ثائرة اكرم العكيدي
علامات الحرب لم تعد خافية رغم ماقيل سابقا للكثير من المراقبين والسياسيين أنه لايمكن لامريكا الدخول في حرب مع إيران، وما يجري من تحشدات عسكرية امريكية ،ماهي إلاّ تمويّه لهدف ثانٍ في المنطقة أو من باب أن امريكا وايران أصدقاء، وكلاهما شارك في
احتلال العراق وتخادما فيه وهذه مغالطة وقصر نظر، وكما قال عراب السياسة الامريكية هنري كيسنجر قبل سنوات (من لم يسمع طبول الحرب وهي تقرع في الخليج العربي فهو أصم وأبكم وأعمى) نعم طبول الحرب تدق بقوة في الشرق الاوسط، ومشروع برنارد لويس قادم بقوة على ايران، ولكن لنلقي الضوء على إرتدادات الحرب وخطرها على المنطقة برمتها، ففي العراق ، التي انطلقت منها شرارة الحرب .
قاسم سليماني الشخصية الأكثر غموضا في إيران، الذي طالما تحدثت القوى المناهضة لإيران عن يده الطولى في بغداد وسوريا ولبنان واليمن، والذي تعرض مرارا لمحاولات اغتيال، يأتي مقتله في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لإنهاء الوجود الإيراني في العراق، حيث انتفض الشعب العراقي مؤخرًا ضد النفوذ الإيراني على أراضيه، مطالبين بإنهاء هذا النفوذ وبدء مرحلة جديدة من الديمقراطية والبناء.
ومنذ بدء الاحتجاجات في بغداد والمحافظات الجنوبية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي 2019، ضد الأحزاب السياسية الحليفة لايران، واصلت طهران اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى بالوقوف خلف هذه الاحتجاجات التي رفعت شعارات مناهضة للوجود والتدخلات الإيرانية في العراق.
وتزداد المخاوف في عموم المنطقة من تداعيات مقتل سليماني واحتمالات دخول الولايات المتحدة وإيران في مرحلة جديدة من الاعمال الانتقامية المتبادلة في العراق وفي المنطقة أيضا وتكون أرضه ساحة حرب عالمية ثالثة.
وتهدف الضربة الامريكية لردع خطط الهجوم الإيرانية المستقبلية، وفق بيان الوزارة الذي تعهد بان الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات لحماية مواطنيها ومصالحها حول العالم.
قواعد اللعبة بين امريكا وايران قد تغيرت بعد مقتل سليماني وأبو مهدي المهندس وقيادات أخرى سيشكل تصعيدا كبيرا في الصراع القائم أصلا بين الولايات المتحدة وإيران، وستتخذ أساليب جديدة من كلا الطرفين وخاصة ان ايران توعدت باشد انتقام لمقتل قادتها .
من المتوقع ان ساحة المواجهات"المحتملة" ستمتد من العراق إلى جغرافيات أخرى تشمل جميع مناطق النفوذ التقليدي للحرس الثوري الإيراني في مضيقي هرمز وباب المندب وفي العراق وسوريا، وكذلك على الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان .
الادارة الامريكية أبلغت رعاياها بمغادرة العراق ومنعت الامريكان دخول العراق .
بعد التطورات الاخيرة لوجود تهديدات حقيقية لهم تقوم بها وتنفذها ميليشيات تابعة لايران هي اعلنت وهددت بنفسها أنها تحت إشارة المرشد الاعلى، وكما يقول المثل العراقي( المبلل لايخاف من المطر) فالعراقيون اصبحت جلودهم مدبغة من الحروب ولايهمهم حدوثها، بل العكس تماماً النسبة الغالبة من العراقيين وبنسبة ٩٠% تريد وتتمنى هذه الحرب، لأنها أنكوت بنيران إيران وميليشياتها منذ الاحتلال ولحد الآن بل يرى العراقيون أن إيران هي من يحتل العراق والخلاص منه لايتحقق إلا بهذه الحرب، فالملايين المهجّرة والنازحة، ومئات الآلاف من الشهداء، والحرب الطائفية التي شهدها العراق، بداية الإحتلال كان لإيران وحرسها وفيلق القدس وميليشياتها المسلحة الطائفية اليد الطولى، وهي السبب الرئيسي لظهور ظاهرة تنظيم داعش الارهابي ،وإحتلاله المدن الغربية ، بسبب السياسة الطائفية في القتل والتهميش والاقصاء والذبح على الهوية بولايتي نوري المالكي ، والتي تعدّ الاسوأ في تاريخ العراق، ولهذا يتمنى العراقيون سقوط ملالي طهران، وزوال حكمهم ، الذي أذاق العراقيين الويل والثبور، وزرع بذور الطائفية المدمرة، وهاهو يزرع المخدرات في كل بيت، في وسط وجنوب العراق، لتدمّير ماتبقى من الشعب العراقي، إذن العراق ساحة حرب نتمنّاها مضطرّين ركوبها لا طائعين.
يمكن لأحد أبدا مهما أوتي من قدرات سياسية وفكرية أن يتنبأ بالبؤرة التي تندلع منها شرارة البداية، وليس من قبيل المبالغة القول بأن الأسباب التي تشعل الشرارة تبدو في الغالب بعيدة كل البعد عن علوم الاحتمالات الرياضية، كما أنها بعيدة أيضا عن حسابات السياسة التقليدية، وربما أن أحدا لم يكن يتوقع أن تبدأ الحرب العالمية الأولى من سراييفو ولا الثانية من بولندا، ولماذا نذهب بعيدا وقد رأينا بداية الربيع العربي على يد البوعزيزي في تونس على حين فجأة. فلا نستغرب ان كان العراق هو نقطة بداية حرب عالمية ثالثة.
على العموم، يتضح من دراسة ملامح الصراعات الراهنة أن حربا عالمية بين أي من القوى العظمى قد تكون احتمالاً قريبا، لاسيما أن تلك الصراعات مازالت مستمرة أو تظهر تباعا ولعل التنافس المتزايد بين القوى العالمية، جدير بتحويل هذه الصراعات إلى حرب عالمية، انطلاقا من دعم تلك الدول لعدد من حلفائها وما يرتبط بذلك من التزامات واعتبارات استراتيجية، هذا فضلا عن أن انتشار النزاعات الإقليمية المعقدة اليوم، تبقي وقوع مثل تلك الحرب العظمى إمكانية حقيقية.

0 تعليقات
إرسال تعليق