علي السوداني

أمامي‭ ‬الآن‭ ‬منضدة. ‬المنضدة‭ ‬معمولة‭ ‬من‭ ‬خشبٍ‭ ‬خدّاع, وهي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬أرجل. أنا‭ ‬أقوم‭ ‬على‭ ‬رجلين‭ ‬فقط. لذلك‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬التحول‭ ‬الى‭ ‬منضدة. قد‭ ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬إن‭ ‬استعنت‭ ‬باليدين‭ ‬وبالساعدين‭ ‬وبالزندين, فأقف‭ ‬على‭ ‬أربعةٍ‭ ‬ويصير‭ ‬ظهري‭ ‬مزرعة‭ ‬لمواعين‭ ‬الثرد‭ ‬وزجاجات‭ ‬الشرب‭ ‬وكؤوس‭ ‬العوافي‭ ‬ومرامد‭ ‬السكائر‭ ‬وأكواع‭ ‬النساء‭ ‬وفوائض‭ ‬الحروف‭ .‬

سأعود‭ ‬إلى‭ ‬مائدتي‭ ‬أُمّ‭ ‬أربع‭ ‬وأصف‭ ‬لكم‭ ‬بعض‭ ‬أثاثها. سيبدو‭ ‬الأمر‭ ‬سخيفاً‭ ‬أول‭ ‬مرة,  ‬،‭ ‬لكن‭ ‬المتعة‭ ‬ستأتي‭ ‬بالتراكم‭ ‬وبالصبر‭ ‬الجميل‭ .‬
على‭ ‬السطح‭ ‬تلمع‭ ‬قارضة‭ ‬الأظافر, وقلم‭ ‬رصاص‭ ‬مستل‭ ‬من‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬الابتدائي.
ثمة‭ ‬دفتر‭ ‬تذكير‭ ‬تنام‭ ‬بين‭ ‬ضفتيه‭ ‬خربشات‭ ‬أخير‭ ‬الليل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬أعود‭ ‬إليها, أو‭ ‬أنساها‭ ‬تتعتق‭ ‬وتتعفّن‭ ‬مثل‭ ‬فكرة‭ ‬ميتة‭ ‬بالت‭ ‬عليها‭ ‬الأيام‭ .‬
عندي‭ ‬أيضاً‭ ‬مسبحة‭ ‬صغيرة‭ ‬يوشك‭ ‬خيطها‭ ‬المريض‭ ‬أن‭ ‬ينقطع. على‭ ‬الزاوية‭ ‬العليا‭ ‬للمنضدة‭ ‬تقف‭ ‬قطارة‭ ‬زجاجية‭ ‬صغيرة‭ ‬أستعملها‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬أصيب‭ ‬الخشم‭ ‬بعطب‭ .‬
في‭ ‬زاوية‭ ‬ثانية‭ ‬ستجد‭ ‬تمثالاً‭ ‬صغيراً‭ ‬لبعير‭ ‬يحمل‭ ‬أثقاله. من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يصنع‭ ‬زبداً‭ ‬أبيض‭ ‬ويلوك‭ ‬بعض‭ ‬بطنه‭ ‬الكنز‭.
في‭ ‬دفتر‭ ‬التذكير‭ ‬اللطيف, عثرت‭ ‬على‭ ‬مسبحة‭ ‬باهتة‭ ‬من‭ ‬جُملٍ‭ ‬متصلات‭ ‬بحبل‭ ‬المسرة, وسوف‭ ‬أحشرها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬أجرجركم‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬المنتهى‭ .‬.
وحدهُ‭ ‬المهرِّجُ‭ ‬النبيلُ‭ ‬يسوقُ‭ ‬مائدتَهُ,  . ‬يكرِّزُ‭ ‬الأيامَ‭ ‬ويدخِّنُ‭ ‬الأصدقاءَ. إعزفْ‭ ‬على‭ ‬سُلَّمِ‭ ‬البهجة‭ ‬أيها‭ ‬الشقيّ, لا‭ ‬خيارَ‭ ‬قدّامكَ‭ ‬وأنتَ‭ ‬حبيسَ‭ ‬القفصين, الجمهورُ‭ ‬يريدُ‭ ‬استعادةَ‭ ‬سعر‭ ‬التذكرة. دعْهم‭ ‬يضحكون‭ ‬وإنْ‭ ‬كانَ‭ ‬قلبُكَ‭ ‬محطَّماً‭ .‬
تحت‭ ‬المنضدة‭ ‬ثمة‭ ‬سلة‭ ‬زبل. تنام‭ ‬فيها‭ ‬جثة‭ ‬صرصارٍ‭ ‬غبيٍّ, حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬لم‭ ‬تشمّ‭ ‬الديدان‭ ‬رائحة‭ ‬الميت. ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬سطح‭ ‬الطاولة. سيقع‭ ‬جلّهُ‭ ‬بباب‭ ‬الزائد‭ ‬ومنه‭ ‬علبة‭ ‬عيدان‭ ‬برؤوس‭ ‬قطنية‭ ‬تستعمل‭ ‬لتنظيف‭ ‬الأذنين. وزجاجة‭ ‬زيت‭ ‬عاطر‭ ‬رائحته‭ ‬ستنقلك‭ ‬فوراً‭ ‬صوب‭ ‬مقبرة‭ .‬.
في‭ ‬القسم‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬دفتر‭ ‬التنبيه, ستجد‭ ‬مجموعة‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬أرقام‭ ‬هواتف‭ ‬الأصدقاء.
بعض‭ ‬الأرقام‭ ‬حملت‭ ‬أسماء‭ ‬موتى‭ ‬ومهاجرين, وبعضها‭ ‬ظلّ‭ ‬يلعلع‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬دليل.