عبد الجبار الجبوري
إجتمع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أمس ، مع قادة الحشد الشعبي ، وبعض قادة الميليشيات، وإتفق الطرفان على مواجهة إنتشار القوات الامريكية في العراق، وإخراجها من العراق ، بمعركة سياسية بديلة عن المعركة العسكرية ، التي يلوّح لها قادة الميليشيات والفصائل المسلحة التابعة لإيران،فإلى أي مدى ستنجح حكومة عبد المهدي، في تحوّيل المعركة العسكرية مع ألإدارة الامريكية، الى معركة سياسية ،والى أي مدى يمكن لعادل عبد المهدي، أن ينجح
ويروّض الحشد الشعبي ،والميليشيات والفصائل، التي تهدّد ألجيش الامريكي في العراق يومياً، بالويل والثبور، إذا لم تنجح المعركة السياسية ،هذه المقدمة أسوقها لحيثيات الإجتماع المشترك بين الحكومة وقادة الحشد ، لنزع فتيل أزمة أو حرب مفتوحة حتمّية مع الأمريكان في العراق، ولإقناع قادة الحشد والميليشيات بضرورة إلقاء السلاح ودمجهم في المؤسسة العسكرية، وحصر السلاح بيد الدولة تماشياً مع رغبة وتصرّيح المرجعّية في النجف ، في المقابل هل توافق هيئة الحشد الشعبي والميليشيات ،أنْ تسلّم سلاحها للحكومة برعاية أمريكية، وتندمج مع الجيش ،وتتحوّل من مؤسسة وجيش، يملك أفضل وأحدث الاسلحة التي لايملكها الجيش العراقي، الى مؤسسة سياسية.؟ أم ستمارس ( التقية)، مع الحكومة ومع الامريكان ، وتوافق على مضض كما فعل فيلق بدر الذي يتزعمه هادي العامري، في بداية الإحتلال الامريكي وأعلن تحوّيله الى ( منظمة سياسية وهميّة)، وبعد أن رحل الامريكان ،عاد الى وضعه العسكري، كأكبر قوة عسكرية وسيّطر على جميع محافظات الجنوب، هل تتّكرر هذه اللعبّة ثانية مع الأمريكان،( وتقشمرهم) حكومة عبد المهدي وقادة الحشد الشعبي والميليشيات ، وتمرر أكذوبة ( حل الميليشيات والحشد) ،والتحوّل من العمل العسكري، الى العمل السياسي ،ألإجتماع قرر بالإجماع على خوض معركة سياسية مع أمريكا ، وتأجيل المعركة العسكرية، هكذا صرّحوا بعد الإجتماع، ولكن ماذا يقصدون بالمعركة السياسية، يقصدون بالمعركة السياسية، انهم وبعد جمع تواقيع أعضاء الكتل الرافضة للوجود الامريكي، والمسماة أجنحة إيران في البرلمان ،لأستصدار قرار برلماني يُلغي به الاتفاقية الأمنية التي عقدها المالكي مع الجانب الامريكي عام 2008،والتي بموجبها تقرر( إبقاء الجيش الامريكي لمدة 99 سنة في العراق، ولايحق للجانب العراقي المطالبة بإخراجهم أو إلغاء الاتفاقية، وبناء قواعد عسكرية، ودخول المسئولين الامريكان للعراق دون الرجوع للحكومة، والتجوّل في المدن، والمحافظات بحرية كاملة دون الاعتراض عليها)، وغيرها من الشروط المهينة التي تكبّل الحكومات المتعاقبة ، كما سيصوّت البرلمان على قرار إخراج القوات الامريكية من العراق، ومنع إستخدام أرض العراق كمنطلق للعدوان على دول الجوار، ويقصدون إيران،هذه هي المعركة السياسية التي تريدها حكومة عبد المهدي وقادة الحشد والميليشيات، مواجهة أمريكا بها ،إضافة الى الضغط الدبلوماسي وفرض شروط إقتصادية وسياسية وشعبية ودينية أخرى على الاتفاق ، وتحشيّد الرأي العام ، تحت حجة واهية ( أن العراق لايسمح بحرب مع ايران يكون العراق ساحتها)، في حين يرفض رفضاً قاطعاًعادل عبد المهدي( وبضغط إيراني )، والاحزاب الايرانية الموافقة على حلّ الحشّد وتسليّم سلاح الميليشيّات التي تنضوي بإسمه ، وحل هذه الفصائل غيرالرسمية والخارجة عن القانون والدستور، كما يقول ويصفها دائما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ويوافقه الرأي مرجع النجف السيد السيستاني ، بقولهم( يجب حصر السلاح بيد الدولة وهذه ميليشيات وقحة)،إذن هناك إصرار وإتفاق ووثيقة عهد بين عادل عبد المهدي وقادة الحشد والميليشيات، على القيام بلعبة مع الامريكان ،هي المواجهة السياسية ، قبل المواجهة العسكرية ،ولكن في مقابل ذلك يعمل الامريكان بهدوء، وعدم إستفزاز الطرف المقابل ، بالقيام بإجراءات عسكرية تمهيدية تدريجية، لتحقيق هدف مركزي لها في العراق، دون الإلتفات الى تهديدات وتصريحات وهمبلات الحكومة وقادة الميليشيات، فماهي هذه الخطوات التي ستمكّن الادارة الامريكية، من تحقيق أهدافها بتحجيم الميليشيات وحلّ الحشد الشعبي، وإجبارها على تسليّم سلاحها للدولة، كما تريد المرجعة ومن خلال فتواها،وعلى أساسها ، زار وزير الخارجية الفرنسية المرجع الاعلى، وإتفقا على هذه الخطة لتفادي المواجهة العسكرية، مع الجيش الامريكي والتحالف الدولي على أرض العراق، وهكذا تقوم القوات الامريكية بالإنتشار بسرّية تامة في جميع المحافظات والمدن العراق ، وتنشيء قواعدها العسكرية فيها، تحت نظر الحكومة والميليشيات المسلحة، ومن يتابع الإجراءات الامريكية السياسية والعسكرية، يتأكد كم هو حجم الإصرار الامريكي، على تنفيذ السيناريو العسكري لمواجهة الميليشيات وايران، واصرار أمريكا وحلفاؤها على انهاء نظام طهران بالقوة العسكرية أو بدونها، عن طريق الحصار، والإنهاك البطيء لإقتصادها ، فتغيّير السفير الامريكي، وإرسال سفير متشدّد جداً ضد إيران وميليشياتها ، له دلالة واضحة ، وزيارة الوزير الفرنسي للمرجع الأعلى، أيضاً له دلالته، ولإستدعاء رئيس الوزراء عبد المهدي لواشنطن بعد إسبوعين أيضا له دلالته، والاستحضارات العسكرية في الخليج العربي والدول الاقليمية ، لها رسالة واضحة ايضا، فعلى ماذا تعوّل ايران وميليشياتها ، كي تتجّنب المواجهة العسكرية مع الدول الكبرى، وتحالفها الذي تقوده أمريكا، إيران تعوّل على أذرعها لتورّطها في حرب ،تعرف هي أنها خاسرة مع أمريكا، وستتّخلى عن أذرعها، مع إطلاق أول رصاصة ضد القوات الامريكية، وأذرعها في العراق تعوّل على المواجهة السياسية مع أمريكا، وأمريكا لاتشتري هذه المواجهة السياسية ( بفلسين)، لأنها أذكى من يُمرّر عليها هكذا الاعيب وأكاذيب( بتقّية) سبق وأن مارستها معها الميليشيات في بداية الإحتلال ، وهي ترى صواريخ الميليشيات موجهّه لقواعدها العسكرية، والاقضية والنواحي تشهد تدريبات عسكرية لمتطوعي قتال الأمريكان، في مناطق تسيطر عليها هذه الميليشيات، بعد أن رفضت المدن المحرّرة، (ترهيب وترغيب) حكومة عبد المهدي وقادة الحشد الشعبي وقادة الميليشيات والدولة العميقة لصاحبها نوري المالكي، قتال الأمريكان، بل العكس كان الرّد الترحيّب والتهليّل بعودة القوات الامريكية، لتخليّصها من بطش الميليشيات عليها، وزجهم في سجونها السرّية ،وحتى البرلمان العراقي سيشهد معركة من نوع آخر، وهي معركة بين مَن يرفض الوجود الأمريكي، ومن يرحب بالوجود الامريكي وانتشار جيشه في العراق، وأعتقد سوف يفشل البرلمان بالتصويت على قرار خروج الامريكان من العراق، والغاء الاتفاقية الأمنيه مع أمريكا، لأن الكثير من البرلمانيين وحتى من الأعضاء والكتل الشيعية ،تدرك حجم الخراب والدمار الذي سيحلُّ بالعراق وسيدفع الثمن هذه المرة أهلنا في الجنوب، وحشية الحرب مع الامريكان، إذا مَرّر البرلمان التصويت ،ونجحت أجنحة ايران في إلغاء الاتفاقية وإخراج الامريكان، بقرار برلماني ،من اجل سواد عيون ايران، التي تريد ان يكون العراق، وارض العراق، وشعب العراق وقوداً للحرب القادمة عليها، وتورّط العراقيين بها ،وتُحملّهم وزّرها الباهض، لذلك نرى أن المعركة السياسية، التي تريدها حكومة عبد المهدي وقادة الميليشيات والحشد، ماهي إلآ (فخ إيراني) لإيقاع العراق فيه، وتوريّطهم بمعركة عسكرية خاسرة، وهذا ما يرفضه العراقيون كلهم ، الحلُّ المطلوب تفوّيت الفرصة على الأجنحة الايرانية، من إدخال العراق حرباً بالانابة عن إيران، والإصرار على تفكيّك الأزمة مع الادارة الامريكية ،بالموافقة على شروطها ، وإلا ستُعطي هذه الاحزاب والميليشيات فرصة أخرى لعودة داعش، واستثمار الصراع مع الأمريكان، في وقت ستُعلن أمريكا الأسبوع القادم، القضاء على داعش في العراق وسوريا ،‘ فهل نشهد بعد ذلك فصلاً جديداً، من الصراع في المنطقة مع الميليشيات والحشد الشعبي في المنطقة ،هذا ما ستكشفه الأيام القليلة المقبلة ....
هل سيقاتل الحشّد وفصائلُه أمريكا في العراق..؟
عبد الجبار الجبوري
تتسّارع الاحداث بشكل دراماتيكي في العراق، على إثر الأنسحاب الأمريكي من الاراضي السورية ، وإعادة الانتشار العسكري في العراق، وسط رفض الأجنحة والأحزاب والميليشيات التابعة لايران ، والتي تنوي تقديم مشروع قرار للبرلمان، لإخراج القوات العسكرية الامريكية من العراق، وإلغاء الأتفاقية الامنية المعقودة بين نوري المالكي والأمريكان عام 2008،في وقت توضّحت الإستراتيجية الامريكية في العراق تماماً، وهي التخلّص من الميليشيات والاحزاب ،التابعة لولي الفقيه المرشد خامنئي باية صورة،وتحجّيم دورها نهائياً في المنطقة ،في حين تعتمد إيران بشكل أساسي في مواجهة الأمريكان ،على الفصائل المسلحة والحشد الشعبي التابع لها، والتي تأتمر بأوامرها مباشرة لتقاتل بالأنابة ،وهي (67) فصيلا وضعتهم أمريكا على لائحة التفكيك النهائي، وهذه هي الإستراتيجية الايرانية في إفشال المخطط الأمريكي، في اسقاط النظام الأيراني وتفكيك ميليشياته في المنطقة ،فكيف يتم تنفيذ الإستراتيجية الأمريكيّة في العراق، والوضع السياسي العراقي في أوج فشله والفساد في أعلى مستواه، والصراعات بين الاحزاب في قمة خلافاتها، على المناصب والمغانم في السلطة، والدليل مرور أكثر من سبعة أشهر على إنتهاء الإنتخابات، ولم تتشّكل حكومة توافقية ، نحن نقرأ السيناريو الأمريكي على أنه يسعى بشكل أساسي الى تفكّيك الميليشّيات وحلّها ،عن طريق الإغتيالات والإعتقالات والقصف لقادتها ، بعد إخراجها من مقراتها التي تسيّطر عليها ،وإغلاقها كمرحلة اولى، وسهولة الإجهاز عليها، والقائها في السجون لمحاكمتها، تماماً كما فعلت مع رموز النظام الوطني ،والضغط على حكومة عادل عبد المهدي، لتنفيذ جملة طلبات وقرارات أمريكية ابلغها وزير الخارجية بومبيو ،كلّها تصبُّ في طريقة إنهاء وتفكيك الميليشيات ، وقد أعطت الادارة الأمريكية مُهلّة شهر لحكومة المهدي وأبلغت قادة الفصائل بضرورة تنفيذ هذا القرار ،وإلإ فإن الادارة الامريكية امام خيارين لاثالث لهما، إما رفع الدعم الامريكي عن العراق، او مواجهة الميليشيات الرافضة للقرار مواجهة عسكرية،والإتفاقية الأمنية ،تسمح للجيش الامريكي التحرك وإعتقال كلُّ مَنْ يعترض سبيله ، وما تجوّال الجيش الامريكي في شوارع العراق ومدنه والانتشار السريع له والتحشيد الاسرع ، إلا لإستفزاز هذه الميليشيات التحرض او الاعتداء على القواعد العسكرية أو السفارة أو عناصر ومركبات الجيش ، لإيجاد تبرير مباشر لتنفيّذ خطتّها ومواجهة الفصائل بالقوة العسكرية، في حين تعمل ايران بكل ما وسعها،على أن تكون المعركة مع أمريكا ،داخل العراق وليس على أراضيها، بإستخدام أجنحتها وفصائلها العسكرية، وأذرعها الضاربة ككبش فداء لها، وهذا ما أفصحت عنه لقاءات وزير الخارجية ،محمد جواد ظريف ، حين إلتقى بقادة الفصائل وقادة الاحزاب ورؤساء العشائر، ورجال دين (سنّة وشيعة )كبار ومراجع في النجف ( ينخّاهم لنصرة ايران)، لتكون ارض العراق ساحة لمعركتها مع امريكا وقالها مباشرة للعالم ولأمريكا ظريف( سترحلون لأننا أصحاب هذه الأرض )، إذن إستراتيجية ايران جعل العراق ساحة حرب طويلة الامد ولايعرف نتائجها وسيدفع العراقيون ثمنها انهارا من الدم الطهور ،غير الدّم الذي دفعوه بعد الاحتلالين الامريكي والايراني ، ومازالوا يدفعون فاتورته تهجيراً ونزوحاً وإغتيالاً واعتقالاً والسجون دليل الناكرين، ولكن كيف ستواجه الادارة الامريكية الإستراتيجية الايرانية هذه، إن الإستراتيجية الأمريكية تجاه ايران تَمثّلت ، بإستراتيجّية (الإنهاك والتآكل البطيء)، التي تُغْنِي أمريكا عن المواجهة العسكرية، وكما نرى هذه مجسّدة تماماً في الحصار الاقتصادي الاقسى في التاريخ، ومنع تصدّير النفط الايراني للعالم ،حيث كانت إيران تصدر 7-8 برميل نفط يوميا ،والآن تصدّر مليون ونصف برميل يوميا، وبسعر بخس جداا،إضافة الى قطع الاستيراد والتصدير من وإليها لكافة الاجهزة والمعدات العسكرية بكل أنواعها، وترحيّل الشركات النفطية الكبرى عن ايران، وتوّقف جميع مشاريعها العسكرية والاقتصادية وغيرها ، وعزلها عن العالم تماماً، وتطبيق شعار من لم يكنْ معَنا فهو مع الخندق الايراني، ناهيك عن التحشدّات العسكرية والنووية في الخليج ، وتحريّك بوارج وحاملات طائرات نووية، لاتتحرّك إلاّ لتغيّير نظام ما ، في وقت تقوم الطائرات الاسرائيلية وبإيعاز ودعم وتواطؤ أمريكي مباشر، بقصف معسكرات ومقرات الحرس الثوري في داخل سوريا ،وتتهيأ لضرب مقرات الحشد والميليشيات ومعسكراته في العراق ،إذن نسأل هل ستواجه امريكا ايران وأذرعها في العراق ، الجواب يخضع لسؤال، وهل ستقاتل الفصائل والحشد الشعبي والميليشيات القوات الامريكية في العراق، بإعتقادنا ومن تجربتنا ومعرفتنا الدقيقة ،بقدرات ونوايا هؤلاء ،أنهم لن يستطيعوا مواجهة الامريكان في العراق على الاطلاق ، رغم كل التهديدات والتصريحات والإستعدادات والهمبلات والترغيب والترهيب للاخرين ، والدليل أن الطائرات ( المجهولة )، قامت بقصف أرتال الميليشيات ومقرات للحشد الشعبي ومعسكرات الفصائل المسلحة ،وإغتالت قادة فصائل وإعتقلت عشرات القادة منهم ، ولم يُحرّك أحد منهم ساكن ، بل ضلّلوا الشارع العراقي بما تقوم به القوات الامريكية من إنتشار في المدن والقواعد والمعسكرات ، وانزالات جوية وإعتقال عناصر خطرة، وإنشاء قواعد عسكرية جديدة ، وهكذا تنفي الأحزاب وقادة الميليشيات وحتى عادل عبد المهدي رئيس الوزراء أي تواجد أمريكي وانتشار في العراق، في حين يرى المواطن العراقي بأم عينه، القوات الامريكية تتجّول في شوارع ومدن وأقضية العراق، نعتقد أن نسبة نجاح اعتماد إيران على أذرعها في العراق معدومة تماماً ،للرفض الشعبي الواسع للسياسة الايرانية، والتواجد الإيراني في العراق لدى الشيعة قبل السّنة، ورفض شرائح واسعة من شعب العراق القتال مع الميليشيات والاحزاب مع ايران ضد أمريكا، في حين رحّبتْ الكتل السنّية والحركات المشاركة في الحكومة والبرلمان بالقوات الامريكية، ورحبّت أغلب مدن العراق ،بإعادة انتشار القوات الامريكية لتخليصها من الجرائم والتهجير والقتل والاعتقال والترهيب،(( ورفضت طلب الميليشيات والاحزاب الانخراط في قوات وميليشيات مسلحة ،أنشئت لغرض قتال الامريكان في المدن السنّية)) ،التي تمارسه عناصر بإسم الحشد الشعبي والميليشيات ، وقد فضح أفعالهم وجرائمهم نواب الموصل ،وأمام عادل عبد المهدي رئيس الوزراء وشاهدها العالم كله، وهذا ما يؤكد أن السيناريو الامريكي، نسبة نجاحه أعلى في النجاح، وهزيمة المشروع الايراني في العراق،والمتمّثل بالفصائل والميليشيات الطائفية والاحزاب التابعة لها، إذن في رؤية المشهد السياسي والعسكرية ، تسير الاوضاع نحو المواجهة العسكرية مع الأمريكان ،للفصائل والميليشيات ،التي ستسلم سلاحها في أول مواجهة مع الامريكان ،لأنها ستبقى وحيدة في الشارع العراقي، الذي تخّلى عنها ولم يعدْ حاضنة لها ، تماماً كما هزم تنظيم داعش الإرهابي ،في الانبار والموصل وصلاح الدين وكركوك ، حين خسر حاضنته وبيئته ،ولكن ماذا بعد أن تسلم الميليشيات والأحزاب والحشد أسلحتهم.؟ ،وهو قرار أمريكي لارجعة عنه ، تنتقل الادارة الامريكية الى الاراضي الايرانية كمحطة اخيرة بعد ان تفشل كل المحاولات والاجراءات الاقتصادية الى الفعل العسكري، وهي قد هيأت مستلزمات إنهاك الجانب الايراني، بحصار طويل وقاس، وتواجه انهيار اقتصادي مريع ، ودعم لا محدود للمعارضة الايرانية في الخارج لتُجهِز على النظام ،وتطبّق السيناريو الأمريكي على العراق في عام 2003، وهو ما تسعى له ليست أمريكا وحدها ،وإنمّا كل الدول الاوروبية والعربية، وكان آخر تصريح للوزير البريطاني اليستر بيرت لشؤون الشرق الاوسط وأفريقيا ،وهو الأهم والأخطر ،حين نصح وحذرالاحزاب والفصائل والميليشيات العراقية قائلا( أن ايران ستتخلى عنكم في اول مواجهة لكم مع الامريكان ) ، معتمداً على تصريح الرئيس الايراني حسن روحاني قبل اشهر( ان ايران غير مسئولة عن الفصائل التي تقاتل في سورية وايران وانها من يتحمل المسئولية )، هكذا هي مواقف الدول ،حين تتّخلى عن عملائها ،والأدلة والامثلة كثيرة جداً ،فمَن يتعّظ منهم، أم يبقون لعبة، بيد إيران وحكّامها وملاليها ككبش فداء ، ويواجهون أمريكا في العراق، أجزم انهم سيرتكبون الحماقة، ويدفعوا ثمنها غالياً .......
