د. حسنين جابر الحلو

التمني حالة إيجابية يطلبها الإنسان في حياته ليصل إلى ما يريد ولاسيما إذا كانت في حدود المعقول بمعنى أن تكون ضمن نطاق تواجده الزمكاني ، وما دون ذلك يصبح ظربا من الخيال وان تمكن حصوله لمرة واحدة مثلا فهذا لا يعني الالتزام الكلي بمعطاه ، واحدة من موارد التمني عند الإنسان وجود سياسة فاعلة في مجتمعه تحق الحق وتزهق الباطل وفي الوقت نفسه تبين عملية

 التواصل ضمن أطر التعايش وهذا لا يتم الا من خلال معرفة وثيقة بالحاكم العامل 
ومانيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
 المشكل الأساس ليست في الحاكم فقط بل حتى في المحكومين أنفسهم ، لأنهم وبكل صراحة ينظون تحت راية اي حاكم ويعمدون إلى سياسة البهيسيكا المعتمدة في ركن من أركانها عند الهندوس بمسح أجسام الملوك والأمراء بالزيت للتبرك وكطقوسية موجودة عندهم ، وهي شبيه إلى حد ما ما موجود في مجتمعاتنا العربية من مسح أكتاف المسؤول للتبرك أيضا او للوصول لدفة الحكم او لمارب شخصية ، والأدهى من ذلك كنت أظن أن البهيسيكا موجودة عند عامة الناس ، فوجدتها منتشرة بشدة عند خاصتهم ممن يعتمد عليهم ، ولاادري هل أن وضع  المال والسلطة افقدهم البصر ، اذن أقول  أين البصيرة ؟ بعد كل هذه السنوات من التعب والدراسة والدراية تنسى الكلمة المحفورة وتتبع الدراهم المنخورة ، تتبع الجهل بكل تصرفاته وتترك حقل العمل بكل تجوهراته ، (أفرأيت من اتخذ الهه هواه ) هذا الهوى جعله في ماازق التراجعية أمام الجمهور لأن العامة تنظر إلى الخاصة نظرة احترام اعتقادا منها بدر اية ومعرفة الطبقة المثقفة بكل أشكالها وصنوفها ، وإذا بها تصطدم بالواقع المرير ومن أصبح سيدا واسير ، في عالمنا العربي ثمة مقولة للاسياد ضرورة  البقاء للاستبداد ، وثمة مقولة للعبيد قطعية بقاء الاستبداد ، لأن الزيت لا ينفع عند بعض المجتمعات للفوانيس المعدنية بل نفعه دائما للاجساد السلطوية ،الموجودة في كل زمان ومكان وتكاد تكون بالمجان .