سهام مجيد

الحديث الذي يدور اليوم حول الثورة، وبقاؤها من عدمه يقودني الى حالة هستيرية قد تصل في قمتها الى الجنون، والسبب هو ان اللبنانيون لا يعرفون حجم المؤامرة التي حيكت في ليلة مظلمة، وكان الهدف منها الاقصاء الشنيع للمكون السني في دولة يعتبر فيها هذا المكون حالة متفردة في الوفاء والولاء الارض التي حرقتها عصابات وميليشيات معروفة الاتجاهات والتوجهات.


ما علينا، خلينا نروح لما اطلق عليه ثورة ١٧ تشرين التي اكتشفنا بعد ٦٠ يوماً انها لم تكن ثورة، انما هي مؤامرة على مكون يعلم القاصي والداني انه اساس الدولة واساس السلم الاهلي في لبنان، وهو المكون السني.

وقبل أن يتهمنا أحد بالطائفية في معاينة هذا الواقع "الطائفي" أصلاً، لا بد من القول  أن لبنان تحكمه الرؤية الطائفية في هندسة السلطة منذ اليوم الأول الذي أعلن فيه استقلاله عن فرنسا عام 1943، وباتت محاولات رفع شعار "إرساء التعايش في لبنان" مجرد مقولات نظرية لا تتفق مع ما يجري على أرض الواقع السياسي في الداخل اللبناني، الذي لم يكن في يوم من الأيام سوى أرض خصبة للصراعات والتجاذبات السياسية إقليمياً ودولياً.

وحتى نتعرف على استهداف السنة في لبنان، تعالوا معي نتعرف على جزيئية الاغتيال الذي طال السنة في لبنات ومن هم الذين ارتكبوا جرائم الاغتيال هذه لنعرف حجم الحقد الذي يتغلغل بداخلهم، ولنبدأ مع الشهيد رياض الصلح الذي اغتاله الحزب القومي السوري الحليف البشاري لحزب الله اليوم، الشهيد رشيد كرامي الذي قتله الاسد الاب بدم بارد، الشهيد المفتي حسن خالد والذي اغتالته المخابرات السورية، واخيرا الشهيد رفيق الحريري الذي اغتاله حزب الله بالتواطؤ مع المخابرات السورية.

هذه الحالات الحالات الاربع، تؤكد ما لم يدع مجالا للشك ان السنة ليس مطلوب منهم سوى الخنوع للولي الفقيه والسيد المطاع الذي لا زال يختبىء في سرداب غير معروف.

السنة في لبنان تعرَّضوا مرتين لمحنٍ كبرى كان لها عميق الأثر في تطور وضعيتها: إحداها بعد استقلال لبنان عن الدولة العثمانية، وتخلِّيه عن "سوريا الكبرى" عام 1943، وإعادته صياغة نفسه كأحد "الأقليات" الكبيرة في لبنان تحت حكم ما سُمِّي حينها "المارونية السياسية" والتي تشير إلى تحكم "المسيحيين الموارنة" بالكيان اللبناني الوليد.

والأخرى بعد اتفاق "الطائف" عام 1989 الذي جاء -كما يُفترض- ليخفف من حدة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، فإذا به في أعقاب مقتل الرئيس رفيق الحريري عام 2005 يؤجِّج نزاعًا مذهبيًّا بين "السنة والشيعة" بسبب التحكم السوري بمخرجات "الطائف" السياسية.

وبلغ "التناقض المذهبي" بين السنة والشيعة حدًّا خطيرًا بعد اندلاع "الحراك الثوري العربي" بسبب مشاركة حزب الله عسكريًّا في "الأزمة السورية"؛ ما جعل "الغضب" وإعادة "تعريف الذات"، هو العنوان الأبرز مجددًا للمكون السني في لبنان. 

بعد كل ما قيل، وبعد كل ما شاهدناه على مدى ٦٠ يوماً مما يسمى بالثورة، اخرج بالاستنتاجات التالية :
اولا : لم تكن الثورة موجهة لاسقاط النظام السياسي كاملاً وانما ضد المكون السني وتحديدا الرئيس سعد الحريري، والدليل ان الشوارع اخليت فور ان اعلن الرئيس الحريري عدم الاستمرار بترشيح نفسه لرئاسة الحكومة.
ثانياً : ان سياسة حزب الله وحلفاؤه تجاه السنة بقيت مثلما هي ولم تتغير وانفضحت اهدافه بمحاولات تركيا السنة واذلالهم بسبب وقوفهم مع الثورة السورية وعدم الانقياد خلف ولاية الفقيه، وقد ثبت ذلك من خلال مؤامرة تسمية رئيس للحكومة من باطنه.
ثالثا : ان الحزب والتيار الحر نجحوا في فرض حالة انقسام سني وعززوا ذلك بشكل غير مسبوق.
رابعاً : لا بد من التاكيد على ان الثورة كانت لعبة، وان السنة لم يتمكنوا من مواجهة هكذا لعبة، وان الايام القادمة لا تبشر بخير ابداً.
خامساً : علينا ان نستوعب انه ما بقى تقولوا ثورة قولوا سُنة وخلصت ما حدا احسن من حدا.
والبقية تأتي