عبد الجبار الجبوري
تتسّارع الاحداث بشكل دراماتيكي في العراق، على إثر الأنسحاب الأمريكي من الاراضي السورية ، وإعادة الانتشار العسكري في العراق، وسط رفض الأجنحة والأحزاب والميليشيات التابعة لايران ، والتي تنوي تقديم مشروع قرار للبرلمان، لإخراج القوات العسكرية الامريكية من العراق، وإلغاء الأتفاقية الامنية المعقودة بين نوري المالكي والأمريكان عام 2008،في وقت توضّحت الإستراتيجية الامريكية في العراق تماماً، وهي التخلّص من الميليشيات والاحزاب ،التابعة لولي الفقيه المرشد خامنئي باية صورة،وتحجّيم دورها نهائياً في المنطقة ،في حين تعتمد إيران بشكل أساسي في مواجهة الأمريكان ،على الفصائل المسلحة والحشد الشعبي التابع لها، والتي تأتمر بأوامرها مباشرة لتقاتل بالأنابة ،وهي (67) فصيلا وضعتهم أمريكا على لائحة التفكيك النهائي، وهذه هي الإستراتيجية الايرانية في إفشال المخطط الأمريكي، في اسقاط النظام الأيراني وتفكيك ميليشياته في المنطقة ،فكيف يتم تنفيذ الإستراتيجية الأمريكيّة في العراق، والوضع السياسي العراقي في أوج فشله والفساد في أعلى مستواه، والصراعات بين الاحزاب في قمة خلافاتها، على المناصب والمغانم في السلطة، والدليل مرور أكثر من سبعة أشهر على إنتهاء الإنتخابات، ولم تتشّكل حكومة توافقية ، نحن نقرأ السيناريو الأمريكي على أنه يسعى بشكل أساسي الى تفكّيك الميليشّيات وحلّها ،عن طريق الإغتيالات والإعتقالات والقصف لقادتها ، بعد إخراجها من مقراتها التي تسيّطر عليها ،وإغلاقها كمرحلة اولى، وسهولة الإجهاز عليها، والقائها في السجون لمحاكمتها، تماماً كما فعلت مع رموز النظام الوطني ،والضغط على حكومة عادل عبد المهدي، لتنفيذ جملة طلبات وقرارات أمريكية ابلغها وزير الخارجية بومبيو ،كلّها تصبُّ في طريقة إنهاء وتفكيك الميليشيات ، وقد أعطت الادارة الأمريكية مُهلّة شهر لحكومة المهدي وأبلغت قادة الفصائل بضرورة تنفيذ هذا القرار ،وإلإ فإن الادارة الامريكية امام خيارين لاثالث لهما، إما رفع الدعم الامريكي عن العراق، او مواجهة الميليشيات الرافضة للقرار مواجهة عسكرية،والإتفاقية الأمنية ،تسمح للجيش الامريكي التحرك وإعتقال كلُّ مَنْ يعترض سبيله ، وما تجوّال الجيش الامريكي في شوارع العراق ومدنه والانتشار السريع له والتحشيد الاسرع ، إلا لإستفزاز هذه الميليشيات التحرض او الاعتداء على القواعد العسكرية أو السفارة أو عناصر ومركبات الجيش ، لإيجاد تبرير مباشر لتنفيّذ خطتّها ومواجهة الفصائل بالقوة العسكرية، في حين تعمل ايران بكل ما وسعها،على أن تكون المعركة مع أمريكا ،داخل العراق وليس على أراضيها، بإستخدام أجنحتها وفصائلها العسكرية، وأذرعها الضاربة ككبش فداء لها، وهذا ما أفصحت عنه لقاءات وزير الخارجية ،محمد جواد ظريف ، حين إلتقى بقادة الفصائل وقادة الاحزاب ورؤساء العشائر، ورجال دين (سنّة وشيعة )كبار ومراجع في النجف ( ينخّاهم لنصرة ايران)، لتكون ارض العراق ساحة لمعركتها مع امريكا وقالها مباشرة للعالم ولأمريكا ظريف( سترحلون لأننا أصحاب هذه الأرض )، إذن إستراتيجية ايران جعل العراق ساحة حرب طويلة الامد ولايعرف نتائجها وسيدفع العراقيون ثمنها انهارا من الدم الطهور ،غير الدّم الذي دفعوه بعد الاحتلالين الامريكي والايراني ، ومازالوا يدفعون فاتورته تهجيراً ونزوحاً وإغتيالاً واعتقالاً والسجون دليل الناكرين، ولكن كيف ستواجه الادارة الامريكية الإستراتيجية الايرانية هذه، إن الإستراتيجية الأمريكية تجاه ايران تَمثّلت ، بإستراتيجّية (الإنهاك والتآكل البطيء)، التي تُغْنِي أمريكا عن المواجهة العسكرية، وكما نرى هذه مجسّدة تماماً في الحصار الاقتصادي الاقسى في التاريخ، ومنع تصدّير النفط الايراني للعالم ،حيث كانت إيران تصدر 7-8 برميل نفط يوميا ،والآن تصدّر مليون ونصف برميل يوميا، وبسعر بخس جداا،إضافة الى قطع الاستيراد والتصدير من وإليها لكافة الاجهزة والمعدات العسكرية بكل أنواعها، وترحيّل الشركات النفطية الكبرى عن ايران، وتوّقف جميع مشاريعها العسكرية والاقتصادية وغيرها ، وعزلها عن العالم تماماً، وتطبيق شعار من لم يكنْ معَنا فهو مع الخندق الايراني، ناهيك عن التحشدّات العسكرية والنووية في الخليج ، وتحريّك بوارج وحاملات طائرات نووية، لاتتحرّك إلاّ لتغيّير نظام ما ، في وقت تقوم الطائرات الاسرائيلية وبإيعاز ودعم وتواطؤ أمريكي مباشر، بقصف معسكرات ومقرات الحرس الثوري في داخل سوريا ،وتتهيأ لضرب مقرات الحشد والميليشيات ومعسكراته في العراق ،إذن نسأل هل ستواجه امريكا ايران وأذرعها في العراق ، الجواب يخضع لسؤال، وهل ستقاتل الفصائل والحشد الشعبي والميليشيات القوات الامريكية في العراق، بإعتقادنا ومن تجربتنا ومعرفتنا الدقيقة ،بقدرات ونوايا هؤلاء ،أنهم لن يستطيعوا مواجهة الامريكان في العراق على الاطلاق ، رغم كل التهديدات والتصريحات والإستعدادات والهمبلات والترغيب والترهيب للاخرين ، والدليل أن الطائرات ( المجهولة )، قامت بقصف أرتال الميليشيات ومقرات للحشد الشعبي ومعسكرات الفصائل المسلحة ،وإغتالت قادة فصائل وإعتقلت عشرات القادة منهم ، ولم يُحرّك أحد منهم ساكن ، بل ضلّلوا الشارع العراقي بما تقوم به القوات الامريكية من إنتشار في المدن والقواعد والمعسكرات ، وانزالات جوية وإعتقال عناصر خطرة، وإنشاء قواعد عسكرية جديدة ، وهكذا تنفي الأحزاب وقادة الميليشيات وحتى عادل عبد المهدي رئيس الوزراء أي تواجد أمريكي وانتشار في العراق، في حين يرى المواطن العراقي بأم عينه، القوات الامريكية تتجّول في شوارع ومدن وأقضية العراق، نعتقد أن نسبة نجاح اعتماد إيران على أذرعها في العراق معدومة تماماً ،للرفض الشعبي الواسع للسياسة الايرانية، والتواجد الإيراني في العراق لدى الشيعة قبل السّنة، ورفض شرائح واسعة من شعب العراق القتال مع الميليشيات والاحزاب مع ايران ضد أمريكا، في حين رحّبتْ الكتل السنّية والحركات المشاركة في الحكومة والبرلمان بالقوات الامريكية، ورحبّت أغلب مدن العراق ،بإعادة انتشار القوات الامريكية لتخليصها من الجرائم والتهجير والقتل والاعتقال والترهيب،(( ورفضت طلب الميليشيات والاحزاب الانخراط في قوات وميليشيات مسلحة ،أنشئت لغرض قتال الامريكان في المدن السنّية)) ،التي تمارسه عناصر بإسم الحشد الشعبي والميليشيات ، وقد فضح أفعالهم وجرائمهم نواب الموصل ،وأمام عادل عبد المهدي رئيس الوزراء وشاهدها العالم كله، وهذا ما يؤكد أن السيناريو الامريكي، نسبة نجاحه أعلى في النجاح، وهزيمة المشروع الايراني في العراق،والمتمّثل بالفصائل والميليشيات الطائفية والاحزاب التابعة لها، إذن في رؤية المشهد السياسي والعسكرية ، تسير الاوضاع نحو المواجهة العسكرية مع الأمريكان ،للفصائل والميليشيات ،التي ستسلم سلاحها في أول مواجهة مع الامريكان ،لأنها ستبقى وحيدة في الشارع العراقي، الذي تخّلى عنها ولم يعدْ حاضنة لها ، تماماً كما هزم تنظيم داعش الإرهابي ،في الانبار والموصل وصلاح الدين وكركوك ، حين خسر حاضنته وبيئته ،ولكن ماذا بعد أن تسلم الميليشيات والأحزاب والحشد أسلحتهم.؟ ،وهو قرار أمريكي لارجعة عنه ، تنتقل الادارة الامريكية الى الاراضي الايرانية كمحطة اخيرة بعد ان تفشل كل المحاولات والاجراءات الاقتصادية الى الفعل العسكري، وهي قد هيأت مستلزمات إنهاك الجانب الايراني، بحصار طويل وقاس، وتواجه انهيار اقتصادي مريع ، ودعم لا محدود للمعارضة الايرانية في الخارج لتُجهِز على النظام ،وتطبّق السيناريو الأمريكي على العراق في عام 2003، وهو ما تسعى له ليست أمريكا وحدها ،وإنمّا كل الدول الاوروبية والعربية، وكان آخر تصريح للوزير البريطاني اليستر بيرت لشؤون الشرق الاوسط وأفريقيا ،وهو الأهم والأخطر ،حين نصح وحذرالاحزاب والفصائل والميليشيات العراقية قائلا( أن ايران ستتخلى عنكم في اول مواجهة لكم مع الامريكان ) ، معتمداً على تصريح الرئيس الايراني حسن روحاني قبل اشهر( ان ايران غير مسئولة عن الفصائل التي تقاتل في سورية وايران وانها من يتحمل المسئولية )، هكذا هي مواقف الدول ،حين تتّخلى عن عملائها ،والأدلة والامثلة كثيرة جداً ،فمَن يتعّظ منهم، أم يبقون لعبة، بيد إيران وحكّامها وملاليها ككبش فداء ، ويواجهون أمريكا في العراق، أجزم انهم سيرتكبون الحماقة، ويدفعوا ثمنها غالياً .......
