د.محمد حاج بكري
ترتبط حياتنا في الثورة السورية المباركة بمختلف مجالاتها السياسية والإجتماعية والإقتصادية ... الخ بإعتبارها مجالا لصناعة التحول الممكن و ضمن آلية لخدمة هذه المجالات المتعددة من بناء دولتنا القادمة و خاصة التنمية و من خلال عدة مراحل تبدأ من
التخطيط الى التنظيم الى التوجيه الى الرقابة وتأمين البدائل الحقيقية لما صنعه نظام الأسد الأب و الأبن من فساد عام و على مختلف الأصعدة في مجتمعنا و ذلك من خلال درجة وعي النخب في مختلف الإختصاصات لنصنع جميعا نموذج جديد مرن يتلائم مع الظروف التي نعيشها و ينسجم بشكل كلي مع المجتمع السوري بحلته الجديدة التي تتغير و تتبدل كل يوم نحو الأفضل للتخلص من رواسب الماضي العقيم .
لا أحد يستطيع ان ينكر أن نمو المجتمع و تقدمه يرتبط ارتباطا وثيقا بدرجة وعيه الا ان هذا الوعي و نتيجة التراكمات على مدار نصف قرن سابق لا زال مرتبطا بشكل كبير بحب الذات و الأنا المغروسة بشراسة لدرجة تصل الى حد التعصب مما يؤدي الى نشر الفوضى و اضطراب الأفكار و خاصة في ظل غياب المؤسسات لتنتشر حمى التنافس بالبروز و إظهار الذات و كأن الصراع صراع بقاء .
علينا ان ندرك ان ما نريده لمستقبل ناصع يؤمن حياتنا ينطلق تماما من قوة برامجنا و خططنا التي تصل بنا الى تحقيق اهدافنا الاستراتيجية و الى خطاب واضح بعيد عن الملابسات يتميز بالعقلانية عنوانه الصدق بعيدا عن خطاباتنا الحماسية في المناسبات و الاجتماعات الجماهيرية التي تغزوها العاطفة واثارة الغرائز بالتعابير الرنانة و الوعود الجوفاء التي يعززها الانتماء الجهوي و الأيديولوجي في وقت نحتاج به الى استنهاض قيم المجتمع السوري بكامل اطيافه و ان لا تكون الاختلافات الفكرية أساسا لتشويه مسارنا المجتمعي بإعتبارنا جميعا نعمل لتحقيق هدف واحد و طريقنا يحتم علينا مسار التنمية الشاملة كخيار مصيري
ان لغة الوضوح و المكاشفة يجب ان تكون أساس عملنا و ممارستنا و تقييم الماضي بقراءة نقدية لا تحمل التجريح و التخوين بل تقيم الأداء و تصويب و تصحيح المسار بناء على الواقع و متطلباته بعيدا عن الازدواجية و التصريحات المتضاربة و تمجيد انفسنا على حساب قضيتنا و ذلك يتحقق من خلال منهج عمل يعتمد برامج مرنة و يتفاعل مع متطلبات البيئة و حاجات الشعب فالتناقضات ستؤدي الى مزيد من الضياع الفكري و الإخفاق و تحولنا عن جوهر قضيتنا الحقيقي و مواطن العيب و الخلل بالإضافة الى إضاعة الوقت و تحويل أنظار المجتمع الدولي و الإقليمي عن قضية عادلة الى مسميات مختلفة عن مضمون ما نصبو اليه
من المؤكد تماما أن الإبتعاد عن الشأن الاجتماعي بين القيادة و الشعب و زيادة الفجوة بينهما من خلال عدم الانسجام كفيل بخلق اللحظة النفعية لأصحاب المصالح و لا يخدم الا ظهور فكر لأجندات تابعة مما يضرب وحدة المجتمع السوري و خاصة في المناطق المحررة و يؤدي الى الإحباط في الإصلاح و التغيير و تصبح خطاباتنا فاقدة لمعناها و مصداقيتها ولا يعوضنا عن الوصول الى هذه الحالة الا سيادة منطق التنظيم و رسم الأهداف و تحديد أساليب التنفيذ التي تعطي الحق لإنخراط اجتماعي جماعي لنصل جميعا الى حالة مجتمع متجانس متماسك و هو الهدف الأسمى
ان سر انتصار ثورتنا و استمرارها يكمن في عامل الوحدة الوطنية و شبابنا الثوري رغم قلة الأدوات و إيمانه بحقه في التغيير و حاجتنا تزداد يوما بعد يوم الى قيادات مخلصة و وفية و غير قابلة للتبعية و الابتزاز و خاصة امام الأهداف الإستراتيجية للثورة و ذلك دون تردد او خوف وإن المعارك الأخيرة في ربف حماة و ريف اللاذقية وريف ادلب اثبتت ان هناك تقدما بالوعي و الإدراك للأخطار و إن روح الثورة والتضحية و الإيثار لا زالت تعيش في ضمير السوريين و أننا نستطيع ببساطة الخروج من مرحلة التيه و الإحباط و أن معظم شرائح الشعب السوري مؤمنة بوحدة تراب سوريا و عدالة القضية مهما كبرت قوى الثورة المضادة و خرافات التقسيم
اليوم لدينا وعي سوري جديد يتبلور و يتطور ليتجاوز كل المصاعب و العقبات مطلبه بناء دولة حقيقية تواكب كل دول العالم وهو فرض و واجب وطني غير قابل للمساومة و نستطيع جميعا اذا تكاتفنا و تعاضدنا من انجاز التغيير و البناء المطلوب
0 تعليقات
إرسال تعليق