هند شوكت الشمري
في يومِ شتاء مُمْطر . كُنتُ على مَوعد مع صديقة لي . كُنا قد اتفقنا على ان نذهب للتنزه يوما كاملا في العاصمة لأنها تسكنُ هناك وانا في ضواحيها . فأشارت عَليَّ بان آخذ القطار لصعوبة ايجاد موقف للسيارة والزحام الشديد . ركبتُ القطار وفي يدي كتاب كنت استمتع بقراءته بين الحين والأخر .
ثم ارفع رأسي لأمتع عيني بجمال الطبيعة الخلابة وبديع خلق الله ورُؤية التعابير التي ترتسم على وجوه القادمين او المُغادرين حتى وصلنا المَحطة الرئيسية ...
ثم ارفع رأسي لأمتع عيني بجمال الطبيعة الخلابة وبديع خلق الله ورُؤية التعابير التي ترتسم على وجوه القادمين او المُغادرين حتى وصلنا المَحطة الرئيسية ...
ترجلتُ ووقفتُ جانبا انتظر صديقتي ... وبعد بُرهة اتصلت بي لتخبرني انها سوف تتأخر حوالي ساعتين لان زملائها في الشركة اتصلوا بها وتبين ان لديها موعد عمل . اخذتُ بعضي وجلستُ في كافيتيريا المَحطَة لاحتساء قهوتي الصباحية المُعتادة عليها يومياً مع قطعة من المُعجنات . وضعت حقيبتي وباقة الورد على الطاولة وبدأت أركز على المارَّة واقرأ الوجوه وأكَوِنُ لكل منهُم قصة في خيالي .
هناك مشاهد من بعيد تصدر من البعض من خلال حركات جسده او إيماءاته التي تكشف عن أشياء كثيرة في دواخلهم ثم اعود مرة أخرى الى كتابي وارفع رأسي تارة لأسمع أصواتا ولغاتا مُختلفة تجذب النظر . منها الغريبة التي لم اسمعها بنبراتها القوية والصوت المُرتفع او مُوسيقى صاخبة . وفجأة جائت من بعيد مجموعة من الشباب الغريبي الأطوار من الوافدين او السائحين من كل دول العالم بمختلف أشكالهم والوانهم وملابسهم الغريبة والجميلة وهم يحملون على ظهورهم حقائب السفر وفي ايديهم خرائط المدينة التي ترشدهم الى المكان . عنفوان الشباب والحيوية والسعادة بادية على وجوههم . واعود الى قراءة قصتي التي لا تنتهي .
وبعد فترة جاء رجلٌ وقال : هل بإمكاني الجلوس ؟
يقصد الكرسي الذي بجانبي لانهُ لم يجد مكانا فارغا يستريحُ فيه فرحبتُ به وطلب فنجانا من القهوة واعتذر ان كان قد أحرجني او زاحمني ثم سألني عن مكان . ارشدته اليه وأي قطار يأخذ . سألني عن هويتي وأخذنا نتكلم قليلا عن أشياء عامة عن البلد الذي نحن فيه . ولما أقترب موعد قطاره شكرني وغادر المجهول الذي لا اتذكر حتى اسمهُ ورحل بعيدا ...
ايقنت في تلك اللحظة ان الانسان قد يحتاج الى شخص يحملُ عنهُ بعض ما عندهُ من الهموم ويرحل .
عدتُ مرة أخرى الى كتابي والقصة التي اشفقتُ عليها لأنني اتركها بين الحين والأخر . ثم رفعت راسي مرة أخرى لأشاهد الناس وعلامات السعادة او الحزن في وجوههم واحيانا التعابير التي لايمكن فهمها . هناك من هو على عجلة من امرهِ والمُسرع لقضاء عمل او الذي يمكنني من خلال هندامه ان اتوقع اين موعده ومع من!
وانا ارى الناس في أشكالهم المُختلفة ولكل منهم قصة .
بعد ثواني رنَّ هاتفي وإذ بها صديقتي تُخبرني بوقت وصولها . لكني تمنيت ان يطول الوقت ولا ينتهي لمتعة المشاهد والمواقف الرائعة التي لم يتخيلها عقلي وما طرأ امامي من صور مُؤثرة وردود افعال لم أصدقها ولكن بعد التمعُن ايقنت فعلا ان الحياة مسرحٌ كبير ونحن ابطال القصة ولكلٍ منا دوره الذي أتقنه .
وتلك هي احدى الصور من كتاب حياتي وذكرياتي ...

0 تعليقات
إرسال تعليق