محاولة لتقبيل ثرى خطاها
عبد الجبار الجبوري
1- قلتُ لَها أُحبُّكِ وكَفى
مرةً، قلتُ لها أحبُّك، فوضَعتْ إصبِعَها على شَفَتي، وقالتْ (بدلالٍ) لاتكْذُبْ رجاءً،فآحمَّرَّ وجهُ القَصيّدةِ، وشابِ شعرُ الزَّمانْ، وباسَ ضِحكتَها فَمي، بَعدَها سَالتْ الحروفُ على شفتّيّها كنهرٍ حَزينْ، وأمطرَتْ مِزِنُها عَسلاً وخَمراً وضوعَ سنين، بُستّانُ أُنوثتِها يملأُ الأُفقَ عِطْراً، وزّيتونتا صَدرييّها ، تَقْطرانِ حليبَ الشّبقِ القُدسيِّ، قلتُ لها أُحبُّكِ، فآمتلأتْ سماؤها بالغُيومْ ، ومَشى الليّلُ على وجْهِ المَاءِ، وإختفى منْ خَجلٍ، قمرُها القَتيلْ، قلتُ لها أُحبُّكِ، فآشتبكتْ الشّفاهُ بالشّفاهْ، والليّلُ بالليّلِ، والماءُ بالماءْ ، والشوّقُ بالشوّقْ، ونَمَتْ على خَديَّها أزاهيرُ القُبَلْ،أعترفُ لكُم ،أنَّ تلويحةً من شالها الأحمر، تُحييِّ عِظامَ رُوحي و(هي رميم) ،تُفجّرُ أوقاتي طرباً، فأتيهُ في حُرَقٍ مِن وَجَعِ الَماءْ، وقلقِ المَاءْ ،وشَبقِ الماءْ، ولعنةِ الهيامْ، دُمْتَ صَحْواً أيُّها البَهاء،دُمتَ خمرةَ العِناقْ، وَدَعْ قَلميْ يسرقُ مِن محبرة ألأنثى ،كأساً من خمر العيونْ ، لتَسْكرَ حُروفي في بَرَيد القُبَلْ....
2.محاولةُ لتقبّيل ثَرى خُطاها
حاولتُ كثيراً، وفشلتُ كثيراً، أنْ أرْعَى غَنَمِي في بُستان أُنوثتِها ،بَلى حاولتُ كثيراً ،أنْ أداوي جُرح مواجعِها بأنينِ قصائدي، وأُيمّمُّ وَجْهي شطرَطفولتها، وخمرةَ شفتيها، جُنَّ ليلي وإبيضَّتْ عيناي من البُّكا، وما طلعَ قمرُ نِهديّها،فماتتْ نجمةُ صُبحُها على عتبة دَمي،دَمي المجبوّلُ بِوحلِ صمتِها، صمتُها الذي يَذبحُني كلَّ يَوم، وتَسيلُ أدمعهُ على خدِّ أحرُفي، تُربِكُني نظراتُها، وهي تُرسِلُ لي إشاراتٍ إلهّية، تُربكُني دمعُتها المهَطولةُ فوق أديمِ جُرحي النازفِ حُبّاً لحظةَ لُقيّاها، دمعُتها وهي تهبطُ على خدِّ قصيدتي ، حين تقرأُها بصمتِ الأنبيّاء، وتَشهّقُ من وَلَهٍ – الله كمْ هي جميلةٌ قصائدُك، ورائعةٌ مثلُك – هو سيفُ عشقٍ يدخل قلبي كضوء، ويخرج مِنهُ كضوء، فلا نُوقٌ تَحِنُّ ، ولا طارشٌ يَجيءُ ، ولا قمرٌ يطلعُ مِنْ بين النِّهدِّين النافرّين ،كغزالٍ هاربٍ من صيّادٍ، لايُجيدُ الصَّيدَ، إنهّا غزالةُ قلبي، التي ضَلَّتْ الطريقَ إليّهِ، كما تَضَلُّ القُبْلةُ الطريقَ الى شِفاهِ البَّحر، أقصدُ قَلبي، قَلبي الطفلُ المُدلّلُ لديهَّا،وهو يُعاندُ ويُعانِدُ، وهي تجيءُ مُحمَّلةٌ بالقّصائدِ، والغيومِ والمَطرِ، وشَبقِ الكلام، تعالَ أُيهُّا القَمَرُ، ها هي قصائدي ، تَفتح ذراعيَّها لَكَ، لكَ وحدَكَ ، لاشريكَ لكْ، تعالْ ستَخضرُّبساتينُ صدرِها، والمواجعْ، وسيُلوِّحُ لي شالُها الأحمر ، ليُعانِقَ أحرُفي ، أحرُفي التي تَحبّو إليها كطفلٍ عاشقٍ، أتعّبهُ النظّرَ الى عينيّها ،وهامَ على وَجهِهِ في متاهاتِ العُمر، تَعالي لأُقبِّلَ خَطوَّ ثَراكِ وأموتْ ....
3 - صلواتُ عشقٍ في حَضرتِها
رُبمّا، نلتقيْ في وحَشةِ الليّلِ ، أو في آخرالليّلِ ،نَلتقيْ ، في آخرالعمر نَلتقيْ، ليسَ مُهّما أبداً ،مَتى وأينَ نَلتقيْ ،لكنَّنا سَنلّتقي ، تحتَ ظِلِّ غَيمةٍ مهاجرةْ، ونجمةٍ مُكابِرةْ،وليلٍ بَهيمْ، وسماءٍ بلا قَمرْ،أيتُّها المغرورةُ العنيدةُ، قُولي لموجةٍ تُريكِ الثُرَّيا، وقبلةٍ تُريكِ القَمرْ،أننّي لستُ سِوى عاشقٍ في بَهو حبك،أُصلِّي ركعةَ عِشقٍ كلَّ يومْ ، لبهاءِ وجهِكِ، لطولِ قامتِكِ الفارِعةْ، لعينيكِ اللتّانِ تحكيانِ لي كلَّ شيء، لِحُمرةِ خَديّكِ ،اللتان ترسُمانِ على رملِ دَمي خريطةَ الشَّجنْ، لشفتّيكِ اللتّانِ تهطلانِ على شَفتي عسلَ الأنوثة، لحُلمةِ نِهديّك الهاربتانِ في براري اليقين، لعُشبِ إبطيّكِ ،اللذانِ يَعْبقَانِ برائحةِ الأنوثة الكافرةْ، لشمسِ جَفنيّك ،وهما يُظلّلانِ روحي، من قَيظِ الشَوّق ، لقلبي الذي يَنزفُ حُبَّاً ،لا هذا ليسَ قَلبي ، هذا حُبُّك يُعيدُ لي ،عِظامَ حياتي وهي رميم، يَتشكُّلُ في روحي، زمانٌ آخيرْ، لكلِّ هذا يُصلّيْ قَلبي ركعّتا عِشقٍ صُوفي ، ويُسمِّي الاشياءَ كُلَّها، بريدَ القُبَلْ، هاهو غُبارُ غيابِكِ يَحجبُ عَنِّي ،وجهَكِ البَعيدْ، وتَحجبُ غيومُ حُبُّكِ شبح أيامي ،أفكلّما إلتقيّنا ، تغيبينَ عَنِّي، وراء ذلك الشيءُ الذي إسمهُ الخَجَل، وتُربكيِنَ خَيْليَ، وهي صاهلةٌ في صحراءَ ليلكِ الحزين، تَعالي شُوفي الأقمارَ كُلّها في سمائي، تشتّاقُ لكِ، وتُصلِّي لكِ، وتُغِّني لكِ ، وتُرتّلُ لكِ مزاميرَ عِشقٍ أزليّة ، فلا تُخادِعي وتَخدّعي قلبّكِ ،وهو حائرٌ بينَ قَلْبي والقَمرْ، فالحبُّ ليسَ خِدعةً بين إثنّين، الحبُّ جِسرٌعائِمٌ بين قلبين، لايعرفُ الهذيّان، وقدرٌ يرفضُ النِسيّانْ، دَعيِني إذنْ، أُصلِّي صلاةَ عشقٍ بحضرةِ حُبِّكِ، وأستغّفرُ القُبَّلْ ......
4- ترّسمُنِي ضِحكَتُها قَمراً
يَكفيْ، حينَ تُطليّنَ يَتلعّثمُ حَرفي ويَنعقدُ لِساني، حينَها يركضُ قلبي كطفلٍ سعيد،لينْحَني ويُقبِّل يَديّكِ، ورُوحي تُقبّل يديّكِ، ويَدي تُقبّل يَدكِ،أعرف تَفصلُنا ملايينُ السنّين، يَستحيلُ فيها اللقاءُ الأبديُّ، أعرفُ هذا(زَيْنْ)، ولكنْ ليسَ لي سلطةٌ على قَلْبي، أنْ أَمْنعَهَ مِن أنْ (يموتَ عَليكِ)،كما أموتُ عليكِ حُبّاً أنا ،وأعرفُ كمْ تخذلُنا الأيامُ ،والليّالي الطويلةُ، وتُؤّرقُنا الأماني، وتُحيلُ أحلامَنا رّماداً ،ولكنَّ وجهَك المُدوركقمر الله، يُطيلُ عُمري، ويُحرِّضُ حَرفي للبُكاء على يديّكِ، الى آخر العُمر، قاسيةٌ أيامُكِ، وقاسٍ صمتُك، ويابسةٌ أحلامُكِ، وهاربةٌ نجومُك الى بساتين روحي، وفرحِ وجعي، لترعى غَنم أيامي ، وتُريني كيفَ أتعلُّقُ بذيلِ عباءتكِ، وأتوّهجُ على شفتيكِ قمراً ترسمُهُ ضِحكَتكِ، فأغني مع فيروز(( لو فينا نُهربْ ونطير مع ها الورق الطاير تنكبر بعد بكير شوصاير شوصاير))، يا إلهي كيفَ يخفقُ القلبُ جنوناً،ويدي ترتّجفُ ،وأنا أرسمُ شفتيكِ على الأرضِ وأُقَبّلْهُمَا، لَوّحِي لِي ،ولوْ بِضحكةٍ من بَعد ألفِ مِيلْ، إهمسيْ ولو بظلِّ كلمة –مرحباً –يرتاح قلبي وتهدأ جوانحي وترقص أحرفي طرباً، (ياريتني في بيتك مرايا ،وكل صباح تشوفني ))،أترى هل تُفكّرُ بِيْ كما أفكِّرُ بِها ،أتُرى تَحلُم كما أحْلَمَ، تُحبُّ كما أُحبّْ، أتعرفُ كمْ أُحبُّها يسألُها قَلبي، أمْ ( تُغلّسْ) خَجَلاً، وتَترُّكني ليأسِ الكَلام، وقسوةَ الكَلام ،ووجعَ الكَلام ، وهي غافيةٌ على سُرّر الشوّق تَنامْ، يا تُرى أينَ هيَ ألآن ،مِن بَوَحي وهُيامي ، أينَ هي من شَجني وغَرامي ، أعرفُ أنَّكِ لستِ لِي، بَلى لستِ ليْ، ولكنْ تأكّدّي أنَّكِ تَسكّنينَ أعماقَ رُوحي الى الأبدْ ..، فقط يكفيني من شفتيك نصف قمر لأعيش...
عبد الجبار الجبوري
1- قلتُ لَها أُحبُّكِ وكَفى
مرةً، قلتُ لها أحبُّك، فوضَعتْ إصبِعَها على شَفَتي، وقالتْ (بدلالٍ) لاتكْذُبْ رجاءً،فآحمَّرَّ وجهُ القَصيّدةِ، وشابِ شعرُ الزَّمانْ، وباسَ ضِحكتَها فَمي، بَعدَها سَالتْ الحروفُ على شفتّيّها كنهرٍ حَزينْ، وأمطرَتْ مِزِنُها عَسلاً وخَمراً وضوعَ سنين، بُستّانُ أُنوثتِها يملأُ الأُفقَ عِطْراً، وزّيتونتا صَدرييّها ، تَقْطرانِ حليبَ الشّبقِ القُدسيِّ، قلتُ لها أُحبُّكِ، فآمتلأتْ سماؤها بالغُيومْ ، ومَشى الليّلُ على وجْهِ المَاءِ، وإختفى منْ خَجلٍ، قمرُها القَتيلْ، قلتُ لها أُحبُّكِ، فآشتبكتْ الشّفاهُ بالشّفاهْ، والليّلُ بالليّلِ، والماءُ بالماءْ ، والشوّقُ بالشوّقْ، ونَمَتْ على خَديَّها أزاهيرُ القُبَلْ،أعترفُ لكُم ،أنَّ تلويحةً من شالها الأحمر، تُحييِّ عِظامَ رُوحي و(هي رميم) ،تُفجّرُ أوقاتي طرباً، فأتيهُ في حُرَقٍ مِن وَجَعِ الَماءْ، وقلقِ المَاءْ ،وشَبقِ الماءْ، ولعنةِ الهيامْ، دُمْتَ صَحْواً أيُّها البَهاء،دُمتَ خمرةَ العِناقْ، وَدَعْ قَلميْ يسرقُ مِن محبرة ألأنثى ،كأساً من خمر العيونْ ، لتَسْكرَ حُروفي في بَرَيد القُبَلْ....
2.محاولةُ لتقبّيل ثَرى خُطاها
حاولتُ كثيراً، وفشلتُ كثيراً، أنْ أرْعَى غَنَمِي في بُستان أُنوثتِها ،بَلى حاولتُ كثيراً ،أنْ أداوي جُرح مواجعِها بأنينِ قصائدي، وأُيمّمُّ وَجْهي شطرَطفولتها، وخمرةَ شفتيها، جُنَّ ليلي وإبيضَّتْ عيناي من البُّكا، وما طلعَ قمرُ نِهديّها،فماتتْ نجمةُ صُبحُها على عتبة دَمي،دَمي المجبوّلُ بِوحلِ صمتِها، صمتُها الذي يَذبحُني كلَّ يَوم، وتَسيلُ أدمعهُ على خدِّ أحرُفي، تُربِكُني نظراتُها، وهي تُرسِلُ لي إشاراتٍ إلهّية، تُربكُني دمعُتها المهَطولةُ فوق أديمِ جُرحي النازفِ حُبّاً لحظةَ لُقيّاها، دمعُتها وهي تهبطُ على خدِّ قصيدتي ، حين تقرأُها بصمتِ الأنبيّاء، وتَشهّقُ من وَلَهٍ – الله كمْ هي جميلةٌ قصائدُك، ورائعةٌ مثلُك – هو سيفُ عشقٍ يدخل قلبي كضوء، ويخرج مِنهُ كضوء، فلا نُوقٌ تَحِنُّ ، ولا طارشٌ يَجيءُ ، ولا قمرٌ يطلعُ مِنْ بين النِّهدِّين النافرّين ،كغزالٍ هاربٍ من صيّادٍ، لايُجيدُ الصَّيدَ، إنهّا غزالةُ قلبي، التي ضَلَّتْ الطريقَ إليّهِ، كما تَضَلُّ القُبْلةُ الطريقَ الى شِفاهِ البَّحر، أقصدُ قَلبي، قَلبي الطفلُ المُدلّلُ لديهَّا،وهو يُعاندُ ويُعانِدُ، وهي تجيءُ مُحمَّلةٌ بالقّصائدِ، والغيومِ والمَطرِ، وشَبقِ الكلام، تعالَ أُيهُّا القَمَرُ، ها هي قصائدي ، تَفتح ذراعيَّها لَكَ، لكَ وحدَكَ ، لاشريكَ لكْ، تعالْ ستَخضرُّبساتينُ صدرِها، والمواجعْ، وسيُلوِّحُ لي شالُها الأحمر ، ليُعانِقَ أحرُفي ، أحرُفي التي تَحبّو إليها كطفلٍ عاشقٍ، أتعّبهُ النظّرَ الى عينيّها ،وهامَ على وَجهِهِ في متاهاتِ العُمر، تَعالي لأُقبِّلَ خَطوَّ ثَراكِ وأموتْ ....
