عبدالناصر الجوهري - مصر

لو ثار شعْبٌ ضدَّ حاكمٍ طَغَى
سـيخرُج الآن علينا صارخًا في إعلامه
يُخْبرنا بأنَّها مكيدةٌ
لحاضره
يُخْبرنا بأنَّها خيانةٌ ،
ودُبِّرتْ مُؤامرةْ
مُهدِّدًا بلادهُ من بعدهِ بالفقْر ، 
والفوضى ؛
إذا يومًا خلعناهُ ؛
اشترى حرَّاسه وربَّما عساكره
بل واشترى ضمائرَ الأعوان،
والقياصرةْ
وجاعلاً بطانةً له
مِنَ الجبابرةْ
لاتَّهم الثُّوَّارَ لو خرجوا عليه أنَّهمْ 
خوارجٌ بغتْ،
وأنهمْ جحيمٌ ، 
أو حشودٌ كافرةْ
لأغْلق الحوارَ بينه وبينهم،
بلا نقاشٍ ،
أو تنازلٍ لـــسُلطةٍ تهاوتْ
من دِمَا أظافره
لو مال حتى عرْشه ؛
لأنكر الخروجَ في مسيرةٍ
سلميَّةٍ ولاعنًا زحف الحشود ضدَّه 
ويقْمعُ التَّظاهرةْ
لأنكر احتجاج شعْبه الذليل ،
لو هوتْ حناجره
والشَّعبُ لو ضاقتْ صدوره بحاكمٍ
له حتْمًا عيونٌ ثائرةْ
له علاماتُ انتقامٍ ظاهرةْ 
وما درى بحالنا ،
لقد هرمْنا 
واختلى جوْعٌ بـأمعائي كذئبٍ فاتكٍ ،
وأجْرمتْ بـمحنتي سماسرةْ
والبْردُ قارسٌ ،
جُمِّدتْ دموعنا المسافرةْ
كَفَى بأنَّ الأرضَ ضُيِّعتْ هباءً،
والسَّما طيورها مُهاجرةْ
كالناطحاتِ قد علتْ مخافره
فما طغى بالعْرش أىُّ حاكمٍ
أو يمتطي دستوره مثل البغال؛
إنِّما ذاق العَمَى ،
وكُفِّنتْ بصائره
إذا وجدْتهُ
علينا فارضًا حظرًا لتجوالي المُعنَّى ،
أو طوارئَ الأحكام فينا الجائرةْ 
فقد دنتْ بشائره
مصيرهُ الموتُ المؤجِّلُ الذي قد فرَّ منْهُ
هاربًا في باخرةْ
أو علَّه يختارُ متْنَ الطائرةْ.