علي السوداني
قد يرى القارىء غير الصبور في هذا العنوان الصادم ، شيئاً من بطر أو هوى ، لكن الواقع القائم على الأرض يشير إلى تمام ما سيحدث في الزمن المنظور ، ليس بمعنى موت ونفوق الإمبراطورية الأمريكية العظمى بالضرورة ، بل ربما سيأتي هذا الموت البطىء على شكل
انكفاء وتقوقع داخلي ، تعيش فيه هذه الولايات المتحدة حتى الآن ، عيشة رائعة تنمو فوق خيرات ومصادر سعادة لا تنضب ، وبذلك ستكف العالم عن شرورها ، وستنخفض كثيراً أعداد الضحايا والحروب واللصوصية على الكرة الأرضية كلها ، وسيكتب ذلك ويسجل كعلامة خاصة تحت مسمى “ الترامبية الجديدة “ حيث الزعيم دونالد الذي خالف الأسلاف فأدخل حكم العائلة في البيت الأبيض ، ما زال ملتزماً بقولته الأولى ، بأن حرب العراق الزائدة ستكون آخر الحروب .
المشهد يتبدل بسرعة مريحة ، ومن شاهد فلم اللعبة الأمريكية الإيرانية الأخيرة ، سيكون من السهل عليه أن يكتشف أن أمريكا صارت تتقبل الإهانة وتمتصها بيسر ومن دون خجل ، بعد أن حوّل الإيرانيون مؤخرتها وخدّها الشاسع ، الى مركلة ومصفعة غير مستردة .
الشريكان القويان الصاعدان ، الدب الروسي والتنين الصيني ، يواصلان بهدوء وذكاء ، نصب المزيد من المصائد والمشانق للحمار الأمريكي ، الذي وجد نفسه أخيراً وعلى غير العادة ، وحيداً عاجزاً حتى عن استصدار قرار بسيط من مجلس الأمن ، يقع بباب انقاذ ماء الوجه ، وانتهت بسرعة بديعة الفكرة البائدة التي كانت تقول : إذا عطست أمريكا أصيب العالم كله بالزكام وبالحمّى .
أوربا تقترب شيئاً فشيئاً من سرير المرض التأريخي الحتمي ، ودرّتها بريطانيا العظمى منشغلة بداء ودواء “ بريكست “ وكل عقد يمر عليها ، تتبدل ديموغرافياً ، حتى يكاد المرء يلحظ ذلك بكرة القدم مثلاً ، إذ صرنا نرى أشهر الفرق الانكليزية القوية ، لا تضم في صفوفها سوى لاعباً واحداً أو اثنين ، من أصل انكليزي صرف ، وهذا المثال ينطبق على جل دول أوربا ومنها فرنسا والمانيا وايطاليا وغيرها ، ولكم أن تتخيلوا ما الذي ستفعله الهجرة من أفريقيا وآسيا وحوض المتوسط ، بتلك المجتمعات والدول الاستعمارية الغبية الخبيثة الجشعة المتعالية المتغطرسة ، التي ارتكب حكامها ومافياتها القائدة المعلنة والخفية ، أخطاء كارثية بتدمير بلدان كثيرة ، وتشجيع أهلها على الهجرة إليهم من باب أناني دعائي على الأغلب ، وهو الإستفادة من طاقات مذهلة وجاهزة ، في الطب والهندسة والعلوم المختلفة .
0 تعليقات
إرسال تعليق