3 - صلواتُ عشقٍ في حَضرتِها
رُبمّا، نلتقيْ في وحَشةِ الليّلِ ، أو في آخرالليّلِ ،نَلتقيْ ، في آخرالعمر نَلتقيْ، ليسَ مُهّما أبداً ،مَتى وأينَ نَلتقيْ ،لكنَّنا سَنلّتقي ، تحتَ ظِلِّ غَيمةٍ مهاجرةْ، ونجمةٍ مُكابِرةْ،وليلٍ بَهيمْ، وسماءٍ بلا قَمرْ،أيتُّها المغرورةُ العنيدةُ، قُولي لموجةٍ تُريكِ الثُرَّيا، وقبلةٍ تُريكِ القَمرْ،أننّي لستُ سِوى عاشقٍ في بَهو حبك،أُصلِّي ركعةَ عِشقٍ كلَّ يومْ ، لبهاءِ وجهِكِ، لطولِ قامتِكِ الفارِعةْ، لعينيكِ اللتّانِ تحكيانِ لي كلَّ شيء، لِحُمرةِ خَديّكِ ،اللتان ترسُمانِ على رملِ دَمي خريطةَ الشَّجنْ، لشفتّيكِ اللتّانِ تهطلانِ على شَفتي عسلَ الأنوثة، لحُلمةِ نِهديّك الهاربتانِ في براري اليقين، لعُشبِ إبطيّكِ ،اللذانِ يَعْبقَانِ برائحةِ الأنوثة الكافرةْ، لشمسِ جَفنيّك ،وهما يُظلّلانِ روحي، من قَيظِ الشَوّق ، لقلبي الذي يَنزفُ حُبَّاً ،لا هذا ليسَ قَلبي ، هذا حُبُّك يُعيدُ لي ،عِظامَ حياتي وهي رميم، يَتشكُّلُ في روحي، زمانٌ آخيرْ، لكلِّ هذا يُصلّيْ قَلبي ركعّتا عِشقٍ صُوفي ، ويُسمِّي الاشياءَ كُلَّها، بريدَ القُبَلْ، هاهو غُبارُ غيابِكِ يَحجبُ عَنِّي ،وجهَكِ البَعيدْ، وتَحجبُ غيومُ حُبُّكِ شبح أيامي ،أفكلّما إلتقيّنا ، تغيبينَ عَنِّي، وراء ذلك الشيءُ الذي إسمهُ الخَجَل، وتُربكيِنَ خَيْليَ، وهي صاهلةٌ في صحراءَ ليلكِ الحزين، تَعالي شُوفي الأقمارَ كُلّها في سمائي، تشتّاقُ لكِ، وتُصلِّي لكِ، وتُغِّني لكِ ، وتُرتّلُ لكِ مزاميرَ عِشقٍ أزليّة ، فلا تُخادِعي وتَخدّعي قلبّكِ ،وهو حائرٌ بينَ قَلْبي والقَمرْ، فالحبُّ ليسَ خِدعةً بين إثنّين، الحبُّ جِسرٌعائِمٌ بين قلبين، لايعرفُ الهذيّان، وقدرٌ يرفضُ النِسيّانْ، دَعيِني إذنْ، أُصلِّي صلاةَ عشقٍ بحضرةِ حُبِّكِ، وأستغّفرُ القُبَّلْ ......
3 - صلواتُ عشقٍ في حَضرتِها
رُبمّا، نلتقيْ في وحَشةِ الليّلِ ، أو في آخرالليّلِ ،نَلتقيْ ، في آخرالعمر نَلتقيْ، ليسَ مُهّما أبداً ،مَتى وأينَ نَلتقيْ ،لكنَّنا سَنلّتقي ، تحتَ ظِلِّ غَيمةٍ مهاجرةْ، ونجمةٍ مُكابِرةْ،وليلٍ بَهيمْ، وسماءٍ بلا قَمرْ،أيتُّها المغرورةُ العنيدةُ، قُولي لموجةٍ تُريكِ الثُرَّيا، وقبلةٍ تُريكِ القَمرْ،أننّي لستُ سِوى عاشقٍ في بَهو حبك،أُصلِّي ركعةَ عِشقٍ كلَّ يومْ ، لبهاءِ وجهِكِ، لطولِ قامتِكِ الفارِعةْ، لعينيكِ اللتّانِ تحكيانِ لي كلَّ شيء، لِحُمرةِ خَديّكِ ،اللتان ترسُمانِ على رملِ دَمي خريطةَ الشَّجنْ، لشفتّيكِ اللتّانِ تهطلانِ على شَفتي عسلَ الأنوثة، لحُلمةِ نِهديّك الهاربتانِ في براري اليقين، لعُشبِ إبطيّكِ ،اللذانِ يَعْبقَانِ برائحةِ الأنوثة الكافرةْ، لشمسِ جَفنيّك ،وهما يُظلّلانِ روحي، من قَيظِ الشَوّق ، لقلبي الذي يَنزفُ حُبَّاً ،لا هذا ليسَ قَلبي ، هذا حُبُّك يُعيدُ لي ،عِظامَ حياتي وهي رميم، يَتشكُّلُ في روحي، زمانٌ آخيرْ، لكلِّ هذا يُصلّيْ قَلبي ركعّتا عِشقٍ صُوفي ، ويُسمِّي الاشياءَ كُلَّها، بريدَ القُبَلْ، هاهو غُبارُ غيابِكِ يَحجبُ عَنِّي ،وجهَكِ البَعيدْ، وتَحجبُ غيومُ حُبُّكِ شبح أيامي ،أفكلّما إلتقيّنا ، تغيبينَ عَنِّي، وراء ذلك الشيءُ الذي إسمهُ الخَجَل، وتُربكيِنَ خَيْليَ، وهي صاهلةٌ في صحراءَ ليلكِ الحزين، تَعالي شُوفي الأقمارَ كُلّها في سمائي، تشتّاقُ لكِ، وتُصلِّي لكِ، وتُغِّني لكِ ، وتُرتّلُ لكِ مزاميرَ عِشقٍ أزليّة ، فلا تُخادِعي وتَخدّعي قلبّكِ ،وهو حائرٌ بينَ قَلْبي والقَمرْ، فالحبُّ ليسَ خِدعةً بين إثنّين، الحبُّ جِسرٌعائِمٌ بين قلبين، لايعرفُ الهذيّان، وقدرٌ يرفضُ النِسيّانْ، دَعيِني إذنْ، أُصلِّي صلاةَ عشقٍ بحضرةِ حُبِّكِ، وأستغّفرُ القُبَّلْ ......
4- ترّسمُنِي ضِحكَتُها قَمراً
يَكفيْ، حينَ تُطليّنَ يَتلعّثمُ حَرفي ويَنعقدُ لِساني، حينَها يركضُ قلبي كطفلٍ سعيد،لينْحَني ويُقبِّل يَديّكِ، ورُوحي تُقبّل يديّكِ، ويَدي تُقبّل يَدكِ،أعرف تَفصلُنا ملايينُ السنّين، يَستحيلُ فيها اللقاءُ الأبديُّ، أعرفُ هذا(زَيْنْ)، ولكنْ ليسَ لي سلطةٌ على قَلْبي، أنْ أَمْنعَهَ مِن أنْ (يموتَ عَليكِ)،كما أموتُ عليكِ حُبّاً أنا ،وأعرفُ كمْ تخذلُنا الأيامُ ،والليّالي الطويلةُ، وتُؤّرقُنا الأماني، وتُحيلُ أحلامَنا رّماداً ،ولكنَّ وجهَك المُدوركقمر الله، يُطيلُ عُمري، ويُحرِّضُ حَرفي للبُكاء على يديّكِ، الى آخر العُمر، قاسيةٌ أيامُكِ، وقاسٍ صمتُك، ويابسةٌ أحلامُكِ، وهاربةٌ نجومُك الى بساتين روحي، وفرحِ وجعي، لترعى غَنم أيامي ، وتُريني كيفَ أتعلُّقُ بذيلِ عباءتكِ، وأتوّهجُ على شفتيكِ قمراً ترسمُهُ ضِحكَتكِ، فأغني مع فيروز(( لو فينا نُهربْ ونطير مع ها الورق الطاير تنكبر بعد بكير شوصاير شوصاير))، يا إلهي كيفَ يخفقُ القلبُ جنوناً،ويدي ترتّجفُ ،وأنا أرسمُ شفتيكِ على الأرضِ وأُقَبّلْهُمَا، لَوّحِي لِي ،ولوْ بِضحكةٍ من بَعد ألفِ مِيلْ، إهمسيْ ولو بظلِّ كلمة –مرحباً –يرتاح قلبي وتهدأ جوانحي وترقص أحرفي طرباً، (ياريتني في بيتك مرايا ،وكل صباح تشوفني ))،أترى هل تُفكّرُ بِيْ كما أفكِّرُ بِها ،أتُرى تَحلُم كما أحْلَمَ، تُحبُّ كما أُحبّْ، أتعرفُ كمْ أُحبُّها يسألُها قَلبي، أمْ ( تُغلّسْ) خَجَلاً، وتَترُّكني ليأسِ الكَلام، وقسوةَ الكَلام ،ووجعَ الكَلام ، وهي غافيةٌ على سُرّر الشوّق تَنامْ، يا تُرى أينَ هيَ ألآن ،مِن بَوَحي وهُيامي ، أينَ هي من شَجني وغَرامي ، أعرفُ أنَّكِ لستِ لِي، بَلى لستِ ليْ، ولكنْ تأكّدّي أنَّكِ تَسكّنينَ أعماقَ رُوحي الى الأبدْ ..، فقط يكفيني من شفتيك نصف قمر لأعيش...
الحربُ الأمريكية – الإيرانية في العراق
عبد الجبار الجبوري
يشهد العراق ،ومنذ وصول الرئيس ترمب الى سدّة الرئاسة الامريكية ، حرباً إعلامية وسياسّية وعسكرّية بين أمريكا وإيران، وأخذت هذه الحرب أشكالاً متعدّدة، من الإجراءات الإقتصادية والتصريحات الإعلامية، كان آخرُها ،عرقلة تشكيّل حكومةً عراقية، لإنتخابات شابها تزوّيرفظيع ،وواسع النطاق لكلا الطرفين،إنتهتْ بفوز إيران على أمريكا بنتيجة (ثلاثة مقابل صفر) لصالح إيران، ويُقصد بذلك مناصب الرئاسات الثلاثة هي من نصّبتهم ،كي ينفذّون مشروعها الإمبراطوري الفارسي في المنطقة،كما صرّح قادة إيران أنفسهم ، وهذا الصراع ظهر الى العَلن لأول مرّة، حين أعلن الرئيس دونالد ترمب إلغاء الإتفاق النوّوي الايراني،وبعدها أعلنت الادارة الامريكية حصاراً إقتصادياً ،وصفتها بأنها الأقسى في التاريخ ،ثم فرضت حصاراً نفطياً كاملاً، منعتْ من خلاله الدول الاوربية والآسيوية من إستيراده وتعويضهم بالنفط العربي، وأعلنت شعارها( مَنْ يتعامل مع ايران اقتصاديا ونفطيا فيعتبر في خندقها )، حتى وصل الصراع ذروّته ألآن ، بعد تحشّيد عسكري أمريكي، لامثيل له في المنطقة ،والخليج العربي تحديداً ،( تحرّيك بوارج حربية وحاملات طائرات نووية ،وتنصيب صواريخ باتريوت وتوجيه صواريخ ذكية توما هوك وغيرها خصّصت لضرب مفاعلات ايرانية ، وفتح قواعد جوية ،وإنتشارعسكري واسع في العراق وسحب الجيوش الامريكية من كل من افغانستان وسوريا وارسالها للعراق)،عزز هذا الكلام الزيارة المفاجئة للرئيس ترمب لقاعدة عين الاسد في الانبار بالعراق، دون عِلم وإعلام الرئاسة العراقية ومجلس الوزراء ، بل ورفض إستقبالهم، وترمب وضع اللمسات الاخيرة ،وإطمئن على تواجد قواته وإستعدادها لأي حرب قادمة، ورفع معنوياتهم بمشاركتهم أعياد الميلاد المجيد،ثم تبعه وزير خارجيته ماك بومبيو بزيارة أيضا مفاجئة ،ضمن جولة مهمة وتاريخية ،في تسع دول عربية منها ست دول خليجية في المنطقة اطلعهم على استعدادات امريكا في مواجهة ايران، وبضمنها العراق، إلتقى حيث برئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء وبعض الشخصيات الاخرى، وأبلغ الحكومة والرئاسة بجملة قرارات أمريكية ،على العراق تنفيذها بحذافيرها خلال شهر واحد فقط، منها تفكيك الحشد الشعبي والميليشيات المنضوية معه،وتسليم اسلحته للحكومة ، وإحالة من تلطّخت أيديّه بدماء العراقيين الى القضاء، وقطع أي علاقة اقتصادية مع ايران، بعد المدة الممنوحة لها، مع تحيّيد حركة الطيران العراقي ،العسكري والمدني بأوامر امريكية، وتطبيق قانون فرض الامن وإنهاء أي تواجد ايراني عسكري في العراق وفرض القانون في الشارع ، واخلاء املاك الدولة وبيوتها ودوائرها ،من الأحزاب والشخصيات التي تسكنها، وتستولي عليها هذه الاحزاب ،وتبليغ العراق، بتنفيذ قرار الرئيس ترمب ،وهوالإنسحاب من سوريا والتمرّكز في العراق وإنشاء قواعد عسكرية جديدة،وحسب الإتفاقية بين الطرفين، التي وقعها نوري المالكي مع الرئيس أوباما، والتي مدتها 99 سنة، والسماح لأمريكا الانتشار داخل العراق دون الرجوع للحكومة ، وزيارة هذه القواعد والمعسكرات دون إعلام الحكومة ، وتنفيذ عمليات عسكرية من داخل الاراضي العراقي خارج العراق، دون الرجوع للحكومة، وخاصة فيما يتعلق بأمن وحماية الجيش الامريكي، والمصالح الامريكية في العراق والمنطقة،كل هذا وغيره تم إعلام الجانب العراقي ،وبعد هذه الإجراءات جاءت زيارات أخرى مهمة للعراق، منها الملك عبد الله الثاني ووزير خارجية فرنسا لودريان، وآخرها زيارة وزير خارجية محمد جواد ظريف المثيرة للجدل ، والتي إستغرقت خمسة أيام كاملة ، وهذه أول مرّة تتحقّق زيارة لوزير خارجية في العالم، تستغرّق خمسة أيام، يلتقي خلالها برؤساء أحزاب موالية لايران، ويزوراربيل والسليمانية ،ويلتقى بالسيد مسعود برازاني وقادة حزب طالباني ،وشخصيات سنيّة مثل مهدي الصميدعي وعبد اللطيف الهميم وغيره ،ومسئولين آخرين ،وشيوخ عشائر موالية لايران في خرق بروتوكولي دبلوماسي مخزٍ ومعيب بحق حكومة العراق الهزيلة، زيارة –ظريف- المشبوهة، تؤكد أن إيران مصمّمة على خوض حرب عسكرية مع أمريكا ،ولكنها تستخدم عناصر الحشد الشعبي، والميليشيات العراقية التابعة لها في هذه الحرب ، وقد هيأ ظريف لها كل الدعم العسكري والاعلامي والسياسي، وضع خطة الهجوم لها على قوات أمريكا ومقراتها وقواعدها في العراق ،(وقد صرّح بعض قادتها قناة الغدير، بأن بعض قادة وعناصر الميليشيات وصلت الى شمال العراق في اربيل والسلميانية هرباً من المواجهة) ، والتي وضعتها الادارة الامريكية ،على لائحة التفكيك ونزع الأسلحة خلال شهر واحد ،وهي (67) ميليشيا مسلحة أبلغت حكومة عبد المهدي بقرارها حسب التسريبا الاعلامية، ولهذا كانت زيارة ظريف لبغداد لكي يضع الحشد الشعبي والميليشيات ،في فم المدفع الأمريكي وتخرج إيران سالمة من المعركة ، وهكذا أفشلت طهران إتفاق الحوثيين مع حكومة اليمن الشرعية، لإشغال الامم المتحدة والإدارة الأمريكية عن هدفها الأساسي ،وهو مواجهة ايران وتحجّيمها وطردها من سوريا والعراق ،وقصقّصة أجنحتها وأذرعها في المنطقة، وهو قرار التحالف الدولي ضد ايران، خاصة وإن مؤتمر وارسو في بولندا، سيحدّد المصيرالنهائي لنظام طهران، ويعلن تشكيل أكبر تحالف دولي وعربي في مواجهتها عسكريا،إذا لم تطّبّق وتنفذ الشروط الأمريكية والأوربية ال (12)، التي أعلنها ماك بومبيو، إذن من مؤشرات المواجهة ، والتي بدأتها إدارة ترمب بمجابهة إقتصادية، وحصار تأريخي هو الاقسى ،ومنع تصدير نفطها بالكامل خلال فترة قليلة مقبلة،وتحشيّد عسكري وإعلامي واسع جدا ضدها، تشهد المنطقة حراكاً سياسياً، يهدف لمنع حرب مدمّرة ساحتها العراق وسوريا، قبل أن تتحوّل الى داخل العمق الايراني، في نيسان القادم كما مخطط له أمريكيا ودولياً، بعد أن ظهرت بوادر هذه الحرب بشكل علني على العالم، ففي سوريا ،تم الإتفاق على بقاء الاسد وهزيمة داعش كلياً من الاراضي السورية، بمباركة ومشاركة وإشراف تركية وروسيا، على أن تتفرّغ الإدارة الامريكية وتحالفها الدولي والعربي لأسقاط نظام الملالي في طهران،وقد رأينا الإصرار الأمريكي وجديتّه ، التي كان الكثير لايؤمن بها ولايصدّقها ،ويعتبرها تهويمات إعلامية وليس إستراتيجية أمريكية، فنقل مقر القيادة الامريكية المشتركية الى أربيل ،ودعوة عناصر وقيادات مجاهدي خلق لأربيل، وإنشاء أكثر من أربع قواعد امريكية عسكرية ثابتة في شمال العراق ومحافظاته، وتخزّين الاسلحة والصواريخ وإنتشار الآف الجنود الأمريكان، في عموم محافظات الموصل وصلاح الدين والانباروكركوك، والمتحصنة في قواعدها الجوية المنتشرة هناك ، والتي ينفي رئيس الوزراء وطاقم الاحزاب تواجدها وإنتشارها، لتعميّة وتضليل الرأي العام ، نحن نرى ونعيش دقائق الإجراءات والقرارات الامريكية داخل العراق، ونرى حجم الخوف الذي انتشر في الشارع العراقي، رافضاً أن يكون العراق ،ساحة حرب بديلة عن إيران ، وبالمقابل تصرّ إيران ألاّ إنْ يكون العراق ساحة حرب، ضد امريكا وجيشها المنتشر في العراق،لإبعاد خطر إنتقال الحرب والمعركة الحتميّة لداخل ايران ، فالسيناريو الإيراني هو الإيعاز للميليشيات العراقية، التي تهدّد المصالح الامريكية والجيش الامريكي بالويل والثبور، أن يقوم الحشد والميليشيات بقصف القواعد العسكرية الامريكية بصواريخ، كالتي إستخدمها في قصف السفارة الامريكية قبل شهور، والتي زودّتها لهم بها إيران، وهناك الكثير من التسريبات التي تؤكد أن المعركة ستكون بين الحشد الشعبي، وميليشيات تابعة لإيران ،وبين القوات الأمريكية المنتشرة في العراق، في بداية المواجهة ، لتأخيرتحولّها الى العمق الإيراني،وإستخدام الحشد والميليشيات كمقدمة للحرب وإعاقة حدوثها في إيران ، حسب الخطّة الايرانية ،التي عتقد أنَّ الحرب بالنيابة ،ينقذها من السقوط الحتمي ونهاية النظام، وحسب الإستراتيجية الامريكية التي تريد التخلّص من النظام بأية طريقة،حتى ولو كانت بالحرب العسكرية داخل الاراضي الإيرانية، وهذا ما سيحصل في نهاية المطاف حتماً.....
