محمود بريمجة - سُوريةُ 

يَلُفُّني الدُّجى كُلَّ مَساءٍ
و يَنتزِعُ ما تبقَّى منْ آمالي
و معَ كُلِّ فَجرٍ أغزِلُها منْ جَديدٍ
لِأُطعِّمَ روحي ببعضِ السَّكِينةِ
تَمُرُّ أيَّامي مُفعمةً بالحَسَراتِ
و أصبو بأحلامي إلى ما وَراءَ العَوازِلِ
عَلَّني أرى رُبوعَكَ
و دِياراً فارَقْناها عُنْوةً 
و أنتَ مِثلي تُقاسي الغُربةَ
لأنَّكَ بِتَّ عِظاماً لا يُبهيكَ لَحمٌ 
أو تَسري فيكَ دِماءُ الحَياةِ 
أيُّها الوَطَنُ .... أيُّها المَكلومُ
☆  ☆  ☆
أَمَا آنَ لِقَلبي أنْ يَسكُنَ
و لِجَوارِحي أنْ تَغفُوَ
و للطِّيورِ المُهاجرةِ أنْ تعودَ ؟
أَمَا آنَ لِلَهيبِ الشَّوقِ أنْ يَخبُوَ
و لِكَفِّي أنْ تَكُفَّ عنْ كَفكَفةِ الدُّموعِ
فأتنشَّقَ عَبيرَ الاِطمِئنانِ ؟
أَمَا آنَ لِجِراحِكَ أنْ تَجُفَّ 
و لِغُربةِ أبنائِكَ أنْ تَذوبَ ؟
أيُّها الوَطَنُ .... أيُّها المَكلومُ 
☆  ☆  ☆ 
لَو أنَّني عَلِمْتُ مَآلي
و ما يَترقَّبُني منَ الآلامِ
لَاخْترْتُ المَوتَ دُفعةً
و ما آثرْتُ رَحيلاً قَصَمَ رُوحي
و بَعثَرَ في جَسَدي آثارَ الشَّقاءِ
فَلَكَ أجودُ بكُلِّ أحلامي
و إلى مَدارِكَ تَلوذُ جُلُّ هَواجِسي
فإلى مَتى أُخَيِّبُ رُؤْيايَ
و أُسوِّفُ يوماً باتَ كُلَّ مُنايَ
أنْ تُغمِّدَني حَيَّاً ، و إنْ كانَ لا بُدَّ ، فَمَيِّتاً ؟
أيُّها الوَطَنُ .... أيُّها المَكلومُ