بنين السعدي

ميار صاحبة الاربعة عشر عاما والتي انهت دراستها المتوسطة ثم كرست وقتها لخدمة والدتها المقعدة بعد ان توفي والدها وهي في السادسة من عمرها فكفلها اخاها الذي يكبرها بخمس سنوات . احبها كثيرا وكانت عائلتها الصغيرة لاينقصها شيء فهنالك كم هائل من العاطفة والحياة تسير بشكل بسيط رغم التكرار والروتين الا انها كانت تشعر بسعادة كبيرة لأنها تعيش تحت اقدام والدتها لتعتني بها . ارادت الخروج ذات يوم للتسوق فلبي طلبها . رغم انها تشعر بغربة فهي لم ترى العالم منذ مدة وتمشي بخطوات خجولة وفي تلك الاثناء اصطدمت بشاب وسيم تبدو عليه ملامح التعب فاعتذر منها واكمل كلآ منهما طريقه ...

انتبه الشاب انها لم تنظر اليه ابدآ ولم تجب على اعتذاره فبقيت في ذهنه ومرت ايام تتبعها ايام ولم ينسى وجهها الخجول وعيناها الواسعتين وكان ينتظرها كل يوم في نفس الطريق املا رؤيتها مجددآ وفعلا ارادت الخروج مرة اخرى . ورآها لكنه كان لقاءا مختلفا فقد شعر بشيء يجذبه اليها واراد الوصول الى بيتها فأخذته الجرأة عند عودتها وتبعها وعرف اين تسكن وضل يراقب منزلها . كانت تنظر اليه من نافذة غرفتها وهو لا يعلم وذات يوم عند خروج اخاها للعمل ذهبت اليه لتسأله من انت ؟ 

فقال لها : انا المجنون بك . قالت : مجنون قلب ام عقل ؟ اجابها : جُنَّ قلبي وتوقف عقلي مُذ رآيتك . دخلت بيتها ولم تعرف بماذا تجيبه . كان يمر بجانب منزلها عند خروجه وفي عودته من العمل . وفي ليلة من الليالي كانت تنظر من نافذة الغرفة عسى ان تراه مجددآ . نعم رأته وخرجت لتكلمه ... 
وقالت له : الا تخاف ان يراك اخي ؟ اجابها : وهل للعاشق عقل يفكر . 
ثم قالت له : امري ليس بيدي . 
اجابها : وامري كذلك .

قالت له : ان امي سيدة مسنة وليس لديها من يعتني بها غيري . دعني بحالي واذهب بعيدا .
اجابها : مذ رأيتك ليس لي سكن غير عيناك . 
قالت له : مااسمك ؟ 
قال : سعيد 

تغلغل الحب داخلهما واصبح يراها يوميا من نافذتها . 
سالته يوما : لم لا تتقدم لخطبتي لكن بشرط ان أخذ والدتي معي .
لم يخبرها ان لا اهل له خوفا من
رفضه من قبل الفتاة واهلها .
وفعلآ تقدم لخطبتها وصارحهم بحقيقته وانه وحيد .
تزوجا ببساطة واكملا حياتهما بحب 
ما اجمله حين ينتهي بشيء يرضاه الله...