أمريكا وإيران ،المجابهة قبل المواجهة..!!
عبد الجبار الجبوري
إعتمد الرئيس الامريكي دونالد ترمب في ستراتيجّيته الجديدة في المنطقة، ومع إيران تحديداً، على ثنائية المجابهة قبل المواجهة،بعد أنْ نجح في عقد صفقات عسكرية وسياسّية ،مع الرئيسين بوتين وأردوغان ، والذي سمّاها وزير الخرجية ماك بومبيو ب( غسل العارالذي خلفه الرئيس السابق باراك اوباما)، ففي تعاملها مع إيران إستخدمت الإدارة الامريكية ،طريقة المجابهة (The confrontation)، وفرضت حصاراً تأريخياً قاسياً ،خنقت فيه إيران إقتصادياً وإعلامياً وعسكرياً ونفطياً،ونجحت في إقناع حُلفائها الغربيين الاوروبيّين،في تنفيذ الحصار بحذافيره،كي تستنزف القدرات الاقتصادية كلها ،في هذا الحصار،وتسقطها إقتصادياً، قبل المواجهة العسكرية (Military action)،التي جعلتها في آخر المطاف ،أي حتى إنهاك الإقتصاد الإيراني بشكل كامل،وعندها تستخدم القوة العسكرية (Military action)) معه، وزيارة ماك بومبيو وزير الخارجية الامريكي للمنطقة، أفصحت عن جملة مؤشرات إستراتيجية في مرحلة مابعد الزيارة، فقد زار الوزير تسع دول في المنطقة، منها ستة دول خليجية والعراق والاردن ومصر،وتمّ في هذه الزيارة، الأتفاق على تشكيّل تحالف عربي –أمريكي لمواجهة وتحجّيم إيران، وإنهاء دورها التخريّبي المُزعّزع لأمن المنطقة وإستقرارها، وشرح أهداف وغايات الإنسحاب الامريكي من الاراضي السورية، والذي وصفه بومبيو ب(الإنسحاب التكتيكي)،وإعادة الانتشار العسكري في العراق ، والتهيئة لعقد آخر مؤتمر دولي في وارسو عاصمة بولندا ،لإعلان أكبر تحالف دولي أوروربي لمناقشة الملف الايراني ومواجهة التحديات الايرانية للمصالح الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة ،ورعاية إيران للارهاب العالمي ، أما الصفقات التي عقدها مع الرئيس بوتين ،تتضّمن إلموافقة الروسية على إخراج إيران وميليشياتها وحزب الله من سوريا ،وإبقاء نظام البعث والاسد في سوريا، وحماية المصالح الإستراتيجية الامريكية هناك ، مقابل إنهاء التواجد الايراني في العراق ،ونزع أسلحة الميليشيات التابعة له ،وتسليمها للدولة ،ومحاكمة من تلطخّت يداه بدماء العراقيين، وإعادة الحكم (للسُّنة)،لأن الأحزاب الشيعية والاسلاموية ،فشلت في قيادة العراق حسب الرؤية الامريكية وشروطها لبوتين،وأنتجّت ظاهرة تنظيم داعش الارهابي بسياستها الانتقامية والطائفية الثارية ،والذي دمّر المحافظات السنّية فقط، بعد أن أدخلها نوري المالكي بأوامرإيرانية لهذه المحافظات، إنتقاماً منها لهذه المدن، التي لها ثارات وأحقاد تأريخية طائفية معها ،وحرب الثمان سنوات ،التي تجرّع فيها الخميني (كأس السُّمّ الزُّعاف) ،كما أعلن هو بنفسه هذا،هذه هي صفقة بوتين –ترمب، أما صفقة ترمب – أردوغان فهي إطلاق يد الرئيس أردوغان في كل من العراق وسوريا، مع المحافظة على مصالح تركية والاكراد في سوريا، وتحرير محافظة أدلب السورية من قبضة جبهة النصرة وداعش بالتعاون مع روسيا وتركيا والنظام السوري، تمهيداً للقضاء على الارهاب في عموم الاراضي السورية، كما حصل في العراق، إذن هذه هي ستراتيجية الرئيس ترمب ، في طرد إيران وحزب الله والميليشيات العراقية التابعة لها في كل من العراق وسوريا، وفرض الأمن والإستقرار فيها، بعد الإنتهاء من هزيمة التنظيمات التكفيرية كالنصرة وداعش وغيرهما، نعود الى تسارع الاحداث في تنفيذ ستراتيجية الإدارة الأمريكية في العراق، فنرى إلأنتشارالسريع المفاجيء في القواعد العسكرية للمحافظات المحررّة، وإنشاء قواعد جديدة في العراق، منها خمس قواعد في محافظات دهوك واربيل والسليمانية ، في التون كبري وحرير وحلبجة ومخمور ودهوك ،وفي الموصل جبل سنجار ومخموروغيرها، إذن الانتشار العسكري الهائل في العراق، وعودة الجيش الأمريكي لقواعد جوية، في عين الأسد وبلد والفتحة والقيارة والتاجي وديالى ، وتحشّيد أمريكا العسكري في المنطقة ،من تهيئة صواريخ الباتريوت وفتح القواعد العسكرية ،في قطر والكويت والاردن والبحرين وغيرها، وتحريك حاملات الطائرات جون بيتيس وجورج بوش التي تحمل الاف الطائرات والجنود والضباط ومفاعلات نووية على ظهرها،و65 قطعة بحرية مزودة بأحدث الاسلحة وتحضير خطة جهنمية كبرى هي خطة ايقاف الاجهزة الالكترونية في عموم ايران ،بما فيها مفاعلاتها النووية، وإستعداد إسرائيل بكل قوتها العسكرية لضرب طهران ، لهو إشارة واضحة ،على تهيئة وتنفيذ الفعل العسكري( Military action) كخطة لاحقة، إذا فشلت المجابهة ( الحصار الاقتصادي القاتل )((The confrontation، كما تطلق عليها الإدارة الامريكية في ستراتيجيتها،وهذا ماسيقرّره مؤتمر بولندا في وارسو، الشهر المقبل، ولكن ماهو ردّ حكومة عادل عبد المهدي، وهو يرى بأم عينه، كيف يزور الرئيس ترمب العراق بدون( إحم ولا دستور ولاسيادة ولابطيخ) معتمداً على الاتفاق التي وقعها المالكي،أو زيارة وزير الخارجية دون سابق إذار ،في وقت يخرج علينا عبد المهدي ليكذب (عيني عينك) ،ويقول التواجد الأمريكي في العراق يتناقص يومياً، وقد تناقص من 12 الف الى 8 الاف ،هكذا يضلل عبد المهدي الشعب ،ويغض الطرف عن عاصفة التسريبات ،والاخبار والافلام والوثائق ،التي تنشر في صفحات التواصل الاجتماعي أو عبر الفضائيات، ومنها محاكمة نوري المالكي وقادة الميليشيات وكبار الفاسدين ،أو السيطرة على أوامر الطيران المدني والعسكري العراقي أمريكيا،وتجوّل الجيش الامريكي ونائب قائد الجيوش في بغداد وشارع المتنبي، أو دعم مؤتمر مشيغن للمعارضة ،ضد العملية السياسية، وإتهام البعثيين بإقامة ودعم هذا المؤتمر ،في وقت رفض حزب البعث المشاركة فيه وانتقده بشدة ،وهذا كُلّه يؤكد حقيقة تخبط وفشل العملية السياسية ،والأحزاب،ولائها لإيران، أو خوف سطوة النفوذ والهيمنة الايرانية وميليشياتها، وكلها تؤكد عودة الانتشار الامريكي في كل القواعد العسكرية والجوية، وإنشاء قواعد عسكرية ومطارات جديدة، ونحن ننظر الى مثل هذه التصريحات والتسريبات ، التي نعتقد أن الادارة الأمريكية وشبكاتها ومخابراتها، تسربها هنا وهناك ، لتمارس الحرب النفسية أولاً ، وتُمهّد أرضية نفسّية، لجسِّ نبض الشارع العراقي ،ومدى تقُبلهُ تواجد أمريكي طويل المدى، بديلاً عن الإحتلال الإيراني وميليشيّاته،إنها الحرب النفسية التي تسبق إعلان الحرب على إيران، تماماً كما فعلت أثناء غزو العراق، نعم هناك تغييّرات جذرّية ستحصل في المنطقة كلّها ، وسيُعاد رسم خريطة المنطقة ، بعد التخّلص من خطر النظام الايراني، وتغوّلهُ في المنطقة إعتماداً على أذرعه فيها، لإكمال البدر الشيعي، الذي بدأَ يأفل سريعاً في ظلِّ العقوبات الإقتصادية الخانقة، والتواجد الأمريكي على الحدود العراقية السورية ،الذي قطع الإتصال بين طهران وسوريا ،في قاعدة التنف وربيعة وسنجار والانبار، وإحتلاله أربع عواصم عربية ،والذي بدا النظام يدرك هذه الحقيقة ، وإقتصاده يترّنح أمام الحصار التأريخي، ومنعه من تصدير نفطه الى العالم، وإنتهاء مُهلة عزلها عن العالم نهائيا بعد شهرين من الآن، إذن أستراتيجية الأدارة الأمريكية، نجحت الآن في تقويّض التواجد الايراني وتحجيمه ،في كل من سوريا والعراقبصفحتا الاولى ، والآن الإجهاز على إقتصاده وإنهاكه ،بشكل كامل في الصفحة ما قبل الأخيرة ، حيث تؤكد تصريحات وتهديدات المرشد الخامنئي وقادة الحرس الثوري ،والملالي ضد امريكا ، بعد حذف الاصفار عن العملة الايرانية ،أن إلحصار بدأ يفعل فعله ويؤثر على إيران،وهكذا يعطي ثماره في خنق إيران، وإستسلامها لشروط الادارة الأمريكية ال(12) المهينة ،ويتجرّع بعدها المرشد خامنئي كأس سمّ الحصار،كما تَجرّعَ خميني كأس سمّ الحرب مع العراق، قبل أنْ تُعلن الإدارة الامريكية المواجهة العسكرية ، وقيادة تحالف دولي وعربي عسكري لأسقاط نظامها المتهريء ، نعم الإستراتيجية الامريكية ألآن مع طهران هي المجابهة ،وإلإستنزاف الاقتصادي والنفطي، قبل المواجهة العسكرية التي جعلتها الادارة الامريكية وحلفاؤها آخر المطاف كنتيجة حتمية ،على ضرورة إسقاط نظام الملالي في طهران،وآخر الدوّاء الكَيُّ كما يُقال ....
