د.ثائرة اكرم العكيدي

بعد عامين من إعلان العراق انتصاره على تنظيم داعش الإرهابي تجد البلاد نفسها في مهب التنافس السياسي الذي أهملته في أيام الحرب، وأمام تحديات عديدة ليس لها اول من اخر وعجزا من الحكومة بكل مفاصلها ووزاراتها. 
عندما حرر العراق والمجتمع الدولي الموصل والمحافظات السنية من داعش أعلنت الحكومة العراقية اناذاك الانتصار وانتهاء الصراع وحقبة من حرب دامية امتدت على ثلاث سنوات ضدّ الإرهابيين الذين استولوا على معظم شمال البلاد. غير أنّ الإعلان كان سابقاً لأوانه. إذ لا يزال داعش يشكّل تهديداً كبيراً، ليس بسبب مهارته كحركة متمرّدة فحسب بل أيضاً بسبب فشل النخبة الحاكمة في العراق في معالجة الأوضاع التي أدّت إلى بروز تنظيم داعش في المقام الأوّل. وقد يؤدّي فشلها في معالجة الحاجات الأساسية لشعب معدم للغاية ومنهك من الصراعات وفي معالجة التقسيمات السياسية والاجتماعية وفي تشكيل إطار عمل وطني مشترك يوحّد البلاد، إلى تمهيد الطريق أمام حرب أهلية مدمِّرة أخرى فيما تتنافس المجموعات المتخاصمة والمدعومة من الخارج السيطرة على الدولة العراقية وشل حركتها وارجاعها للصفر. 
ان التشكيل المزيجي بين شعب مضطرب ومظلوم وحكومةٍ تفتقر إلى المصداقية والقدرة على تهدئته مزيجاً مؤاتياً لبروز وضع خطير إذ يتسم العراق بكل المقومات التي قد تجعله يدخل من جديد في حالة صراع وبدل أن يطوي الصفحة ويبدأ فصلاً جديداً قد يجد نفسه غارقاً في حرب أهلية أخرى وبعيداً عن الاستقطاب السياسي والاجتماعي . 
يعاني العراق تزايداً مستمراً في كمّيات الأسلحة والمنظمات العسكرية وغياب المؤسسات القابلة للاستمرار والسلطاتِ البديلة التي تحلّ محلّ الدولة العراقية ويخرج الكثير من المواقع عن نطاق نفوذ الحكومة وسيطرتها بما فيها الجنوب ذو الأكثرية الشيعية حيث تتوزع القوة بين الأحزاب والميليشيات والعشائر وعلماء الدين .
وبالنسبة إلى كثير من العراقيين، فإن النصر على «داعش» كان يعني إعادة تاهيل وبناء البنية التحية للبلاد وتأكيد سيادة العراق وتقوية شراكاته مع الدول العظمى وتقاربه مع المحيط العربي إلا أن الذكرى الثانية لهذا الحدث تمر وسط اضطرابات ومظاهرات عمت اغلب المحافظات العراقية وبالاخص المناطق الشيعية ومحاولات إيران تمرير وبعض دول المجازرة زعزعة امن العراق والتدخل العشوائي في شؤونه الداخلية بموافقة البعض ورغم انف البعض من السياسيين والاحزاب كي تحل «شريكاً» مرة أخرى في شؤون الأمن الحساسة، وتعوّض تراجعاً واضحاً في نفوذها بين نهرَي العراق.
 وقد تزامنت المظاهرات الاحتجاجية مع إحياء العراقيين اليوم ذكرى تحرير المدن العراقية من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، وتشهد شوارع بغداد منذ أمس إجراءات أمنية مشددة في الشوارع والساحات وفي محيط المنطقة الخضراء الحكومية، والبنوك والمتاجر مع تعطيل الدوام الرسمي . 
ويواصل المتظاهرون في بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق مع انضمام المعتصمين، في المدن الشمالية، والغربية، احتجاجاتهم للشهر الثالث على التوالي تحت المطر والبرد، ورغم استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، مطالبين بحل البرلمان، ومحاكمة المتورطين بقتل المتظاهرين، وإجراء انتخابات مبكرة.خاليه من الوجوه السياسية الاحزاب الحالية 
ويخشى الكثير من العراقيين، وخصوصا المحتجين من استمرار تصاعد العنف الذي قد يؤدي لسقوط المزيد من القتلى، وكذلك دخول مدن جديدة على خط التظاهرات والوقفات التضامنية مثل مدن صلاح الدين ونينوى والأنبار ناهيك عن الضعف والبطـء في تحرك البرلمان صوب تنفيذ إصلاحات خاصة بعد موافقته على استقالة الحكومة. 
