محمد البغدادي
ترى هل باتت مخرجات العوامل السياسية التي طرأت على المشهد العراقي 2019 _ 2020 طاردة للوجود الأجنبي بمن فيها القوات الامريكية المشخصة نحوها الابصار على خلفية ماحدث في مدينة القائم الحدودية مع سوريا والضربة الامريكية لقاسم سليماني وابو مهدي المهندس وتاليا الصواريخ الإيرانية الـ22 لقاعدتي عين الاسد في الأنبار وحرير في اربيل الامريكيتين ،
ولعل قرار مجلس النواب بإلزام الحكومة العراقية بمطالبة القوات الاجنبية بمغادرة العراق على الرغم مما قد يترتب على ذلك من آثار سياسية واقتصادية ربما تضر بمستقبل العراق او تفتح له آفاقا جديدة نحو المجهول ويحرج شركاء العملية السياسية من تاييده وبالتالي يكون الإعلان عن عدم التأييد جهارا خوفا من سحب واشنطن تأييدها منها وتصبح فريسة التقاطعات السياسية المستقبلية . الحكومة والقوى السياسية العراقية على محك اختبار حقيقي للتعبير عن سيادة البلاد التي انتهكت بعقر دارها ،دون إتخاذ موقف حكيم تغلب فيه المصالح العليا وعدم التفريط بأمن العراق وسيادته التي باتت مسرحا لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية ماعدا تصريحات خجولة من مسؤولين محليين بضرورة إحترام السيادة العراقية وأنها خط احمر لايمكن التجاوز عليها وكذا وكذا . يبدو جليا غياب الارادة الوطنية والتوافق السياسي ، فيما التهاون يأخذ سبيل آخر في الإمعان بإنتهاك سيادة العراق وهي لست جديدة بدليل مرت اكثر من 4 أعوام على وجود القوات التركية في بعشيقة دون تحركها قيد انملة خارج الحدود الدولية للعراق برغم مناداة ومناشدات الساسة في العراق الا إنها باقية بذريعة حماية حدود تركيا من عناصر" تصفها " بالإرهابية عابرة للحدود بمسميات متعددة وعناوين مختلفة . الجميع امام مساءلة الشعب والتاريخ لأننا على اعتاب مفترق طريق بين الدولة واللادولة وان نكون صنيعة بيد المشروع الاقليمي والدولي. هل المشكلة في امريكا ،ام بالطبقة السياسية التي لم تصنع لنا دولة تستطيع ان تفكر بمصالحها الستراتيجية بعيدة المدى وابقت العراق اسير الرهانات الدولية والاقليمية التي تتحكم بمستقبله ؟ . هل من واجب البرلمان اصدار قرارات ملزمة ام يشرع قوانين وهذا مافسرته الحكومة الاتحادية لاكثر من مرة.؟ وهل قرار إخراج القوات الاجنبية من العراق الذي دعا اليه رئيس حكومة تصريف الاعمال عادل عبد المهدي تحت ضغط القوى السياسية ذات الأغلبية البرلمانية سياسي اعلامي ودفعة معنوية لعبد المهدي لتقديم الطلب لكي لايبرر بان حكومته هي حكومة تصريف اعمال ولايحق لها الغاء او ابرام اتفاقيات.؟ هل الحكومة العراقية بحاجة الآن الى حملة ديبلوماسية مكثفة اقليميا ودوليا لشرح موقف العراق .؟ هل على القوى الشيعية ان تتواصل مع الشركاء لتوضيح وجهة نظرها وان لا تحسب على طهران بشكل علني وصريح .؟ ونساءل هل البرلمان يمكنه الغاء الاتفاقية المبرمة بين العراق والولايات المتحدة ، فيما المادة 60 من الدستور حصرت صلاحية اقتراح مشروعات القوانين برئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ، وبما أن العراق حاليا ليس فيه مجلس وزراء وحكومته هي حكومة تصريف اعمال وليس لديها صلاحية رفع قانون الغاء الاتفاقية الى مجلس النواب؟ . تحريك الآلية الدستورية داخل مجلس النواب بإصدار مشروع قانون من مجلس الوزراء ثم يقدم الى البرلمان ويتم التصويت عليه باغلبية الثلثين وهذه الآلية غير متحققة حاليا ، وبالتالي لايستطيع العراق الانسحاب من هذه الاتفاقية من ناحية ، ومن ناحية اخرى فان مجرد تنصيب رئيس وزراء لايحل المشكلة لان رئيس الوزراء لايمتلك صلاحية الغاء الاتفاقيات بل يتم الغاؤها بقانون كما تمت المصادقة عليها بقانون . الشارع العراقي يقرأ أن البرلمان ليس صاحب قرار قانوني وكل ما يصدر منه محاولة هزيلة لامتصاص الغضب ، اذ ان الاتفاقية تنص على إمكانية دخول القوات الامريكية بطلب من الحكومة اذا كان هنالك خطر خارجي او محلي وبموجبهما تم طلب ذلك منها لدى قتال داعش ، والآن يمكن للحكومة ان تطلب منها انهاء تدخلها بعد انتفاء السبب لذلك ، بينا يرى معارضون لهذا التوجه أن الوجود الامريكي في العراق بمثابة بيضة القبان من محاولة السطو على مقدرات البلاد مما يؤدي الى تخندقات قومية وإختناقات مذهبية تؤدي الى عودة الحرب الطائفية للبلاد . مجلس النواب ليس من صلاحياته اصدار قرارات سياسية وانما تكمن مهمته باصدار تشريعات وقوانين ، وبالتالي فان القرار الصادر حول اخراج القوات الاجنبية من العراق هو مجرد اقتراح القي في ملعب حكومة مستقيلة . فهل بات وجود حاجة ماسة الى وضوح صريح وشفافية معلومات بين الدولة والشعب.؟

0 تعليقات
إرسال تعليق