أقدس المدائن
لم يكن أبي الشخص المثالي . كان دائم الصراخ . ولايعجبه اي شيء . واذا لمح أحد منا يمزح أو يلاعب اخوته . نهرهُ وافرغ غضبه فيه .. بحق او بدونه . فقط ليثبت للعالم أنه شديد السلطة وكل شيء بيديه . كنت افرغ المي ووجعي في كتبي وفرائضي المدرسية لأنها أملي الوحيد الذي يجلس بجانبي ويستحوذ على حواسي والاجمل من ذلك ومايفرحني اكثر أن والدي لم يكن يعلم ولم تكن له سطوة عليه .
أقرأ بلا كلل أو ملل وأعمل كل شيء يطلبوهُ مني حتى لايسرقوا مني روحي والهواء الذي أتنفس .
في قرارة نفسي أقول لم لايُشابه أبي الاخرين .. بتصرفاتهم واسلوبهم وتعاملهم . لاأنكر أنهُ كان لا يحرمنا من الكتاب والورقة والقلم لكن مُشكلتنا الكبيرة كانت يجب علينا أن نرجع اليه في كل شيء .. وأن كلفنا عمرنا ...
قضيت أيامي بين الخوف والمتاعب والسعادة لم تطرق على باب مُخيلتي فقد هجرت عالمي بعد ان عجزت ان ترى البسمة ... ايام تعقبها أشهر ثم سنوات وهذا التساؤل وشخصية والدي قابعة أمام عينيَّ حتى ظلها يُرافقها ...لم جعل من حياتنا عبارة عن خوف وأحترام مُجبرين عليه وصوتا عالً وأمً تحتضن أولادها تحسبا لبركان قد ينفجر بين لحظة وأخرى ..
واسفاه على طفولة فارقت حياتها قبل ان تولد ولحظات أبت أن تزهر بحدائق عمرنا الكهل ولم نشاهد قطرات الندى على أوراق أيامنا وشمس حياتنا التي أفلت وغادرت بلا شعور . أتمنى ان أعيش يوما من عمري .
لأثبت لمن صادفتهُم أني على قيد الحياة ولست مُجرد خيال في عقولهم المريضة ...

0 تعليقات
إرسال تعليق