاع الموضوع من سنين لكن اليوم وبدون سابق انذار طراء أمام ناظري حاله مماثله هيجت مشاعري، أجبرت قلمي على الكتابة، توقفت محطاتي عند شخصية بسيطة في شكلها، راقية في تعاملها، مظهرها لا يكشف مخبرها، تعتبر من النواد القديرة في مجتمعنا، بطبعها وأخلاقها، ثم بتخصصها العلمي إنه الأكاديمي الجامعي الذي تحول في البحث العلمي إلى البحث المعيشي، أنصدم بواقع كبير لا يجد فيه أي تقدير أو احترام، صدمه مجتمعية لا مثيل لها في الوسط العلمي، توقف مصدر رزقة، تجرد من كل الامتيازات أصبح يتخبط في دوامة القهر وهو يشاهد مجموعة من الأشخاص وهم ينعمون برغد الحياة.
 
ولكن أصبح تجاهل العلماء نمط مجتمعي يتبعه الغاون في سبيل أن لا أحد أفضل منهم حيث التعمد طرأ على السطح، نجد أشخاص ينعمون بكل شيء بينما الأكاديمي جرد من كل شيء في خطوة تشير إلى التميز  العنصري بينما نجد كوكبة العلماء في عالم التهميش والنسيان، ونهب أقل الحقوق، إذا كانوا وجدوا التقدير والاهتمام من قائد الثورة فأنهم وجدوا التحقير من قبل المسؤولين، حين يصبح الأكاديمي يبحث عن ضوء لتحضير محاضراته وقلم وورقة ليدون ملاحظاته، فقد وصلنا إلى مرحله متقدمة من الاهانة للعلم والعلماء، قطع الراتب عليه فذهب لبيع كل ما يملك، ولكن أن تسلب أقل حقوقه فهذه جريمة في حق العلم والعلماء، لو قارن بين الأكاديمي وأقل مسؤول نجد الفرق والفوارق كبيرة، أقل شيء يعامل الأكاديمي بجزء ما يحصل عليه المسؤول.

متي تدرك قيادتنا الغافلة أهمية تقدير الأكاديميين الذي بهم تبني الأوطان، وسبب رئيسي في النهوض به نحو التقدم والتطوير، الاستمرار في تجاهلهم يعني تجاهل النهضة الوطنية