عمر سعد سلمان
في غمرة التحولات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالعالم، لا يزال اقتصاد الدول العربية يعاني جملة تحديات يمكن اجمالها بما يأتي: محدودية الناتج المحلي ونصيب الفرد منه، وتبعية نموه لأسعار النفط، وتخلف الاقتصادات العربية وعدم تطورها، وتذبذب الادخار وتندني الاستثمار والبطالة، وضعف التكامل الاقتصادي بين الدول العربية والضغوط الخارجية والموارد المائية ومدى كفايتها لمتطلبات الحياة والتطور، والتخلف العلمي والتكنولوجي، والديون الخارجية للدول العربية، وضعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مقابل نزف الأموال العربية الى الخارج.
وبالرغم من بلوغ أسعار النفط حاجز الـ 110 دولار عام 2013 الا ان بعض الدول العربية لم تنجح في استخدام عوائد التصدير لتمويل بناء اقتصادات صناعية وزراعية وخدمية، قادرة على بناء اقتصاد يتطور ذاتياً بدلاً من اخراج الأموال الى البلدان الأجنبية واستعمالها في المضاربات العقارية والأسهم.
واذا نظرنا الى معدلات البطالة في المنطقة العربية نجد انها من اعلى المعدلات في العالم، اذ بلغ عدد العاطلين عن العمل فيها 15 مليون شخص. ويعد ذلك تجسيداً لضعف معدل الاستثمار انطلاقاً من ان الاستثمارات الجديدة، والتوسع في الاستثمار القائم، هما العامل الرئيسي في تحديد مستوى التشغيل والعمالة في أي اقتصاد. كما ان ارتفاع مستوى البطالة يعبر عن ضعف إدارة الاقتصاد، وعجز الإدارة عن اتباع سياسات اقتصادية ومالية ونقدية محفزة للنمو والتوسع. وتلجأ بعض الحكومات العربية الى القاء اللوم في ذلك على الزيادة في معدلات النمو السكاني، وما تنطوي عليه من افراز اعداد هائلة من طالبي العمل في مختلف المجالات. ان تلك المعدلات تتراجع تلقائياً مع ارتفاع مستوى المعيشة والتعليم، كما حدث في البلدان الصناعية والمتقدمة. وهذا ما يجب ان تنتبه له الدول العربية وذلك بوضع سياسات استيعاب القوى العاملة كلياً بواسطة زيادة التصنيع والتدريب وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.
تعاني اغلب الدول العربية حالياً تخلفاً علمياً وتقنياً بالغ الخطورة في ظل تراجع القيمة الاجتماعية للعلم في بيئة اجتماعية غير ملائمة، حيث تسود في المجتمع العربي النشاطات الطفيلية وتجارة النفوذ. كما ان الفجوة لا تزال كبيرة بين مراكز البحث العلمي ومؤسسات الإنتاج، مما يؤدي الى عدم تحويل البحث العلمي الى قوة تقنية فعالة تساعد على رفع القدرة التنافسية للسلع التجارية العربية، وذلك بواسطة تقليل كلفة الإنتاج ورفع مستوى الجودة. ولكن السلوك المعتمد من غالبية الدول العربية ينظر الى البحث العلمي كمادة كمالية زائدة وليس كضرورة ملحة. ويكفي القول ان الدول العربية تنفق 0.2% فقط من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث العلمي في حين ان المعدل العالمي لهذا الامر هو 2.36% من الناتج. اما إسرائيل فتنفق على البحث العلمي قرابة 5.1% من ناتجها المحلي الإجمالي. أي ان إسرائيل تنفق على البحث العلمي أكثر مما تنفقه الدول العربية مجتمعة، بالرغم من ان عدد سكان إسرائيل لا يتجاوز 2% من عدد سكان الدول العربية.

0 تعليقات
إرسال تعليق