مروة حسن الجبوري 

ماذا تعني كلمة فيروس ، ان اصل الكلمة من اللاتينية virus و تشير اٍلى سم قاتل وغيره من المواد الضارة، أول اٍستعمال لها في الاٍنجليزية كان سنة 1392.
أما معناها "العامل المسبب للأمراض المعدية"
فاستعمل لأول مرة سنة 1728، وذلك قبل اكتشاف الفيروسات من قبل ديمتري إيفانوفسكي في عام 1892. في الأخير صفة viral (فيروسي) تعود لعام 1948.
مصطلح virion (فيريون) يستخدم أيضا للدلالة على الجسم الفيروسي المعدي الوحيد. ومجموعها فيروسات.
هناك فيروسات فكرية هي اكثر خطورة على الانسان من الفيروسات المرضية، فقد يشفى الانسان من المرض بمجوعة من العلاجات ، ولكن هل يشفى من الفيروس الفكري هذا ما نود ان نعرفه معا.

في الاونة الاخيرة انتشرت بعض الفيروسات الفكرية بين الشباب والتي اصبحت ظاهرة تزداد يوما بعد يوم، من دون ان نعرف انها وباء عصري يصاب به شبابنا، فقد اعتاد عليها الاهل والمجتمع واصبحوا يتقبلون اشعارات الفيروس بكل رحابة صدر، فلم يعد هناك شيء يقاوم هذه الافكار ،او يرفضها، او حتى يكافحها، كما يكافح المرض .
 لمجرد دخول الفيروس الفكري في عقل الشاب و يسطير عليه يجعله اداة يتحكم فيه من خلال اشعاره بالمتعة والسعادة، واقبال كل ماهو موجود ضمن دائرة هذه الافكار. من دون مراعاة الحلال والحرام ، كما هي موجودة اليوم في المسلسلات المدبلجة من الهندية والتركية ،فهي تنقل مجموعة من الفيروسات الفكرية الى المشاهدين وتجعلهم يتقبلون الاحداث وان رفضها الشارع المقدس، بحبكة السيناريو وقوة التمثيل و اختيار الممثلين واماكن التصوير التي تجعل المشاهد يعيش القصة بكامل تفاصيلها، ويتجاول معها. ومع مرور الوقت يشعر انه بدا يتقمص هذه الشخصية من حيث لا يشعر ، حيث يستمتع الشاب المراهق بمشاهدة بطل المسلسل وهو يرتدي لباس الغرب و يفعل المحرمات من الشرب المنكر ودخول الاماكن المحرمة و في استقطاب منهم عطف المجتمع على هذا الشاب وان الزمن وهو من جعل مجرما او منحرفا. 
وفتيات أخريات تعلقن بالممثل التركي وتابعن تفاصيل حياته، القصر الفخم والسيارة الفارهة والاموال المبعثرة، والرومانسية في الكلام، والازياء، وتعتبر مشاهدة هذه الدراما من أهم الاوقات التي تملئء فراغهن، وتخصص لها أكثر من ساعة في اليوم، ويتبحثن في الادوار ، وان كانت بعض المشاهد هي غير لائقة وقد لا تصلح لمن هم دون سن (18) ولكنها عرضت على من هم اصغر من ذلك بكثير. .  
وإذا ما تفحصنا هذه الفيروسات والمحركات الفكرية لوجدنا سموم تبث في عقول اولادنا ونحن في غفلة منها، اباحت الحرام وجعلته في صورة بريئة وقدمت حلول لكل الخطايا ، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن أسباب رؤية هذه المسلسلات المغلفة بغلاف الاسرة والحرية، ومحتواها هو الضياع والانفلات من الدين والاخلاق،. وتعرض العلاقات بين الشباب بين الحب والخيانة، والطقوس العبادية التي تمثل دينهم كما هي في المسلسلات الهندية والتركيز على عبادة بوذا وتردد كلمات القدير في كل جملة، والتركية هي الاخرى عرضت هيام فكانت ، إذ جعلت من أحداث المسلسل شيئا يكاد يكون مألوفا للمواطن العربي الأمر الذي استقطبه لمشاهدته.
وغيرها من المنحرفات السلوكية التي تشد انتباه المشاهد وتقدح غرائزه ليحب شخصية ويكره الأخرى، ما يدفعه لمتابعة حلقات المسلسل وانتظار النتائج للتحقق من صحة توقعاته، وكل هذه العوامل مساعدة على شهرة هذا النوع من المسلسلات، ولا نملك البديل المناسب فنحن كمجتمع بحاجة الى مسلسلات تليق بنا كمنتظرون، في زمن كثر فيه الهرج والمرج . 

