أ.د. يعرب قحطان الدُّوري
وفقاً لنظرية الانفجار العظيم، نشأ الكون منذ حوالي 13.8 مليار سنة حيث تمدد بسرعة فائقة خلال جزء صغير من الثانية من حجم أصغر من الإلكترون إلى ما يقرب من حجمه الحالي. أنه نموذج الانسيابية الملحوظة للزمكان على نطاق كبير. وثمة عنصر واحد قد يؤلف ما يصل إلى 25 في المئة من الكون، لا يمكننا رؤيته أو الشعور به، ولا يتفاعل مع الضوء، ولا تدخل في تكوينه الإلكترونات
والبروتونات داخل الذرات. أنه "المادة المظلمة". ويحاول العلماء جاهدين منذ عقود الكشف عن ماهية هذه المادة. وكانت كاثرين فريز من بين هؤلاء العلماء الذين يسعون لحل لغز هذه المادة الغامضة التي تمثل لبنات بناء الكون. هذه المادة ساهمت في تشكيل الكون وهي ضخمة ضعيفة التفاعل، بعدم تفاعلها مع القوى الكهرومغناطيسية، وهذا ما يجعلها "مظلمة"، حيث لا يمكن رؤيتها بوسائل استشعار الموجات الكهرومغناطيسية التي ظلت البشرية تسبر بها أغوار الكون سنين طويلة. أعتقد العلماء أن وجود الثقوب السوداء فائقة الضخامة يقتصر على المجرات الكبرى فقط مثل مجرة درب التبانة، لكن تم اكتشاف ثقباً أسوداً فائق الضخامة في مركز مجرةٍ قزمة فائقة الصغر، وهذا يعتبر نادر الحدوث. ومؤخراً تم الكشف عن ثقوباً سوداء فائقة الضخامة في مركزي مجرتين قزمتين هما في يو سي دي 3 والأخرى إم 950 سي أو. والمدهش أن حجم هذه الثقوب يفوق حجم ثقب مجرة درب التبانة الذي تبلغ كتلته أربع ملايين ضعف كتلة الشمس. كذلك يبلغ حجم هذه المجرات القزمة الفائقة الصغر حوالي 0.1% من حجم مجرة درب التبانة، لكنها تحوي ثقوباً سوداء فائقة الضخامة أكبر من ذلك الموجود في مركز مجرة درب التبانة. ومن الحقائق الغريبة أنه يبلغ حجم الثقب الأسود في مجرة في يو سي دي 3 حوالي 13% من كتلتها الكلية، بينما يبلغ حجم الثقي الأسود في مجرة إم 950 سي أو حوالي 18% من كتلتها الكلية، ويبلغ حجم الثقب الأسود 0.01% من كتلة مجرة درب التبانة. كل هذا سيساعدنا على فهم نشأة المجرات، وقد تكون المجرات القزمة بداية لمجرات أكبر. أن تطور ونمو المجرات ينجم عن اندماج وتداخل المجرات مع بعضها البعض باستمرار سيساعدنا دراسة تاريخ نشوء الكون وتطوره.

0 تعليقات
إرسال تعليق