ابراهيم الدهش

الظرف الحالي والأزمة التي نعيشها اليوم ، بغض النظر عن تفاصيل مجريات الأحداث وما يدور في العراق من حراك سواء على صعيد التظاهرات و مطالب المتظاهرين المشروعة في القضاء على الفساد والفاسدين مع تغيير نظام الحكم والحفاظ على هيبة
الدولة أو على الصراع القائم الدولي بين إيران الجارة و أمريكا عدوة الشعوب أقوالها بملئ فمي ولدي قناعة تامة بأن سبب الاختناقات والاضطرابات التي نعيشها هي الأطماع الأمريكية بخيرات العراق و الوطن العربي بصورة عامة .. لا أرغب في إعادة ملف سيناريو الخلاف المعلن والظاهري بين الدولتين .. ولكن اود ان اتحدث عن ما يدور في دهاليز عقول الساسة الامريكان وما حيك من مخططات اتجاه شعوبنا و البلدان العربية ..
.. حيث إتَبَعّت أمريكا منهجا خبيثا لتخويف دول الخليج العربي ، فبثت الرعب في نفوس شعوبها وقادتها ، من اجل دفعها الى انفاق كل ما لديها من احتياطات مالية والتي تقدر باكثر من ( بترليوني دولار ) لغرض عقد صفقات اسلحة بمختلف أنواعها . واستخدمت ايران والتي تعتبر العمود الفقري في هيكلية مشروعها الدنيئ كورقة ضغط لتحقيق مآربهم ، وبهذا المنهج سوف تعيش دول الخليج حالة القلق والخوف وتكون ومرعوبة في كل الحالات ، سواء كانت امريكا تستعد للخيار العسكري ضد ايران وهي تحشد حاملات طائراتها استعدادا لذلك .. او بدون تنفيذ أي عملية عسكرية ، فأجرت مفاوضات من خلف ظهر هذه الدول للتوصل الى حل سياسي سلمي ويبعد الخطر عنها لا بمحبة إيران و من حولها ولكن لمصالحها الشخصية . نفهم من ذلك ان علاقة الولايات المتحدة بدول الخليج هي علاقات مصالح فقط ، لذلك قام الخليجيون بانفاق مليارات الدولارات على شراء طائرات حديثة وصواريخ متطورة لحماية أنفسهم من اي خطر ايراني و لضمان مستقبلهم اتجاه الأزمات المتلاحقة . 
وهناك نقطة نظام مهمة اود الإشارة إليها فيما يتعلق بالبرنامج النووية الإيرانية و توقيع اتفاق ضمان سلمية لاكثر من عشر سنوات ، وخاضعة للمراقبة الدولية ، فلماذا تكديس الاسلحة واهدار الثروات العربية على شرائها ؟ لو كانت صفقات الاسلحة هذه ستستخدم في معارك الامة ضد اسرائيل وبهدف تحرير المقدسات، فان هذه خطوة تثلج الصدر وتستحق التأييد ، ولكن الولايات المتحدة ، ومعها كل الدول الاوروبية الاخرى ، التي تحول قادتها الى سماسرة اسلحة ورجال مبيعاتها ، لا يمكن ان تبيع صاروخا واحدا الى اي دولة عربية ، لو علمت ان هذا الصاروخ سيضرب تل ابيب ، وليس طهران، او دمشق، او حتى بغداد .