علي السوداني
تكاد لا تخلو واحدة من خطب عادل عبد المهدي الترقيعية المستهلكة الميتة ، المدججة بالأكاذيب والضلالات المخجلة ، من حشوٍ وترقيعٍ مضحكٍ مبكٍ مستل من الدستور الأعرج الأعور الذي صنعه الغزاة الأوباش ، وآخرها كان في خطبة وطقطوقة الإستقالة .
هو يثرثر بالدستور كما لو أنه منطقة مقدسة لا يمكن تلويثها بالخروج على النص الأصلي بأيِّ حالٍ ، لكنه يبدأ قراءة استقالته من كرسي الدم والدينار ، بأنّ تخليه اليوم عن منصب رئيس الحكومة وتوابعها ، إنما جاء تلبيةً لرغبة مرجعية رجال الدين الأجانب المقيمين في مدينة النجف ، التي عادت عراقية الهوى واللسان والضمير والجوهر !!
هنا كان التناقض والتناطح المبين في حديث عبد المهدي وتبيانه سبب تركه الجمل بما حمل ، لأن دستور بريمر الشاذ ، لم يأت على ذكر المرجعية الدينية ، في أيٍّ من نصوصه وفقراته ومواده ومفخخاته أبداً ، أكان ذلك علناً صريحاً ، أو إيحاءً قبيحاً !!
هذا الكلام المزوّق عن المرجعية المتدينة ، لم يقتصر على صاحب الكرسي الأكبر والأدسم ، بل شمل كلَّ من يريد المتاجرة بالدين ، وتغطية جرائم الفساد والخيانة والجهل والقتل ، حتى خيّلَ للسامع والقارىء والمشاهد ، أنّ عراق الفكر الخلاق والعقل المتجدد المبدع ، إنما يعيش فترة حكم المرشد الواحد ، الذي لا يقل شبهاً عن حكم الوليّ الواحد الإيراني المجاور !!
إذا كان الدين والحكم والحقُّ سهلاً وصريحاً وبسيطاً ، فلماذا الذهاب الى واسطة أرضية يستعملها العابد الجاهل ، ظناً منه أنها شفاعة مفيدة ، وواسطة قوية لحجز بطاقة دخول مضمونة للجنة ؟!
طبعاً هذا الأمر القبيح الجلل ، لا يقتصر على الشيعة الذين يسيطرون على جلِّ المشهد الحاكم في العراق الآن ، بل أيضاً على السنّة الذين أنتجت مراجعهم الكبرى ، ركائز معروفة من أساسات التضليل والقتل والتكفير والجهل ، حتى ما عادت الناس تفرّق عملياً ، بين الموت والجهل الذي تصنعه لهم داعش السنية أو داعش الشيعية ، إلّا بشكل مزاد النطيحة الكبير !!
في هذا المخاض التأريخي القلق الملتبس المضبب ، ولدت ثورة الأول من تشرين الأول من سنة الخلاص الأولي ألفان وتسعة عشر ، فكانت نوراً وكانت معولاً عالياً ، كسر ظهر الطائفية المريضة ، لكنه حتماً لم يقبرها تماماً ، وهذا أمرٌ قد يقع في تالي السنين القليلة .
أما قصة حكومة تصريف أعمال ، فهذه لعبة قذرة أخرى قد تطول شهراً أو أزيد ، وستقتصر على ملء الحقائب الضخمة بالمال والذهب ، وتعيين ما تبقى من ربع العشيرة بوظائف مجزية ومباعة أيضاً .

0 تعليقات
إرسال تعليق