لقد استخدم البرلمانيون طوال تلك السنوات مقاعدهم للاستفادة من خزائن الدولة وتعزيز قوتهم السياسية وإثراء أنفسهم هذا التصرف الشائن بين أعضاء الطبقة السياسية العراقية الحالية هو ما يؤجج غضب مواطني العراق تجاه السياسيين.
لقد أثرت الأحداث السابقة بشكل كبير على تنامي المظاهرات الاحتجاجية. وما يزيد حدة غضب الشيعة تجاه حكومتهم هو الرد العنيف الذي واجهه المحتجون السلميون في شوارع المدن العراقية فمنذ أن بدأت الاحتجاجات في شهر أكتوبر قتلت الحكومة والقوات المؤيدة لها أكثر من ٣٠٠ متظاهر في حين أصيب أكثر من عشرة ألف متظاهر وتعرض المحتجون في الغالب للعنف القمعي والاعتقال الهادف إلى ترويع الناس من النزول إلى الشوارع.
هذا وأدت الميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران دورا محوريا في العنف الذي تمت ممارسته ضد المتظاهرين وباتت تشكل الآن الجهة الأشد دعما للحكومة العراقية الحالية الأمر يتطلب شجاعة كبيرة وتركيز أقوى على الوحدة الوطنية بين البعض من الجهات السياسية العراقية النزيهه الاكاديمية وبين المتظاهرين من الشارع العراقي لتجنب حدوث كارثة اعظم من داعش في البلاد ما لم يحدث هذا، من غير المستبعد أن يدفع الغضب بين أغلبية أبناء الطائفة الشيعية في العراق إلى اللجوء إلى وسائل متطرفة لتصحيح الوضع السياسي الواهي في البلاد. وكما تبين في السابق، لن تنصب زعزعة الأوضاع في العراق في مصلحة العراقيين أو المنطقة أو الولايات المتحدة .
ان مطالب الشارع العراقي سهلة للمجتمع الدولي ولكن صعب على الحكومة العراقية فالمتظاهرين ليس فقط مطلبهم وقف العنف تجاههم واستقالة الحكومة الحالية فحسب لايريدون اي حزب من احزاب السلطة الحالية ولا اي وجه من هذه الوجوه الحالية لانهم لم يجنوا من هذه الوجوه والاحزاب الحاليه سوى القتل والدمار والسرقة وتغيير هيكل النظام السياسي كامل ففي حين صُمم النظام السياسي في العراق ما بعد ٢٠٠٣ بشكل يجعله شاملا لكيلا يترك أي مجموعات فرعية محتملة متضررة من السياسة، إلا أن الحكومات التي تأسست بعد ذلك أدت إلى شلل سياسي كامل وشجعت شبكات المحسوبيات والفساد التي باتت منتشرة في العراق .
 أنهم يريدون أكبر من استقالة الحكومة وأن استقالة الحكومة هذه هي شيء عرضي يجب أن يحدث وهذا أمر مفروغ منه. مطمحهم عملية سياسية جديدة تضمن عراقاً جديداً للعراقيين، ولا يقتصر الموضوع على ذهاب عادل عبدالمهدي ومجيء غيره، فهذا ليس حلاً جذرياً.
وأكد المتظاهرون من خلال تواجدهم في ساحات الاعتصام عبر قنوات التلفيون عبر الانترنيت أن شروطهم في الحكومة الجديدة هي أن يكون رئيس الوزراء الجديد مستقل وغير متحزب، وأن يكون أكاديميا ولا يكون من الذين اشتركوا بالعملية السياسية كجهة تنفيذية خلال الفترة الماضية، ولا يحمل جنسيتين، وأن يكون متواجدا ومقيما في البلد منذ فترة طويلة .
لذا الحل الحقيقي هو تبديل الطبقة السياسية بطبقة أخرى، وتبديل العملية السياسية بعملية سياسية أخرى، تحفظ للعراقيين كرامتهم وتعيد لهم وطنهم الذي خرجوا لاستعادته من سيطرة الموالين لإيران والكل يرى ان الفصل أصبح بيد إيران من جهة وبيد المتظاهرين من جهة أخرى والمتظاهرون لن يرضوا بحكومة تستبدل عادل عبدالمهدي بشخص آخر، ويكون بنفس الأداء، وإيران ستبحث عن رئيس وزراء سيكون له دور مكمل لما بدأه رئيس الوزراء المستقيل