أحمد الألوسي

أيقظني طيف أفزعني من نوم الموتى صحّاني

لو أنَّك في الزحمة تلمحُ ني الحاظُك تخجل تلقاني

يرعبني منك و ينظرني شبحٌ في بعدك أبكاني

في زهوك أنت و في غنج سَكرانُ الوجدِ و ثَملانِ

و الكوكب يشرِق طَلعَتَهُ في مجرى خطوِكَ يَسْلاني

لو أنَّك في غَمَرةِ بَهجَتِه مَسروعُ الخطو و جَهْلانِ

مهيوب الطلعة مُشرِقَها مفتونُ القلبُ و هَيمانِ

لو أنَّك في المشرق يُمسِكُهُ زُنارُ الخِصرِ و رَهفانِ

مبتور الكفِّ محرَّقُهُ من ضَمَّكَّ طوعاً جَهْمانِ

بُركانُ الرّوحِ و مارِدُها قَد يَهدِم رَدماً مَتْنانِ

لا مرَّت لمسةُ إصبَعِهِ مَبتورُ الكفِّ و عَفيانِ

لا غيري كان ولا يَصلُ من شعرك بُعداً أكوانِ

فلتغلي الأرض و تنطبق من باب الشِعرى ميدان

لو أني مت و من ظمأي أستجدي الشربة عطشان

لا سكب الله بها بَرَداً ما زالت عطشى بستاني

مَمْلوحُ الوجه مخمَّرُهُ خَسرانُ الرّوحِ وضمآنِ

يا ضلمة شمسي و مخسفِها و موتُ الأرضِ و نَعشانِ

قد تفتأ تمشي وتَلتَفِتُ و يُحرِقُ جُحْدُكَ وِجداني

كابوسٌ كان و ما فَتَحَتْ من ظُلمَةِ رُعبِهِ أجفاني