هل حانتْ ساعةُ الحساب الأمريكي لإيران ..؟
عبد الجبار الجبوري
تدخل المواجهة الأمريكية – الإيرانية مرحلة خطيرة ومعقّدة، في ظِلِّ جملة معطيّات أمريكيّة ودولية وإقليمية ،تجعل من العراق ساحة حرب قادمة بين الطرفين،ومن أبرز هذه المعطيات الانتشار الواسع والسريع للجيش الامريكي ،في القواعد الجوية والمعسكرات والمدن، والتجوّل في شوارع العاصمة بغداد بشكل علني، وبتحدٍ واضح ،لجسّ نَبض الحكومة والأحزاب والميليشيات التابعة لإيران، فضلاً عن أن الإنسحاب من سوريا، بات مؤكداً ولكنه بطئياً، إضافة الى التحشّيدات العسكرية والصاروخية الهائلة في الخليج والمنطقة، والتهيؤ لبدء المعركة العسكرية،حيث أن جميع المؤشرات تدلّ على تطبيق السيناريو الامريكي بغزو العراق ، في غزو إيران، فنقل منظمة مجاهدي خلق الى أربيل، وتمويّل وتسليح المعارضة الأحوازية ،ودعم ابن الشاه رضا بهلوي ،وعقد مؤتمر المعارضة العراقية، لتشكّيل حكومة إنقاذ في المنفى في شيكاغو، نفسها الطريقة التي إستخدمتها إدارة المجرم بوش مع العراق ،في دعم وإسناد وتسليّح مايسمى المعارضة العراقية التي تحكم العراق الآن، هذا كله يحدث في ظل صفقات أمريكية واضحة، مع روسيا والرئيس بوتين ، ومع الرئيس التركي اردوغان،حيث إتفق الرئيس ترمب مع الرئيس بوتين على تقاسم النفوذ في سوريا على دعم القرار الأمريكي تحجّيم إيران وطردها من سوريا والعراق ،وفرض الحصار التأريخي عليها إقتصادياً ، ومنعِها من تصدّير النفط الى العالم ،في حين تترك النفوذ الروسي، يأخذ مداه في عموم سوريا، في الاستثماروالحركة وبناء قواعد عسكرية ،يضمن تنفيذ مصالحها الاستراتيجية بعيد المدى على البحر المتوسط، وكذلك الحال مع الرئيس التركي أردوغان، إطلاق يده عسكريا في شمال سوريا،للقضاء على الحلم الكردي هناك ،في إقامة كيان لحكم ذاتي على غرار الحكم الذاتي في العراق، وكذلك القضاء على المعارضة ،التي يمثلها حزب العمال الكردستاني ووحدة القوات الخاصة الديمقراطية السورية في العراق وسوريا، حتى أن الوحدات الخاصة الديمقراطية الكردية، التي حرّرت الرّقة ودير الزور، وبعض الاقضية والقرى في سورية من قبضة داعش، طعنتها وخذلتها الإدارة الأمريكية بظهرِها، وتركتها لوحدها تواجه الجيش التركي والمعارضة، في منبج وتل أبيض وكلس وتل الهوى وغيرها ، هكذا دائماً الإدارات الامريكية تخذل وتطعن حلفاءها في الظّهر، والاستفتاء في كردستان مثال قريب على ذلك، إذن هل نقول حانتْ ساعةُ المواجهة الأمريكية –الإيرانية، نحن نرى أن المواجهة مع إيران قد حسمت تماماً، ولم يبقْ إلاّ الإعلان لحظتها، حسب جميع التقديرات والمؤشرات السياسية والعسكرية الامريكية ، وحتى الإستعدادات داخل الكونغرس ومجلس النواب الامريكي، والتغيرات في الإدارة العسكرية ،من إقالة وزير الدفاع جون ماتيس، وبعض كابينة الرئيس ترمب ، بعد إستكمال إستعدادات البنتاغون والسي اي اي، ولكن ماهو مستقبل ونتائج وإنعكاسات هذه الحرب، التي ستدور رُحاها في العراق أولاً قبل أن تدخل العمق الايراني، بكل تأكيد الشعب العراقي يتخوّف من هذه الحرب، بالرغم منه انه يريد تدمير واسقاط نظام الملالي في طهران، للدور السلبي والتدميري وقتل وتهجير العراقيين ،الذي مارسته ايران وشاركت امريكا في أحتلال العراق عام 2003 ، ومازالت تمارس الدور السلبي التخريبي في العراق، من خلال أذرعها وتوابعها ، نعم العراق لايريد أن تكون أرضه ساحة الحرب إطلاقاً ، نحو إيران، لكي لايقع المزيد من الضحايا والتدمير، ولكنْ البعض في الشعب العراقي ،الذي إكتوى بنار إيران وعناصرها وأحزابها ،يرفع شعار ( عليّ وعلى أعدائي)، وهذا يتوقّف كلّه، على الأحزاب الحاكمة وسطوّتها في العملية السياسية من خلال خروجها عن الخيمة الايرانية، فهي تستطيع أن تقلّل من حجم الخسائرالعراقية الناجمة عن الحرب، ولا تستطيع إيقافها او إنطلاقها من الأراضي العراقية، لأن الادارة الامريكية ،ترى الاحزاب والميليشيات كُّلها في الخندق الايراني، ولهذا لاتعوّل على الحكومة العراقية، بل تنظر إليها على أنها جزء من النظام الايراني، والتابع لمشروعه التدميري في المنطقة، بل التنفيذي لمشروعها ، والدليل إشتراك الميليشيات العراقية ،والحشد الشعبي في دعم وإسناد النظام السوري والقتال معه، ضد تنظيم داعش والنصرة داخل الاراضي السورية ،مع الحرس الثوري وفيلق القدس الايراني ، لهذا نرى أنّ الأمر موكول للإدارة الامريكية ،وهي مَنْ يحرك بيادقها هنا وهناك ،لمصلحتها، ولإستكمال مواجهتها مع ايران، وهكذا ألزّمتْ حكومة عبد المهدي وقبلها حكومة العبادي، بضرورة الإلتزام بالقرارات الامريكية في فرض الحصار الاقتصادي والنفطي مع إيران، وأعطّت للحكومة مُهلة أشهر لتنفيّذ الحصار على ايران بحذافيره، واليوم ننظر الى التحالف الدولي الذي أسّسته أمريكا، ومعها فرنسا وبريطانيا والمانيا والدول الاوربية ضد إيران، هو ليس الذي أسسّه الرئيس بوش ضد العراق، فالرئيس ترمب إستطاع أن يحشّد أهم وأقوى الدول الكبرى ضد ايران ،وتحيّيد أقوى الدول الكبرى ضد ايران مثل الصين وروسيا وغيرها ، وهذا إمتياز ترمب في الحرب على ايران، أي أنه جّند العالم كله ،لإسقاط حكام طهران، لأنها كما يؤكدون دائماً ،تعدّ الراعية الاولى للإرهاب في العالم ، وعامل أساسي في زعزعة أمن وإستقرار أهم منطقة في العالم ،الغنية بالنفط والموارد والموانيء والمضائق العالمية ، وما حصل من قيام عناصرإرهابية ومنظمات دبلوماسية إيرانية اعمال إغتيالات وتفجيرات، في فرنسا وبلجيكا وكندا وهولندا بالقيان بأعمال إرهابية ،أثبتت للعالم، أن إيران اليوم تشكل أكبر خطر على العالم بدعمها الارهاب العالمي بما فيها تنظيم داعش والنصرة وطالبان وبوكو حرام وغيرها،وما يجري في المنطقة من حروب في اليمن والعراق وسوريا ولبنان تقف وراءها إيران ،وميليشياتها وأحزابها وأذرعها حزب الله اللبناني والحوثيين والفصائل المسلحة العراقية ،التي تأتمر بأوامر قاسم سليماني مباشرة، وهكذا تدور عجلة الحرب بسرعة غير متوّقعة، لتنفيذ المشروع الامريكي الذي نوهنا عنه سابقا، وأسمينّاه بديلاً عن سايكس - بيكو بإتفاقية ترمب –اردوغان ، نعم التغييّرات الجذرية التي أعلنها الرئيس ترمب، في أول إستراتيجية له ،وهي أستراتيجية التغييّر الجذري الشامل في المنطقة ،وتطبيق مشروع برنارد لويس تتجّسد اليوم بأبشع صورها على الارض، من خلال الحرب القادمة ضد ايران ،بعد إزاحة العراق ونظامه الوطني السابق ،عن حلبة الصراع الدولي، وإخراجه من التوازنات الدولية والاقليمية، اليوم ياتي دور إيران ،لتشرب من نفس الكأس، الذي شاركت بيدها في إسقاء العراق منه، من خلال مشاركتها غزو العراق مع القوات الامريكية ، نحن اليوم على أعتاب سيناريوهات جديدة في عموم المنطقة، يسقبها تطبيع عربي مع إسرائيل التي جعلتها أمريكا من خلال غزو العراق –صديقاً – لا عدواً للعرب ، وحوّلت بوصلة العدِّاء العربي لإيران ، علماً أن إيران بالنسبة للعراق عدواً تاريخياً لاجدال فيه، ولكن الإستراتيجية الامريكية لها مفعولها ،الذي يتجسّد الآن بشكل واضح وأقل غموض من ذي قبل، نعم حانتْ ساعة الحساب الامريكي لإيران، ولكن الحرب مع ايران ليست سهلة أبداً، في ظلّ تواجد أذرع إيران وفصائلها المسلحة في العراق ولبنان وسوريا واليمن، أعتقد الحرب مع إيران مكلفة جداً، لتعدّد مصادر القوة لإيران خارج إيران، وهذه القوّة يمكنها مشاغلة الجيش الامريكي وإيقاع الخسائر به، وخاصة في العراق، وهذا مايُقلق الجانب الأمريكي، ولكن في النهاية المؤكدة ،ألنصر ستحققه الطائرات والجهد الإستخباري الأمريكي والصواريخ الموجهة ،الباتريوت والذكية والتدميرية وتعطيل الاجهزة الالكترونية داخل ايران،والتنسيق مع طيران التحالف الدولي بقيادة امريكا ، الحرب معقدة جدا مع إيران ولكنها محسومة في إسقاط حكّام طهران الى الأبد ....
رسائل الرئيس ترمب الى أيران وعملائها
عبد الجبار الجبوري
هل شارفتْ سفينةُ ملالي وحكام طهران على الغَرق، في المستنقّعين السوري والعراقي، لاسيّما وإن القّضاء على تنظيم داعش، أصبحَ واقعاً ملموساً،وهزيمتُه مؤكدة ، في سوريا والعراق،لهذا جاء قرار الرئيس ترمب، بالإنسحاب من الأراضي السورية مفاجئاً، بعد أن أيقنّتْ إدارة الرئيس ترمب ،عدم جدوّى بقائها في الأراضي السورية ، لتحمّي الجيش الايراني ،وحزب الله والميليشيات العراقية التابعة لإيران، بل تريد أنْ تُشغله وتستنزّفه ،لمواجهة إيران عسكرياً وإقتصادياً داخل إيران،بالرغم منْ أنّ بعض الدول الأوروبية الحليفة لواشنطن، إنتقدتْ الانسحاب الأمريكي ،مثل فرنسا ،في حين أثنّتْ روسيا على الإنسحاب ،وإعتبرته فرصة ،لإخراج إيران وحزب الله والميليشيات العراقية من سوريا، وعلى لسان بوغدانوف مبعوث الرئيس بوتين ،في وقت تدخل حاملة الطائرات الامريكية جون ستينيس لأول مرة ،منذ غزو العراق مياه الخليج العربي،وكذلك حاملة الطائرات (جورج بوش) في موانيء حيفا، وحاملة الطائرات جون ستينيس، تحمل مفاعليّن نووّيين والآف الطيارين، والآف الجنود والضباط ،وهي لاتتحرّك إلاّ لغزو بلد ،وإسقاط نظامه ، كما فعلت مع العراق،وتم نصب صواريخ الباتريوت الموجهة الى ايران ،في جميع القواعد العسكرية الأمريكية في العالم والخليج العربي ،إذن التحضيرات والإستعدادات العسكرية الأمريكية ، والتحالفات العسكرية الدولية ،وإنشاء الناتو العربي ، ليستْ بلا أهداف ، أو للتخويف ، وإنما هناك سيناريو أمريكي مُعلَن ، تزامن مع أهم حدثيّن أمريكييّن هما ، إلغاء الإتفاق النووي مع إيران، وفرض حصار إقتصادي ونفطي ،هو الأقسى في التاريخ ، إضافة الى تحضيرات سياسية وإعلامية ، وفتحْ جبهة توحيّد ودعم وتسليّح وتمويل المعارضة الايرانية ،( رضا بهلوي، ومريم رجوي، وجبه الاحواز العربية، وحزب بيجاك الايراني، وغيرهم) ،وهكذا إستكمّلتْ الإدارة الإمريكية إستعداداتها لمواجهة طهران، وميليشياتها وحزب الله، بعد أنْ أنهّتْ وحّجّمتْ قوة الحوثيين، وأدخلتهم في إتفاق أممّي مع مجلس الأمن الدولي، لفرض الإستسلام، وتسلّيم السّلاح للشرعيّة اليمنّية، والدخول في مفاوضات ،بعيداً عن النفوذ والضغط والتدخل الايراني،أما في العراق ، فإن الإدارة الامريكية، أفشلّتْ مشروع إيران، لتشكيّل حكومة تابعة لولي الفقيّه، منذ سبعة أشهر، ومازال الصراع قائماً بين أجنحة المرشد الأعلى، وبين قوائم ترفضُ التدّخل الإيراني والتبعّية له ،وهذا يُعتبر نصراً أمريكياً في العراق، وفشلاً إيرانياً ، يدلُّ على إرتخاء قبضة طهران ونفوذها على الأحزاب التابعة لها ، والتي تعتبرُها طهران، أحزاباً خائنة للمذهب، وتقف في الخندق الأمريكي ضدّها، مثل قائمة النصر التي يتزعّمها حيدر العبادي والتي وصفته ايران بال(قزم)، وقائمة الاصلاح التي يتزعمها مقتدى الصدر، وبقية القوائم الاخرى كإئتلاف الوطنية والمحور والقرار وغيرها، وهكذا جاءت زيارة الرئيس ترمب المفاجئة ، ودون إعلام رئاسة الجمهورية ،وحكومة عادل عبد المهدي وإعتبروها إهانة وتجاهلاً وتجاوزاً على السيادة العراقية، لـتضرب عصفورين بحجر، حكام طهران وحكومة العراق، وتُرسل لهم، رسائل مباشرة قوّية،فالرسالة الاولى التي أرسلها ترمب، لحكام طهران ،هي أن أمريكا ستبقى في العراق طويلاً، لمواجهة الإرهاب وإيران، والرسالة الثانية هي جعل العراق قاعدة عسكرية متقدمة، لمواجهة التحديّات في المنطقة، والرسالة الثالثة هي أننا لانعترف بحكومة العراق، وهي بنظرنا بمثابة ولاية أمريكية، ندخل إليها متى نشاء ولاحاجة لنا بإعلامِهم ، ولهذا لم تَعلم حكومة عبد المهدي بزيارته لقاعدة عين الاسد، (ودخل وخرج منها )، دون أنْ يَعلم به أيَّ مسئوول عراقي، من الرئيس والى أصغر مسؤول، وهذه إهانة قويّة، وتعدُّ اكبرإنتهاك( للسيادة العراقية ) ،كما تزعم الحكومة والرئاسة،والأحزاب الموالية لإيران، فماذا أنتم فاعلون أيها العُملاء، وسيادتكم تُنتهّك يومياً ،من قبل إيران قبل أمريكا، حيث تطالب الأحزاب، بإنهاء التواجد الامريكي وغلق القواعد العسكرية ، بهكذا سهولة وسذاجة ،تطالب بقيّة أجنحة إيران الميليشياوية، من ترمب الانسحاب من العراق، وغلق القواعد العسكرية ، وأمريكا دفعت الآف القتلى ، لتضمن بقاءها في العراق ،لأطول فترة زمنية، إن خروج أمريكا الآن من العراق، لايصبُّ الا لصالح إيران وميليشياتها ، وداعش ومشتقاته ، التي ستحرقه وتغرقه في الحرب الأهلية ،ولكن زيارة الرئيس ترمب، أفصّحت بشكل لايقبل الشك، أنّ أمريكا جادة في مواجهة حكام طهران حتى اسقاطهم، وتخليّص المنطقة من إرهابهم ، التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على المشروع الأمريكي ،ليس في العراقفقط ، وإنمّا في المنطقة كلّها، اليوم تُثبت إدارة ترمب صدقيتها، أنها لنْ تتّرك العراق، لقمةً سائغةً لإيران، مهّما كان الثمن، وإنها جادة أيضاً ،على التخلّص من أجنحة وميليشيات إيران ،ليس في العراق وحسب وانما في المنطقة، حزب الله ، الحوثيون، الميليشيات العراقية، والقصف الاسرائيلي على معسكرات وقواعد ومقرّات إيران في سوريا ،اقوى رسالة على تحجّيم إيران وطردها من سوريا والعراق، زيارة الرئيس ترمب فَتحتْ الاحتمّالات كُلّها، لمواجهة إيران عسكرياً، وقد أنهّت إستحضاراتها العسكرية والاعلامية واللوجستية وربما الضربة في نفس يوم غزو العراق في آذار، وما الاجتماع المُزمع عقدهُ مع ما يسمى المعارضة العراقية، في الخامس من كانون اول في واشنطن ،وتحضره القوى المعارضة للعملية السياسية في العراق ، وفي مقدمتها حزب البعث الذي يقوده عزة الدوري ، حسب ما تسرّب من معلومات وتصريحات من واشنطن ، هو تأكيد آخر على أن فشل العملية السياسية الموالية لإيران هي وأحزابها ، هو العقبة التي تقف أمام التغييّر القادم في إيران، لذلك فالأدارة الامريكية تدعّم وتموّل وتسلّح ،جميع القوى المناهضة للمشروع الايراني ،والتي تعمل بكلِّ قوتها على إسقاطه، وهكذا ولأول مرّة جَمعتْ إدارة ترمب، المعارضة الإيرانية ووحدّتها ضد حكّام طهران، كما جَمعت المعارضة العراقية ،التي تعمل على إسقاط العملية السياسية العرجاء الموالية لإيران، ولاءاً دينياً وعسكرياً ودمرّت البلاد وجاءت بظاهرة داعش، نحن نرى أن الزيارة ،القصد منها إيران ،وليس حكومة عبد المهدي، ورسالة تطميّن لحلفاء أمريكا ، نحو تحجم إيران وتشديّد الخناق عليها ، أمّا حكام طهران ، وبعد زيارة ترمب للعراق ،وتفقّده قواته في قاعدة عين الاسد الإستراتيجية، ليس أمامهم إلاّ ، القبول بشروط الإدارة الأمريكية ال (12) ،التي أعلنّها وزير الخارجية الامريكية ماك بومبيو ، أو المواجهة العسكرية، وهو الإحتمال الأكثر حدوثاً ،في ظل متغيرّات وتحديّات دولية وإقليمية ، هدفها تطبيّق المشرّوع الأمريكي وإسقاط المشروع الايراني ، وأولى ملامحه ،هو الإتفاق الإستراتيجي الأمريكي – التركي ، في إطلاق يدّ أردوغان في سوريا والعراق لإعادة رسم خريطة المنطقة ، في إتفاقية أسمّيناها في مقالنا السابق ترمب – أردوغان التي نراها اليوم ،متجسّدة في أكثر من مكان في سوريا والعراق.....
