ولاء العاني

 مددتُ كفي للعرافة 
فقالت : يد الخير لك سبقت ونهرين تركت أثرها في مغيب الايام وصحراء روحك لازالت جرداء . انصتتُّ باهتمام ولم أبادرها باي حرف او كلام .

أكملَت هي وقالت : غابات النخيل الباسقات صارت ركام وقصورٌ فارهاتٌ في نفوس البشر غدَت حُطام .

فتسمرتُ في مكاني لا أريدها أن تكمل فقد تكشف سرًا من أسرار زماني 
 أكملَت هي بانسجام وبدأَت تقلب النظر على كفي الممدود امامها 
 وقالت : لم يبقَ لكم أملًا والشيب والشباب ارتحلوا ونسائكم في الطرقات تقطعت بهم السبل وتسولوا ...

صمتَت بُرهة وأطلقَت لنفسها الكلام وأكملَت قراءة الطالع .
هيا بُنيتي أخبريني ما قصتك ؟
 أجبتُها ودموعي انهمرت من مقلتي شريان قلبي تركته هناك عند اهلي أحبتي وصحبي وطرقات لعبت فيها مع الجيران في طفولتي .

لم تتردَد فأكملت : يا سلام واليوم تقولون أنكم أبناء تلك الأيام .
انهضي من أمامي فلم يعد لك عندي حُروفٌ للشرح او الوصف . فرائحة الدم غطت على أيامنا وذكريات القهر غلفَت جدار قلوبنا وأنين الشوق لأيامكم داعب خيالنا فأعيانا وأتعبنا .

لم يبقَ إلا أن أفتح حقيبتي وادفع ثمن اتعابها 
 فبادرتني وقالت : سبق وأن دفعتِ لي قهرا إثر قهر وموتا بعد موت . لا اريدُ منك إلا الإنصراف وإذا عدتِ مرة اخرى اجلبي معك نسمة من فرح الأيام التي ولَّت 
 وصارت احلام ...