علي العوادي
نحن بشر وبلا شك لكل منا عالمه الخاص نمتلك مفاتيح أبوابه الموصدة ، وقد يكون ذلك العالم الصغير غامضا فيه من الأسرار والخفايا والخصوصيات ما لا يدركه احد أو يسبر أغواره حتى ولو كان قريبا منا كقرب الماء للطين ،هذا يعني أن ذلك العالم الخاص يحتوي على سجل أسرار الحياة وما تحمله من أفراح وأتراح ،
مشاعر وأحاسيس ، حب وكره، طموح ويأس والتي كتبناها بأيدينا حتى كادت أن تملأ صفحات ذلك السجل من حيث ندري ولا ندري ! ، وعندما نشعر بثقل ذلك الكم الهائل الذي تحمله صفحات سجل حياتنا يحاول بعضنا أن يبوح ولو بجزء يسير من أسرار ذلك العالم للآخرين، علهم يشاركونه في راي أو مشورة تخفف بعضا من تلك الهموم أو استئناس بآراءٍ قد يكون بعضها ايجابيا يثبت صحة أفكار ومعتقدات ظلت في طي الكتمان فترات طويلة ، وبالطبع تختلف طرق طرح الأفكار من شخص لآخر فهذا يهمس (وَجِلاْ ) في آذان بعض المقربين ، وذاك يمتشق (القلم والقرطاس ) ليدون خلجات نفسه ، وآخر يسلك أسهل الطرق فتكون صفحات التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية وسيلة مثلى لطرح افكار وآراء ظلت ولفترات طويلة حبيسة الصدور ، الكلمات مشاع وليست حكرا على احد - والحمد لله - ولكن ومع وجود حرية مطلقة فيما يُكتَب على (صفحات ألنت) يفترض الالتزام بضوابط معينة في الكتابة وان يكون الشخص عارفا بل موقنا بان المفردات اللغوية التي استخدمها هي مفردات صحيحة وتعبر بدقة عن الفكرة التي يعتقد بأنها ايجابية عسى أن تجد تلك الأفكار والرؤى وقعا لدى الآخرين ، الملاحظ وللأسف أن الكثيرين - ومنهم حملة شهادات أكاديمية - يطلقون لكلماتهم وليس - لأفكارهم - العنان في اختيار العناوين الرنانة لمواضيعهم دون أن يأبهوا بأن تلك العناوين لا تمت بصلة إلى محتوى كتاباتهم أو أن مضمون المواضيع ذاتها قد تألف من كلمات متنافرة ليس فيما بينها أي ارتباط ولا توحي بشيء سوى أن الكاتب رفع مبدأ (أنا اكتب إذن أنا موجود) ، وهنا يكون القارئ في حيرة من أمره ولا يعرف ماذا يقصد الكاتب في هذه العبارة أو التي سبقتها أو التي تلتها ، فعندما يكون الطرح عن العراق مثلا وتبدي رأيك في ذلك - لضرورة ما أو لاستمرار التواصل أو المجاملة أحيانا - سرعان ما يأتيك الجواب من ذلك الكاتب الفطحل بأنه كان يتحدث عن جزر ألواق واق وليس عن العراق؟! ، وبالتأكيد لا ينطبق على ما ذكرناه المقولة الشائعة ( لِمَ لا تفهم ما يُقال )؟ (لان الذي يُقال لا يُفهَم) وكأنه أحجية عقيمة أو هي اقرب إلى مفردات تم اختيارها عن طريق (خاصية التنبؤ ) في القاموس الالكتروني ! ، وتبقى الكتابة موهبة حالها حال المواهب الأخرى التي حباها الله تعالى للإنسان والتي يمكن صقلها بالقراءة والمتابعة حتى تترسخ مَلَكتُها ليوُصِل أفكاره بصورة سليمة إلى الآخرين.
0 تعليقات
إرسال تعليق