علي السوداني
1 ويومَ جاء الكرخيُّ أكرم عبد الرزاق المشهداني ، على ذكر ساحة ” التحريات ” ببغداد ، فزّت ذاكرتي وطارت صوب سرّة شارع ” 52 ” حيث دكان أخي جواد الذي تخصص بالمواد التموينية ، ثم تحول الى مطعم لبيع لفّات الفلافل الضخمة المنقوعة بسائل العمبة الطيبة ، وكان الزبائن جلّهم من المصريين الفقراء الطيبين الذين كانوا يبدأون صباح كمال الرزق ، وهم ينزرعون
بالالاف المؤلفة ، أمام بناية شؤون وشجون المواطنين العرب الرحيمة التي تمنحهم الإقامات والتساهيل بغير حساب ، حتى بلغت أعدادهم الملايين ، قبل أن تمطر على البلاد زخات قاتلة من سخام حمل التسعينات السود .
2 بيَ حاجةٌ قويةٌ كي أجلس ثانيةً فوق تنَكَةٍ راسخة عند عتبة هذا المستطيل الميت المسمى ” جامخانة الصور ” بيسار سينما بابل الجميلة ، وقدّامي عربانة الكرزات والسكائر ونساتل بيت بُنّية ، والفلم المتاح كان ” نحن لا نزرع الشوك ” . في هذا المستطيل كان عادل البواب ، يشتل صور شادية وحليم وفريد وفاتن وماجدة وسهير ونادية ورشدي وكمال وميرفت وناهد وعادل ادهم واحمد رمزي وفؤاد المهندس ومريم فخر الدين ومحمود المليجي ، وايستوود وترانس هيل وبود سبنسر والن ديلون وصوفيا لورين وكاترين دينوف ، واسبوع الفلم السوفيتي الكبير . أيام رائعات مدهشات ذهبن خفافاً على القلب ولم يعدنَ حتى الآن .
3 أمّا سيّد رسول فكان دكانه يختفي بنهاية بناية سينما النصر بشارع السعدون ، في الزقاق المؤدي الى البتاويين والذي ستراه على يسارك إن كنت قادماً من جهة ساحة النصر .
هو كائن رائع ضحاك يشبه المعلم محمد رضا ، وكان يقسم وقته الطويل على مسألتين ، الأولى في الطبخ والنفخ والبيع ، والثانية في رمي زار الطاولي والرهان مع أخي الأكبر جواد صاحب مطعم سينما بابل وقتها ، وثالثهم الفلسطيني الرائع أبو جورج ، صاحب مطعم اكسبريس فلسطين بيسار سينما النصر .
من مأكولات السيد اللذيذة كانت سندويجة العروق ، والعروق لمن لا يعرفها ، هي الوريث الشرعي المطوّر لكباب الطاوة ، الذي طعمه من طعم شيلة الأم ووجهها الرحيم البهيّ .

0 تعليقات
إرسال تعليق