إستراتيجية ترمب بعد ألانسحاب من سوريا
عبد الجبار الجبوري
فاجأ الرئيس ترمب العالم، بإعلان إنسحاب الجيش الامريكي من الأراضي السورية، وتمركزها في أربيل ،ومناطق أخرى من العراق كالبصرة والانبار، فماهي إستراتيجيته بعد هذا الإنسحاب، وماهو خطر الإنسحاب الأمريكي على العراق وسوريا،وإحتمالية عودة تنظيم داعش وإستثماره هذا الإنسحاب لصالحه،وأعادة تموضعه ولملمة فلوله من الأنفاق والمغاور والجبال ،ومهاجمته المدن المحررة ثانية في العراق،وماهو ردّ الحكومة العراقية ،على إعادة إنتشار الجيش الامريكي في المدن ، وخاصة هناك كتل برلمانية ولاؤها لإيران، تريد أن تصوّت في مجلس النواب ،على إخراج القوات الامريكية من العراق، وكيف ستواجه حكومة عبد المهدي ،معركة أردوغان في شرق الفرات ،التي ستشمل إجتياح الاراضي والحدود العراقية الشمالية، والدخول الى سنجار لطرد قوات حزب العمال الكردستاني منها ،والتي قال أردوغان بنفسه (( أن تركيا لاتسمح أبداً أن تصبح سنجار معقلاً للبككا مثل قنديل))، ولماذا أسرع الرئيس الايراني بزيارة تركيا ،والالتقاء بالرئيس رجب طيب اردوغان، هل هو إستشعر بالخطر الامريكي بقرب إعلان الحرب العسكرية على ايران ، وضمان تحييد تركيا في مثل هذه الحرب ، هذه الاسئلة وغيرها، هي ما تقلق الشارع العراقي، في وقت يشهد العراق ،أزمة حادة وفشلاً كبيراً في تشكيل حكومة عراقية ،تواجه التحديّات الكبرى التي تعصف بالمنطقة ، ناهيك عن سوء في تقديم كافة الخدمات للمواطن العراق ،بسبب الفساد الأكبر في تاريخ العراق،نقول أن الاستراتيجية التي يعتمدها الرئيس ترمب بعد الإنسحاب الامريكي من سوريا، هي تنفيذ الصفحة الثانية من العقوبات الاقتصادية التأريخية الاقسى على ايران، وهي الإستعداد لشن هجوم عسكري بريّ أمريكي على إيران في اذار القادم،يشابه السيناريو الامريكي العسكري على العراق، وربما بنفس التأريخ ، والدليل ، التحشيد الامريكي العسكري الهائل في المنطقة، وتزويد تركيا لأول مرة ،بصواريخ باتريوت ،ووصول البوارج الحربية وحاملات الطائرات الامريكية والاوروبية ،الى البحر المتوسط والخليج العربي و مضيق هرمز ، وإستعدادات الباتريوت في المنطقة ، وغيرها ، بعد ان انهت الادارة الامريكية تأسيس تحالف دولي وعربي أكبر من التحالف الذي غزت به العراق، كان آخره الناتو العربي العسكري، وناتو دول البحر الاحمر، هذا في المجال العسكري، أما في المجال السياسي ،فإن الإدارة الأمريكية ،لديها أكثر من ورقة تلعّب بها، لتحشّيد الرأي العام العالمي، ضد إيران وأذرعها في المنطقة ، ففي اليمن أنجز مجلس الامن الدولي، فرض شروطه على عصابات الحوثيين الانفصاليين،وجاءت بهم الى طاولة التفاوض ،ووقف الحرب وتسليم الأسلحة وتسليم المدن للحكومة الشرعية، ثم أنهت خطر داعش والمعارضة السورية وفصائلها في سوريا ، وأبقّت على النظام ، علماً أن تنظيم داعش الآن هو الورقة الكبرى، التي يلوّح بها الرئيس ترمب ،لإبتزاز خصومه، ودول الخليج العربي والعالم، خاصة وإنه أعلنها صراحة يوم أمس حين قال( بأننا لن نقاتل نيابة عن الاخرين وندفع الدماء بدون مقابل ) ثم قال ( على الاخرين أن يقاتلوا وحدهم في سوريا)،وفي الحقيقة هو لن ينسحب من سوريا ،وإنما يمارس الخدعة الامريكية، في إحراج وإجبارالآخرين على الانسحاب، وهكذا ،اليوم طالب الرئيس الروسي بوتين من إيران الإنسحاب من سوريا ، بمعنى أن أمريكا تمارس التكتيك العسكري، لأن التواجد الامريكي في سوريا والعراق هو تواجد إستراتيجي ،لايمكن التخلي عنه مهما كان الثمن ، للموقع الجيوسياسي للعراق وسوريا في المشروع الامريكي الشرق الاوسط الكبير، ومارس ترمب خدعة أخرى ضد خصومه في سوريا والعراق، قائلاً( أن داعش إنتهى في سوريا والعراق) ،في حين يتفق الجميع أن داعش لم ينته عسكريا ،فهو في الصحراء وعلى الحدود، وفي الانفاق والوديان بين سوريا والعراق، ويقوم يوميا بعمليات إجرامية وهجومات منفردة ،على نقاط السيطرات ومعسكرات الجيش وتلاحقه القوات العراقية والسورية والطائرات،وهكذا يفصح الرئيس ترمب أن لديه سيناريو أكبر من سيناريو غزو العراق، وهناك أكثر من مؤشر على قرار الانسحاب الامريكي ،أن وراءه حدث كبير ، منه الاتفاق الامريكي – التركي بعد المكالمة الهاتفية بين الرئيس ترمب والرئيس أردوغان قبل ايام ،بإطلاق يد الجيش التركي في شرق الفرات والمدن والاقضية السورية ،التي تسيطر عليها قوات الخاصة الكردية (قسد) في صفقة امريكية تركية واضحة وحتى الاتفاق مع اردوغان تسليم فتح الله غولن لتركيا، والتي وصفت (قسد) هذا الإتفاق بانه (طعنة في الظهر الكردي) ، وعلى إثرها صرح الرئيس اردوغان بأنه (سيجتاح معاقل حزب العمال الكردستاني ولن يقبل ابداً بتحويل سنجار الى قنديل ثانية مهما كلف الامر) ، وسط صمت رسمي وإعلامي عراقي، حتى بعد ان قامت الطائرات التركية بتدمير وقصف معسكرات البككا في سنجار ومخمور وقنديل وغيرها، وإكتفت بإستدعاء السفير التركي، لتقدم له إحتجاجاً خجولاً ،لايرقى الى الموقف المتشدد المطلوب، ووسط هذا الإستعداد التركي والأمريكي لمرحلة مابعد الانسحاب ، طار الرئيس الايراني في اليوم الثاني الى أنقرة بزيارة سريعة ومفاجئة غير معلنة ،ليلتقي فوراً بالرئيس أردوغان ، ويطّلع على آخر الاتفاقات التي أبرمها أردوغان مع ترمب ،في إعادة تشكيل خارطة المنطقة ، وهنا نقول بكل وضوح وأزاء مانراه ونحلّله ونراقبه ،أن المنطقة مقبلة على تغيير جيوسياسي جديد ، على غرارسايكس - بيكو نسمّيه مجازاً إتفاقية ترمب –أردوغان ، ومعطيّات هذا التحليّل ،عدة تصريحات علنية وإستفزازية للعراق للرئيس أردوغان وحكومته،منها إعادة الموصل الى تركيا كإحدى خيارات تركيا في إعادة الاستفتاء ،الذي سينتهى مفعوله السابق عام 2023، والذي جرى كما يقول أردوغان تعسفياً ضد الدولة التركية العثمانية، التي كانت تسمى بالرجل المريض في المنطقة ، في حين يريد ترمب إعلان الشرق الاوسط الكبير، وتفتيت وتفكيك المنطقة بضوء مشروع برنارد لويس ( تقسيم المنطقة كلها على أسس عرقية وطائفية وقومية واثنية)، وهو مارأيناه متجسداً في السيناريو الامريكي في العراق، منذ الغزو الغاشم ولحد الآن،وإحدى أهم هذه الخيارات الملحة الآن، هي غزو واسقاط النظام الايراني، كمدخل لتفتيت المنطقة كلها، وقد بدأ هذا السيناريو في إعلان الحصار التأريخي لمنع ايران من تصدير نفطها الى العالم، وفرض عليها حصار إقتصادي قاس جدا وتحجيم أذرعه وميليشياته في المنطقة، وما تمديّد فترة إستيراد الكهرباء والغاز للعراق من ايران لمدة ستة اشهر اخرى، إلاّ اشارة واضحة على إصرار الإدارة الامريكية، لتطويق حصارها الاقسى من جميع الجهات، بما فيها تركيا وأوروبا والصين وغيرها ،أما حكومة بغداد فإنها واقعة تحت مطرقة المرشد الاعلى خامنئي ،وسندان الرئيس ترمب ، وهذا واضح في فشل أجنحة إيران فرض فالح الفياض وزيرا للداخلية، على بقية القوائم المعارضة، وبالنتيجة فشل جميع القوائم بإخراج العراق من أزمته السياسية، وإنهاء ملف تشكيل الحكومة ، والذي نراه لن يحسم إلاّ بساستقالة عادل عبد المهدي واعلانه الفشل ن والعودة الى المربع الاول، في وقت تتصّاعد حِدّة التصريحاّت الساخنة، بين تيار الصدر وقائمة الفتح ودولة القانون، حول رفض توزير الفياض، والتي من الممكن تؤدي الى إعلان حرب بينهما ، تشمل محافظات الجنوب كما تريدها ايران ، للإلتفاف على العقوبات ،وإيجاد مبررات التدخل ،وإستثمار الصراع لصالحها ، الوضع العراقي أوهن من بيت العنكبوت، ، إذن وأزاء هذا المشهد المعقّد والمنهّار سياسياً، والأوضاع المنهارة خدمياً وأمنياً في محافظات الجنوب ، والتغوّل اللامحدود للميليشيات الخارجة عن القانون ،في المحافظات المحرّرة والتي تتزّيّا بزّي الحشد الشعبي،ّ وتتحدّث بإسمه، وتنفّذ جرائمها بسلاحه، وتستحوّذ على أملاك المواطنين والدولة بالقوّة، والتي أطلع عليها نواب الموصل رئيس الوزراء، دون ان يستطيع فعل أي شيء تجاهها ، فأن العودة للمربع الاول قائمة ،وإستثمار داعش ،لمثل هذا الأعمال واردة جداً، وكأننا تماماً في أيام ما قبل سيطرة داعش على الموصل ،نحن بكلِّ الأحوال، أمام منعطف تأريخي خطير، تنفذّه أمريكا في المنطقة ....
