ثائرة اكرم العكيدي

مما لاشك فيه نحن اليوم واقفون امام ثقافة جديدة، وجد فيها العراقيون الوطن الضائع، وجدوه وبه من الجراح ما أثخنه وأرهقه، ووجدوا أنهم شركاء في الجريمة إن سكتوا أو تنازلوا، فقرروا أن يعلنوا مشروع الاسترجاع والعلاج معاً، ويُشيعوا في الناس دلائل هذا الحق المسلوب، بوضوح وجرأة ظاهرة، ويوجعان فريقين سارق مزمن، ومسروق خائف أو مُضلل
العراقيون اليوم بثورتهم الجبارة امام وعي مرتكز بقيمة الذات، ومعنى الوجود، وضرورة إثباتهما، فهما بعد اليوم غير قابلين للإلغاء، ثم تجاوزوا ذواتهم القريبة ليجعلوا منها قرابين للوطن يقدمونها على مذبحه طائعين راضين، انها ثقافة جيل اكتوبر هذا الجيل الذي شرب من رحيق ربيع جاءته لفحة صقيع غادرة، متوهمة أنها ستوقف بها خضرته وتُذبل زهوره.
لا احد يريد أن يفهم الحقيقة الكاملة ولا احد يريد أن يتعاون بصدق لتنظيف الحواضن والقلوب ولم نجد قائدا واحدا يقدم التنازلات الهائلة مقابل شروط صارمة وضمانات اكيدة تحفظ لنا دماء الأبرياء وتضع النقاط على الحروف، تنازلنا عن أربعة حكومات من أجل عيون الاخوة الوقحة وتنازلنا عن الدماء من أجل هذا الغضب الذي يسمى جزافا وطن الجميع.. والان يريد أن يختمها عبد المهدي بالتنازل عن آخر المخالب الوطنية مقابل لاشي!! وها هي رؤوس الافاعي تخرج من الفوهات العميلة تارة تدعي تايدها للثورة والثوار وتارة اخرى تصلخ جلدها لتبين حقيقة نواياها الخبيثه.
هذا العراق سكانه يتكونون من ثلاث .. عملاء، ارهابيين، انفصاليين. وليس من ثلاث مكونات كما يقول البعض.. مكون شيعي، مكون كوردي، مكون سني عربي بل شيعة عملاء، وسنة ارهابيين، وكورد انفصاليين.. وعليه لبقاء العراق كدولة ووطن واجب سحق الخونة بتحطيم جماجم الشيعة العملاء، وقتل الانفصاليين الكورد الخونة، وابادة الارهابيين السنة العرب الدواعش..
 يجب ان يحكم العراق من لا ينتمي لطائفته او قوميته او مذهبة او دينية او منطقته. ولا يوالي عشيرته وقريته ومدينته. ولا يحمل لقبه العشائري.. بالمحصلة لا شيعي ولا سني، ولا عربي، ولا كوردي، ولا تركماني، ولا يزيدي، ولا مسيحي، ولا شبكي. من اجل ان يكون مستعدا ان يبطش باعداء العراق ضمن شعار اذا لديك عشرة رصاصات.. رصاصة لعدوك.. وتسعة للخونة، والخونة والعملاء هم بالداخل اي العراقيين ضمن تهم جاهزة لتبرير القتل وسلب الحقوق .
وبعد كل هذا ورغم التأخر ولد جنين الثورة ليثبت ان سنابل الخير لا تزال يانعة في النفوس العاشقة للحرية وما برحت تنتظر قطافها لتمد صاحبها بمدد الهي ليكن شرارة الخلاص من عبودية وظلم الحكومات التي طغت وقتلت في سبيل بقاء عروشها مهما طالت ليالي الظلمات والظلم ستتبعها اشراقات شمس الحرية بتقديم القرابين من الارواح الطاهرة على مذبح الحرية المكان الطاهر الذي لا يصله الا الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ورفضوا الذل والظلم والعبوديه الا لله ،
نحتاج إلى لحظة عاقلة تتخلى الحكومة العراقية عن عنادها، وتعترف بأن الوضع قد تغير فعلاً، وأن الاستجابة للنبض الجديد باتت ضرورة ملحة، وأن تاخير الحكومة في اختيار رئيس وزراء ليس من صالح الجميع . 
دماء شهداء الثورة لن تذهب هدراً فهي كانت البخور الذي نقى قلوبنا من الحقد والكراهية والطائفية واستشهادهم زادت الثورة والعراقيين قوة وصلابة وتصميماً على متابعة المسيرة.
هذا هو العراق تميته الدموع وتحييه الدماء وكلما ازدادت القرابين على مذبحه اشتد قوة وقداسية ثورته . 
الوطن الذي لا يكون أهله على استعداء دائم لتقديم أنفسهم قرابين على مذبحه يزول ويتحولوا هم إلى عبيد أذلاء.