كرار الشمري
برزت في السنوات الاخيرة فكرة التكنوقراط كمنهج ادارة دولة، ومؤداها ان يكون صاحب الاختصاص هو صاحب النصيب الاوفر في شغل المناصب الخاصة ومنها الوزارات.
ولا يخفى ان هذه الصفة ذات ارتباط وثيق بالمفهوم الوظيفي في الادارة، فهل هذه الصفة كافية في شغل منصب الوزير؟ وهل يعتبر موظفاً ليشترط به شرط الاختصاص كاساس وحيد للاختيار؟
في البداية علينا اولا ان نفهم من هو الموظف.
عرف قانون انضباط موظفي الدولة رقم ١٤ لسنة ١٩٩١ الموظف بانه: كل شخص عهدت إليه وظيفة داخل ملاك الوزارة أو الجهة غير المرتبطة بوزارة .
وعليه يشترط في الموظف ان يكون له صفة الوظيفة داخل الملاك الوظيفي.
وعرف قانون الخدمة المدنية الملاك بانه: مجموع الوظائف والدرجات المعينة لها المصادق عليها بموجب قانون الميزانية أو من قبل وزير المالية.
ومن دلالات التعريفين فان الوزير يخرج تماما من توصيف "الموظف"، كذلك ان الفقه الاداري مجمع على ان الموظف يتصف بصفة الديمومة؛ عليه فالوصف الاصح له انه عضو لمجلس الوزراء كما اشار النظام الداخلي لمجلس الوزراء بانه عضو مجلس الوزراء، فضلا عن الدستور العراقي الحالي في مادته ال٧٦ رابعا:
يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف اسماء اعضاء وزارته...
او انه مكلفا بخدمة عامة كما وصفه قانون العقوبات العراقي في نص المادة ١٩.
ومن هنا يخرج الوزير من النطاق الوظيفي الى نطاق اوسع.
رغم ذلك فان الوزير يمثل صفتين داخل الدولة، فلو قرانا جل القوانين التي تنظم عمل الوزارات نجد ان الوزير في قمة هرم الادارة، اذ انه المسؤول الاداري الاول داخل وزارته، لكنه ليس بموظف بل انه مكلف بخدمة عامة.
كذلك فانه هنالك صفة ملازمة له وهي الصفة السياسية بدلالة المادة ٨٠ من الدستور التي بينت صلاحيات مجلس الوزراء والتي هي في عمومها صلاحيات واختصاصات سياسية.
من هذا يتضح بان الكفاءة الادارية والاختصاص لا تكفيان في شغل هذا المنصب، اذ ان المنصب له جانب اداري واخر سياسي يحتم على الشخص الشاغل له ان يجمع بينهما لكي تكتمل رؤى المشرع في هذا المنصب.
بعد كل ما سبق نجد ان التكنوقراط المستند على اساس الكفاءة والاختصاص فقط دون الاساس السياسي غير مستوف للشروط الشكلية والموضوعية التي خطها المشرع الدستوري والاداري لمنصب الوزارة، بل انه يقع كاساس من اساسات تحديد صفات صاحب هذا المنصب.
0 تعليقات
إرسال تعليق