العراق في قلب الفوضى والعاصفة
عبد الجبار الجبوري
الفوضى في كل مكان وزاوية من العراق، في الوزارات ومؤسساتها والمحافظات ودوائرها ، حتى وصلت الى المدارس الابتدائية في مناهجها البائسة الطائفية، أما برلمانها فسوق للهرج والمرج، وبازار للمناصب والمكاسب ،سوق للطائفية بمحاصصته المقيتة ،تسقيّط تشويّه تهديّد، تصفّية حسابات بين الاحزاب والميليشيات، هكذا تعيش حكومة عبد المهدي، بعد دخولها في نفق الطائفية وتقاسم النفوذ ،بين الأحزاب الطائفية، التي تنفّذ أوامر وليّ الفقيه الايراني ، والتي تصرّ على إحراق العراق، بما تبّقى منه من رماد، لإسترضاء المرشد وحكام وملالي طهران، وإلاّ لماذا تصرّ وتُلّحّ على توزير فالح الفياض للداخلية ، وتوزيرعناصر الميليشيات لوزارات أمنية وسيادية ،شاهدنا يوم أمس الفوضى بأبشع صورها في جلسة مجلس النواب ، الذي صوّت على أربع وزارات ، وأبّقى على خمس وزارات ،بسبب الصراع على منصب الداخلية، والتصويت جرى بغياب رئيس الوزراء ،وإنكسار نصاب الجلسة للتصويت ،بمعنى التصويت خرق دستوري واضح، إذن خروج حكومة بالتقسيط ، يعني حكومة لاتعمّرأشهراً، فقد ولدت ميتة ، لأنها همّشت تمثيل أهم وأكبر مكوّن ومحافظة عراقية هي نينوى، بكل تأريخها وثقلها السكاني، وبقية المكونات الأخرى كالمسيحيين والتركمان والايزيديين ، وما يجري في البصرة والموصل مثالاً، على خطر الإرهاب الموازي لداعش، إن لم نقل الأخطر منه ، والذي تنفذ فيه الميليشيات المنفلتة الخارجة عن القانون، والخارجة عن نفوذ حكومة عبد المهدي ، والتي يعرفها بالأسماء حق المعرفة وقدم له وفد ونواب الموصلالاسماء والجهات التي تقف خلفها له، ويخافها علناً، وما حصل في إقتحام شركة نفط البصرة من قبل تلك الميليشيات ،وطرد الشركات الأجنبية منها لتحلّ الايرانية، وما حصل ويحصل الآن في الموصل ، من تغوّل الميليشيات والفصائل المسلحة ،التي تدّعي إنتسابها للحشد الشعبي، وترتكّب جرائم بإسمه، في الإستيلاء على الاراضي ،وعلى أملاك الدولة، وتهديّد التجار والصيدليات والمولات والمقاولات والمحلات والمشاريع وغيرها، والتي نتج عنها تفجيرات إجرامية في سوق ناحية القيارة ومطعم ابو ليلى ،إذن هناك تحديّات أمنية كبرى ، تمثّل الخطر الأكبر على العراق، بعد هزيمة داعش في العراق، وهذه التحديات سياسية بالدرجة الاولى ،نتيجة فشل الأحزاب في تقاسم النفوذ الحكومي والوزارات، وطائفي يتمثّل في تغوّل وإستهتار فصائل تابعة لإيران السيطرة على المحافظات المحررة ،كالموصل وصلاح الدين والانبار، وإبتزازها وإذلال اهلها ، لإعادة الأوضاع الأمنية الى المربع الاول قبل داعش، لهذا نحذّر بقوّة ، من عودة داعش وإستثماره هذه الخروقات والصراعات ،لأن تنظيم داعش يعيش في الظلام ، ويستغل الصراعات الطائفية التي تمارسها وتقودها وتؤججها الحكومات، لكي يظهر داعش كنتيجة للسياسة الطائفية الانتقامية، التي إنتهجها نوري المالكي وفرض على هذه المحافظات دخول داعش والسيطرة عليها ،وتسليمها له بمواردها وأسلحة جيشها ، اليوم المشهد يتكرّر في حكومة ناقصة خرجت من ضلع قوائم طائفية تابعة لإيران ، تريد فرض المشروع الايراني على العراق، وإعلانه( ولاية فقه) ،تابع للمرشد سياسياً وعسكرياً ودينياً، وفرض التشيّع بالقوة في المحافظات السّنية ، عن طريق فرض الأمر الواقع بالقوّة ،والاذلال والترغّيب تارةً، وفتح منظمات إنسانية وخيرية وثقافية وإتحادات وجمعيات، ظاهرها العمل المجتمعي وباطنها مخابرات إيرانية وأجنبية،إذن عندما يمضي أكثر من سبعة أشهر، وتفشل الأحزاب في تشكيّل حكومة توافقية، وعلى مقاسها وحسب مزاجها وإرادة إيران لها ، وتهميش وإقصاء الآخرين والقوائم الأخرى الفائزة، ومايجري من تغول الميليشيات في المحافظات العراقية ،ومحاولتها فرض الشبّيه الإيراني في الحكم والسيطرة، على موارد العراق الإستراتيجية ، فإننا نقول بكل ثقة أن العراق، هو في قلب الفوضى والعاصفة، وينتظر الإنفجار الجماهيري ، وشرارته ستكون من البصرة الفيحاء، التي إنطلقت وأحرقت مقرات الحكومة،ومقرات الميليشيات ومجلس المحافظة والقنصلية الايرانية، كرسالة رادعة لإيران وأذنابها وأذرعها المسلحة ، أن ليس لكم بيننا مكان بعد الآن ، مهما كانت التضحيّات ،ومهما طال الزمان، فقد إنكشفتْ نواياكم وأحلامكم المريضة ،وحقدكم التأريخي على العراق وتأريخه، ولا مجال للتراجع حتى تحرير العراق ،من دنس أحلامكم وميليشياتكم وأحزابكم وتابعيكم ،وكلابكم النابحة بأصوات إيرانية وسخة، تطالب بتدمير العراق وحرقه على رؤوس أهله ،فهل يكون الصراع بين زعيم التيار الصدري وتيار البناء الذي يتزعمه المالكي والعامري حول رفض توزير فالح الفياض ،شرارة إعلان الحرب الشيعية – الشيعية ، كما تصرُّ عليها إيران وتؤجج وتهيء الأحزاب والميليشيات ، هذا ما تؤشره وتؤكده الصراعات القائمة بينهما، والتهديدات والتصريحات، والضغوط الكبيرة لقاسم سليماني على الأحزاب ، أعتقد ما يجري تحت أنظار إدارة ترمب ، والصمت الأمريكي الذي نراه ، هو صمت أمريكي يسبق العاصفة، وربما إنشغال الادارة الأمريكية في تصفيّة ملفاتها في كل من سوريا واليمن ، هو الذي ترك الحبل الأيراني ،على غارب الأحزاب لكي تصل الى حافة الإنفجار بينها، والشرارة لتفجير الأوضاع كلها ،متزامنة مع إنطلاق تظاهرات عراقية من البصرة وبغداد، لتلتحق بها جماهير المحافظات، لإسقاط حكومة المهدي وبعدها العملية السياسية، لتبدأ بعدها تشكّيل حكومة عراقية، بعيداً عن النفوذ الايراني المترّنح أمام الحصار التأريخي ، والذي يحاول الالتفاف عليه ،بالسيطرة على موارد العراق كلّها ،ليفلت كما صرح من الخنق الأمريكي، خاصة بعد إنتهاء مدة 45 يوما، التي أعطتها الادارة الامريكية للعراق، كي يخرج من النفوذ الاقتصادي الايراني ،في مجالي الطاقة والاقتصاد ،وبهذا يكون الحصار النفطي والاقتصادي الامريكي لايران، يدخل حيز التنفيذ والتطبيق، ولامناص من السقوط، حيث أعلنت دولاً عدة ومنها فرنسا وبريطانيا ، أن عام 2019 ،هو عام سقوط النظام الايراني كما مخطط له أمريكياً وأوروبيا وخليجياً، وظهور ناتو عربي ،وناتو دول البحر الاحمر، إضافة الى التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا وحلفاؤها الاوربيون ، هو دليل على إصرار العالم كلّه للتخلّص من نظام الملالي في طهران،الذي أصبح الراعي الاول للارهاب، ودعمه وتسليّحه الصاروخي الباليستي لأذرعه والميليشيات التابعة له في المنطقة، والتي تشكّل خطراً داهماً لزعزعة أمن وأستقرار العالم وليس المنطقة ،إذن عندما نقول أن العراق الآن بأحزابه وصراعاتها على السلطة بدفع إيراني ، هي لإشاعة الفوضى الإيرانية الخلاقة في العراق، خاصة تأخير وأزمة تشكيل الحكومة ،عاصفتها التي تكبر يوميا، لتكون شرارة الصراع في المنطقة بعد داعش، خاصة والأوضاع المعاشية المزرّية ، وتاخير إعمار المدن المحررة ، وعودة النازحين والمهجرين والمهاجرين، وتدني فضيع في الخدمات الصحية والتربوية وإنتشار مفزع للفساد باعلى مستواه في العراق بوزاراته ومؤسساته ،كلها عوامل تساعد على تفجير الأوضاع وعودتها الى مربعها الاول، إن لم تتدارك الدول الإقليمية وأحزاب العملية السياسية ،خطر هذا الصراع وانتشاره لدول الجوار الاقليمي، لأن ذئاب داعش الجريحة، تترّبص ،ونرى عيونها تقدح شرراً في عمق الصحراء ،وعلى حدود دول الجوار، للإنقضاض على المدن المحررّة المهّمشة ثانيةً ،والمدمّرة بلا إعمار،والبيوت المهدّمة على ساكنيها في الموصل القديمة ، هكذا هو المشهد العراقي البائس الآن ،صراع من أجل النفوذ، صراع من أجل المناصب والمغانم وتوزيع السلطات والغنائم، أما العراق فليذهب الى الجحيم شعبه ، بين نازح ومهاجرومعتقل ومهدم بيته على رأسه ، وهائم في الشوارع ،بلا وظيفة ولامصدر رزق ، وتريدون العراق ليس في عين العاصفة والفوضى ،العراق فوضى وعاصفة تنتظر الانفجار بأية لحظة....
مأزق عبد المهدي في تشكيّل حكومة عراقية ..؟
عبد الجبار الجبوري
بالرّغم من مرور سبعة أشهرتقريباً على إنتهاء الانتخبات البرلمانية في العراق، إلا ّ أنّ الكتل والقوائم الفائزة، فشلت في تشكيل حكومة ،بسبب التدخل الايراني المباشر، في فرض مرشحها لوزارة الداخلية فالح الفياض على التشكيلة، لا بل تصر وبقوة على ذلك وترفع شعار( يا ألعب يا أخرّب الملعب)،في حين يصرُّ مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، وقائمة المحور الوطني على رفض الفياض لمنصب الداخلية، في حين ترفض أجنحة إيران الفائزة مرشح وزارة الدفاع التابع لأئتلاف الوطنية بحجة ألإجتثاث، فهل سيكون إصرار ايران على فرض مرشحها ،هو القشة التي ستشعل حرباً – شيعية –شيعية- تريدها إيران لكي تصدّر أزماتها الداخلية والخارجية مع أمريكا ،وتشغل الرأي العالمي في العراق ،لينسى الحرب الحوثية المهزومة في اليمن وينسى التصعيد الاسرائيلي مع حزب الله وقضية الأنفاق، أو في أزمة الميليشيات الايرانية في سوريا والعراق ،وإصرار الادارة الامريكية وضعها على لائحة الارهاب ،وتهدد من يتعامل معها ويمولهاهو في خندق إيران، وبهذا المشهد الملتهب عراقياً ، دخلت أزمة تشكيل حكومة عادل عبد المهدي نفقاً جديداً ،بعد ماجرى من مهزلة وفوضى داخل جلسة مجلس النواب قبل 3أيام،وفشل المجلس في التصويت على بقية المناصب الوزارية، اليوم يقف العراق بكل أوضاعه السياسية ، بأحزابه وكتله الفاشلة الفاسدة، على مفترق طرق ، أولها إشعال حرب بين الميليشيات التابعة لإيران ومع التيار الصدر الواسع الانتشار والمسيّطر على الشارع العراقي، وأولى مؤشرات هذه الحرب ، هي إصرار زعيم التيار على رفض الفياض لوزارة الداخلية ، ثم إغتيال قائد سرايا السلام حسين الحجامي في بغداد ، وبعدها نقد المرجعية العليا أمس للسيد مقتدى الصدر، وتعنّيف تياره في مجلس النواب، وتحمّيله ماجرى داخل قبة البرلمان، وهذا مؤشر آخر على إعطاء الاخرين الضوء الاخضر، للمواجهة مع السيد الصدر وتياره وتحمّيله وِزر تأخر تشكيّل حكومة عادل عبد المهدي، بل والتخلي عنه امام الكتل الاخرى ،إذن مظاهرات البصرة وبغداد ، وتهدّيد السيد الصدر بالعودة لإقتحام البرلمان ثانية، وإعطاء عادل عبد المهدي مهلة ستة أشهر ، هي أيضا رسالة من التيار الصدري له وللأحزاب، فماهو موقف إيران أزاء إصرار الصدر على إفشال مشروعها في العراق، الذي تعتبره إيران مسألة مصيرية لها ، لأنها تواجه حصاراً امريكياً ودولياً قاتلاً، إضافة الى إعلان جريدة الواشنطن بوست أن الادارة الامريكية ،تعدّ لضربة عسكرية إستباقية لأيران في آذار القادم ،إذا لم يؤثر عليها الحصار التأريخي الاقسى، وهذا يجعل إيران بموقفها الضعيف في سوريا ولبنان واليمن والعراق ، خاصة بعد هزيمة داعش والحوثيين في العراق وسوريا واليمن، لذلك نرى أن الموقف الايراني في العراق، أمام إمتحان عسير، يقابله تصلّب شديد لموقف مقتدى الصدر، ورفض لإملاءاتها عليه ( جيراننا أصدقاؤنا وليس أسيادنا)، إيران وأمام تشدّد الصدر ومعه بعض الكتل الاخرى ، يجعل من الموقف الايراني ضعيفاً ، لاتحسد عليه، لهذا أرسلت أيران قاسم سليماني الى بغداد ليحسم هذا الصراع، ونعتقد إنه سيفشل هذه المرة في الحصول على موافقة ،وتنازل وتمرير مرشحه فالح الفياض، لذلك سيستخّدم ورقته الاخيرة، التي يلوح بها لخصوم ايران، وهو سلاح التهديّد، وإشعال الشارع العراقي، بتنفيذ إغتيالات واسعة بدأها بقائد سرايا السلام حسين الحجامي، كرسالة تهدّيد أولى للصدر، ولربما الرسالة الأخرى، هي إغتياله شخصياً كما أعلن الصدر أكثر من مرة للعالم وحان الآن وقت التنفيذ، وهذا السيناريو نراه الأقرب، لتنفيذ بقية المشروع الايراني في العراق، وهو إدخال العراق بحرب أهلية شيعية شيعية، يخطّط لها منذ سنوات ، ولكن في المقابل ،هل يستطيع سليماني تنفّيذ مخططه الجهمني هذا، ( تسريب معلومات نشرتها الصحف العالمية بإرسال فرق الموت للعراق لقتل رموزه الوطنية التي تعارض التواجد الايراني والتدخل الايراني،)، لانستبّعد أي سيناريو مهما كانت أشكاله ، وامام هذه السيناريوهات الايرانية، تواجه الادارة الامريكية وضعاً معقداً لها في العراق، لمواجهة إيران وما تنفذه في تأخير تشكيل حكومة تابعة لها، ألادارة الامريكية تعمل بصمت وبعلن، بصمت هي تدفع بالعملية السياسية وتدعمها بقوة ولو من خلف الستار لمواجهة المشروع الايران، وبعلن حينما تدرج الميليشيات العراقية المسلحة التي لها مقاعد في البرلمان على لائحة الارهاب، وتفرض على الحكومة العراقية عدم التعامل معها وسحب اسلحتها وفرض عقوبات مالية وعسكرية ، وتهدّد الحكومة بعدم التعامل معها ، وهكذا تضغط الادارة الامريكية على حكومة عادل عبد المهدي ،وتخيرّه بينها وبين الميليشيات ، هذا من جهة وتلعب إيران أيضاً على وتر اقليم كردستان، الذي يشهد تعقّيداً وصراعاً بين الحزبين الكبيرين في تشكيل حكومة الأقليم ، وتدعم حزب الاتحاد الوطني ،على حساب الحزب الديمقراطي الكردستاني ،الذي إستحوّذ على أكبر عدد من مقاعد برلمان كردستان ، ناهيك عن أصل الخلافات والصراعات، التي إنفجرت بينهما بعد الاستفتاء، وعودة كركوك والمناطق المتنازع عليها الى حكومة بغداد ، بتواطؤ الاتحاد الوطني الكردستاني مع بغداد ( حسب إدعاءات ) الديمقراطي الكردستاني، والذي يصفونهم ( بالخونة)، إعاقة تشكيّل حكومة في بغداد، وفرض الأمر الايراني على القوائم والكتل بات واضحاً، ثم تأجيج الخلافات والصراعات بين الحزبين في الاقليم، بدعم ودفع من إيران، هو هذا مايعّقد الوضع في العراق، ويوصله الى حالة الإنفجار، والعودة الى المربع الاول كما تريده إيران ،للافلات من العقوبات والإلتفاف عليها، أي تفجّير الاوضاع الأمنية والسياسية في العراق، بإشعال حرب شيعية – شيعية وكردية –كردية ، هذا هو أحد السيناريوهات الإيرانية حالياً، وهُنا على الكتل والأحزاب بكلِّ توصيفاتها ، أن تّعي المؤامرة الإيرانية لصالح مشروعها ووجودها، الذي تدرك أن المجتمع الدولي ضاق ذرعاً بنظامها، ويسعى لتغييّره بشتّى الطرق،حتى بالقوّة العسكرية ، وبتحالف دولي جاهز لتنفّيذ الضربة، وتحالف عربي أنشأ نواته الرئيس ترمب والامير محمد بن سلمان في واشنطن، وهو الناتو العسكري العربي لمواجهة إيران، وتغيّير نظامها بالقوّة والحصار التاريخي ، ونحيلكم لتصريح الرئيس الايراني حسن روحاني قبل يومين قائلاً( إذا منعنا من تصدير نفطنا سنمنع الآخرين، من تصديّر نفطهم)، ويقصد دول الخليج العربي والسعودية، وهو يدرك تماماً أن الحرب على نظامه لتغيّره قادمة لامحالة ، خاصةً بعد هزيمة الحوثيين في اليمن، ومحاصرة حزب الله عسكرياً ،وتوجّيه ضربه إسرائيلية قريبة له ،بعد (فضيحة الأنفاق ) ، والإعترافات الامّمية لها، وحلّ أزمة النظام السوري ،بفرض السلام هناك، وطرد داعش من الاراضي السورية ،والتفاوض مع المعارضة السورية ،للوصول لحلِّ أممي سلّمي مع النظام، لم يبق إلا إيران التي تتغوّل وترعى الإرهاب العالمي ، وتهدّد العالم به ، كما ثبتت الأحداث ،وفضحت العصابات الاجرامية وفرق الاغتيالات، التي تموّلها وترسلها إيران الى أوروبا وأمريكا وغيرها، وإنفضحت اللُعبة ،في الارجنتين وفرنسا وبلجيكا ،وألقّت القبض على أعضائها وإعترفوا بمسئولية النظام الايراني، أنه هو من أرسلهم لتصفيّة المعارضين له ، العراق الآن يعاني شلل سياسي، وصراع حكومي وحزبي بين الكتل ، وتدعم هذا الصراع وتؤجّجه إيران بكل قوتها، وعلى الكتل أنْ تَعي الدرّس وتذهب الى حلول سياسية ، لأنها ستواجه داعش ثانيةً ،في المدن التي تحرّرت بدماء العراقيين ، ولأن صراعها على المناصب والمغانم، هو في صالح تنظيم داعش وأعداء العراق بالدرجة الأولى ، يستثمرون صراعتكم وخلافاتكم ،من أجل عودة الارهاب للعراق، فالإرهاب والفساد الذي تمارسه أحزابكم هو وداعش وجهان لعملة واحدة في خراب العراق وتدميره، فلا مناص ولا منجى، إلاّ برفض التدخل الايراني علناً ،كما فعل الصدر ،والذهاب الى حكومة عراقية ،بعيداً عن إملاءات إيران وأمريكا، لإيجاد أرضية سياسية فيما بعد ،تؤدي الى إنفراج أمني وسياسي بمصالحة وطنية حقيقية شاملة، تنقذ العراق من الإنهيار الأخير ،والدخول في نفق لن يخرج منه أحدٌ منكُم ...










0 تعليقات
إرسال تعليق