د. حسنين جابر الحلو
 
شعارات كثيرة ، نجدها ونحن في زحمة الحياة السياسية ، تلقي بظلالها على الحياة الاجتماعية ، كل واحدة منها تعط رمزية وتلقي بعدها  خطابات رنانة لتحصد الرؤوس قبل الأصوات.
وهذا التنقل الحاصل تجده في كل السياسات علمانية وغيرها ، ولاتغرك المظاهر ، الكل شعاراته فارغة إلا ما ندر،  والندرة القليلة هي المعول عليها ، في تغيير حلبة الصراع ، وتمديد ذلك إلى صراع الحلبة ، لتبين قوتها فرضا فعليا متوجا بقابليات مهيمنة في ساحة العرض اليومي ، ارضيا وتلفازيا .
وكل خطاب تسمعه ، أو شعارا تقرأه اكيدا وفعلا هو مؤطر ، من قبل أجندة مسبقة ، فاعلة ومفتعلة،  مكتوبة ومقرؤة  ، والكل ينادي بها ، حتى في الشارع ، حتى الأطفال،  لأنها أصبحت وامست لغة الشارع  . إذن هي مؤثرة من حيث شعرنا أو لا ، وفهمنا ، وجعلنا ، علمنا أو لا ، كل ذلك هو سيل التجارب التي نشاهدها،  ونشم دخانها لأسباب وأسباب مصلحيا  وكما يقول ونستون تشرشل: "  في السياسة ليس هناك عدو دائم او صديق دائم هناك مصالح دائمة" .
واغلب السياسات التي جاءت بعد ٢٠٠٣  تحذو هذا الحذو  ، تستعرض شعارات من غير تنفيذ ، تؤطرك تماما ، بحيث يخرج سياسي ويقول هناك فائض بالنفط ، ولكن ، شعاره بسقف عال ، والواقع مؤطر بالغذائية  ، وآخر يضع شعارات عن الكهرباء وأحلام وردية ، والواقع يؤطرك بساعتين ، وانت بكل الاحوال راض.
هذه نماذج حياتية ، وإذا أردنا أن نستعرض الاستراتيجيات،  ستجد التأطير ، أما داخليا أو خارجيا ، حيث ان الداخلي لا يعرف إلا التنفيذ من خلال شعارات صارخة وأكثرها تعاطفية ، فاصحاب الشعارات يضعوها وفقا لتعاطف البشرية ونوازعهم ، ليكونوا على بينة متسارعة ومتغيرة ، تفرض وجودها على الساحة جزئيا وبعد ذلك تنتشر ، وهي أشبه بحركة الإخوان المسلمين في مصر بدأت بالمقهى وانتشرت بالبلدان المختلفة .
بينما خارجيا ، تجد التأطير يأخذ مديات أخرى من خلال تبويبات ، مرة دينية مناغمة ، وأخرى علمانية مبعدة،  وثالثة لهوية عابرة .
وهي فعلا نصا مؤطرا ، بحيث لاتحصد إلا الفتات ، والرؤوس الكبيرة لهم كل شيء من الموارد والمصانع وكل شيء ، ولا يهم هي وقتية ام مستمرة ، قد تنفع لوقت الانتخابات أو بعدها أو لظروف طارئة أو بعدها وهكذا حتى يدخل في الإطار تعدد الأطر،  ولا يبقى منها شيء إلا الإطار الأكبر وهو للاكبر  عندما تضيق بقية الأطر على الجمهور حتى تقصيه.