ثائرة اكرم محمد
من الظواهر المثيرة للجدل ظاهرة ( الشاعر الناقد ) وهي على ندرتها تستحق المداولة ، انا في اكثر من موضع فرقت بين ( شاعر النصوص ) وشاعر المشروع وقد يعتقد البعض ان مثل هذا التفريق يحمل انتقاصا من شاعر النصوص ، لا ابدا ، الشعر هو اولا نص وحتى المناهج النقدية لم تكن الا بتحريض نصي او على الاقل تحتاج شواهد غير ان شاعر المشروع له خصوصية ما..
لكنه يجد حاجة في فهم قوانين الشعرية او فهم روحها
الناقد والشاعر الدكتور ناظم حمد السويداوي هو من مدينة الرمادي وحاليا يقطن مدينة السليمانيه لديه عدة مؤلفات في النقد والشعر منها (اشكالية الزمان والمكان في الشعر )(هيمنة التحول وجاهلية الانتهاك )(حركية الصراع في القصيدة العباسية) (الرؤية والتشكيل في الشعر العربي) (جدلية القيم في الشعر العباسي )واخر مؤلفاته النقدية كتاب (انفتاح النص قراءة في الشعر النسوي العراقي المعاصر )وايضا لديه عدد من النصوص الشعرية منها (هنا لا شيء يشبهك)( انت ويكفي )(ماذا لو)( الى مسقط قلبك)
من المؤكد أن القصيدة الجيدة ذات الصور المدهشة والنسق الاتصالي المتسلسل على اختلاف أشكالها هي الأكثر اهتماما وتقديرا من لدن الذائقة التي تتوفر على كفاءة اتصالية عالية. وهذه القصيدة، لا تنتجها إلاّ مخيلة جادة، سواءً كتبتها وفق نسق موزون أم سواه، لأن الذائقة النشيطة بمقدورها تمييز الجودة، في شعر التفعيلة والنثر على حدٍ سواء. وان شعر النثر يتوفر على طاقات هائلة أكثر من شعر التفعيلة، تمكنه من تخصيب الفعل الاتصالي، بمنظومات بث قادرة على كسب ود المتلقي الحاذق الذائق على الرغم من تمتع شعر التفعيلة بميزة موسيقى النظم، التي تغري الذائقة على الاستمتاع مع أنغام القصيدة. وذلك لأن الذائقة عموما ورثت جَبُلَّة إصغاء صوتية على مر الزمن، بفعل الموجهات المركزية الشمولية للذاكرة الجمعية. وشعراء النثر لا يمتلكون سلطة ما، لفرض مشروعهم الكتابي على الساحة الشعرية صحيح أن النثر متوفر، ويمكن صياغته في جمل ومقاطع، غير أنه يحتاج إلى سبك جمالي أخّاذ ومدهش لأنه بلا موسيقى. وأنا مؤمنة بأن القصيدة الجيدة هي التي تفرض نفسها الآن ومستقبلا بغض النظر عن كونها تفعيلة أم نثر، وربما أميل إلى مستقبل أفضل للنثر. وقد أشار إلى به الاستاذ الدكتور الناقد ناظم السويداوي (أن الشعر يمكن أن يوجد بدون أوزان، أي أن الشعرية الحقة لا تتوقف عند الوزن، بل هي التخييل المعبر عن أحاسيس متقدة، ورؤيا نافذة، شديدة العمق، ويكون التعبير الجميل مطيتها. فمن خصائص الشعر: التخييل، الأحاسيس، جماليات الكلمة والتركيب، الرؤية الشفافة.) هذا من جانب، من جانب آخر، أن القصيدة ليست نتاج عاطفي فقط كونها نتاج مخيلة يتخادم فيها ما هو عاطفي وما هو عقلي. وبعد فالقصيدة الآن تطورت بما يتناسب والتحولات الاجتماعية والعلمية والتقنية، وخاصة قصيدة النثر فقد
اي أن الكاتب يهرب من التعبير المباشر عن انفعالاته الحقيقية في تعبيره الأدبي، وقد يبرع في تصوير الألم في التجارب التي يتمثلها، أكثر من تعبيره عن الآلام التي يعانيها هو في حياته، وكان من مقولاته التي يرددها كثيرا "إن النقد الأمين والتذوق الحساس لا ينصبان على الشاعر وإنما على الشعر نفسه
تركّز اهتمام الناقد دكتور ناظم السويداوي على دراسة الشعر وتأويله، باعتباره شاعراً عارفاً بخباياه، وباعتبار الشعر مدخلاً أو مؤشّراً حقيقيّاً على مدى الثقافة وتطوُّرها، وهو ما دعاه إلى أن يُقارِب في مجمل كتبه النقدية موضوع الحـداثة الشعرية في تجلياتها العربيــة المختلفـة، التي لا يراها مفهوماً زمنيّاً بشكل مطلق، ولا تقدُّماً خطّياً يتجه إلى الأمام دائماً، بل الحداثة في نظره لحظةٌ جماليةٌ خاصة، أو إدراكٌ جماليّ للعالم، تنصهر فيه الذات بالموضوع، والجمالي بالتاريخي، والوعي بهذيانات الروح. كما يرى السويداوي أنّ ما أنجزته الحداثة الشعرية كثير ومتنوع، لكنها تظل، في الغالب، اجتهادات فردية لم تفلح رغم شعريتها العالية في تغيير بوصلة التلقي كما ينبغي. وفي مجمل كتاباته الأخيرة، ينتقل ناقدنا من وصف الموضوعات والأساليب إلى الاهتمام أكثر بالبنيات العميقة في الشعر لدى النسوى العراقيات التي تضجّ بالاحتمالات وأجراس القاع التي تعد بشهوة اللانهائي، مثل التلقّي والتناص وهو ما يشي بأنّ خبرة الشاعر- العارف هي التي تقوده إلى هذه المنطقة الخطرة في الشعر، تلك التي تعزُّ عن الوصف وتطبع النقد بإبداعيّة القول بدلاً من أن يكون مجرّد قوْلِ فقط ..
وعند سوالي له عن الخيال الشعري اجاب قائلا..
لا يمكن ان يكون الشعر الحقيقي الا تفاعلا مع الحياة وهو بغير هذا التفاعل يصبح تهويما لغويا لا غير .. اما صورة التفاعل، تختلف، فالبعض يعمد الى استنساخ الواقع بدعوى ان شعره شعر حياة ، انا مع الاستبطان ، التمثل ، اقتناص المثير والمدهش ، الاحتجاج في احيان كثيرة أي ان لا نسمح للدبور ان يأخذ وظيفة الفراشة ولا ندعي ان الشمس يمكنها ان تشرق ليلا .. الشاعر افضل المدافعين عن الحياة لكن ليس اقواهم ، هناك دائما من يحاول ان يسلبه القوة لذا فهو في صراع مستمر ضد الزيف .. الحياة ذاتها تنتظر ما يبثه الشعر كي لا تتكلس لفرط التكرار..

0 تعليقات
إرسال تعليق