*انعكاسات هذه الفيروسات على الشباب .

المثلث المظلم لحياة المراهقين من الجنسين وهي (الجنس ، المال ، الحب) فقد يثأثرون سلبا بمشاهدة هذه الاحداث ، غير أن هذا الأثر يعتقد بأنه وقتي، كحدوث بعض حالات الاعتداء والتحرش التي لها آثار مدمرة في المستقبل.

وأما الرجال والنساء الذين تجاوزوا مرحلة الشباب فقد كثرت حالات الطلاق بسبب هذه المسلسلات ،.  

 الأطفال وتعلقهم بمشاهدة هذه المسلسلات لأنهم اتخذوا آباءهم وأمهاتهم قدوة بمشاهدتها وتقليدهم لشخصيات المسلسل من باب المزحة. 

*مكافحة هذه الفيروسات بعدة طرق منها.

1- التوجية والرشاد الصحيح لهذه الافكار وتوعية الشباب فكريا ودينيا منها .( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ).

2- .تعريف الشباب بقضايا المجتمع وجعل له خطوط حمراء لا يمكن ان يتجاوزها وهي الدين العقيدة والمبدأ .

3- تقوية جانب الحوار مع الشباب ومناقشة افكارة بروح رياضية واستقبال منه اي مشكلة او سؤال حتى لا يذهب الى الغير ويجد الجواب الخطأ.

4- إن دور الأسرة دور مهم في هذا الجانب فمسؤولية حماية الابناء من الناحية العقائدية والفكرية تقع على الوالدين ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم).

5- متابعة القنوات التي يشاهدها الابناء خوفا من الوقوع في حبائل الشياطين.

6- الاهتمام بثقافة الابناء على الحلال والحرام فقد قرأت قصة قصيرة قبل ايام. قالت لي أمي يوماً وأنا صغير، هل تستطيع أن تقول كلمة *حلال* وتظل شفتيك مفتوحه؟ حاولت ونجحت أن أقولها بدون أن أطبق شفتاي.
صفّقت لي أمي وقبّلتني ،  
ثم قالت :
 هل تستطيع أن تقول كلمة *حرام* وتظل شفتيك مفتوحه؟ حاولت مراراً ولم أستطع فقلت حزيناً :
لا أستطيع يا أمي مهما حاولت في النهاية تغلق شفتاي رغماً عني.
ضحكت أمي وقالت :
هذا هو الفرق بين *الحلال* *والحرام* 
يا بني : *الحرام* اغلاق وشقاء 
*والحلال* فتح وسعادة ، فاختر ما شئت 
إما أن تفتح لك أبواب الدنيا والآخره وإما أن تغلق في وجهك. 
ومن يومها إذا فعلت خطأ ،  
أطبقت أمي شفتيها، وعلى وجهها حزن،  
واذا فعلت عملاً صحيحاً فتحت شفتيها بإبتسامة، وكانت تقول لي إذا كنت تحب أن ترى ابتسامة أمك دائماً فعليك بالحلال والطيب يا بني ،
كبرت وحاولت ألا أفقد أنا أو أفقدها ابتسامتها الرائعة .. 
وعندما ماتت أمي ودخلت لأودعها ولأقبّلها القبلة الأخيرة فوجدتها مبتسمة مفتوحة الشفتين ، قلت : على العهد يا أمي على الحلال إلى أن ألقاكِ ..