ثائرة اكرم العكيدي

نهاية سنة ٢٠١٦ وفي الشتاء البارد عندما كان الوطن يمر بوكعة صحية اسمه فايروس داعش وفوق ارض ذات سماء صافية وغيومها رمادية الوحيدة في العالم يزورها الربيع في السنة مرتين التقته هناك . 
هي المرة الأولى التي احست بدقات قلبها كأنها طبول وهي تلفت يمينا وشمالا تخشى ان يسمعها احد فيفتضح امرها 
لم تستطع أن تنسى ذلك الزمان والمكان وذلك الرجل الذي عبق بذاكرتها وتلاعب باوتار قلبها دون استآذان رجولته وانسانيته في ان واحد جعلها لا ترى سواه في العالم بأسره شدتها انسانيته قبل اي شي . 
عندما طلب منها سائق التاكسي الذي رافقها في رحلتها من كردستان إلى الموصل وكانت الحرب في اشد اوزارها لتخرج اخاها وعائلته من اهوال الموقف هناك وعند عودتها كان عليها ان تاخذ تصريح امني لعائلة اخيها للخروج بهم إلى الشمال 
حين وصلوا لمنطقة الحمدانية صدمنا بطابور طويل من الاشخاص نساء ورجال واطفال ومسننين ينتظرون واقفين لاخذ التصاريح للخروج بعوائلهم من جحيم المكان ما آكلت اليه محافظتهم من دمار وحرب موت ونار . 
نظرت باستغراب كيف تستطيع اخذ تصريح لاخيها وعائلته في هذا الظرف والازدحام والبرد فاجاب السائق قائلا : هناك صديق لي ضابط في الجيش يستطيع مساعدتنا بما انه كان معهم اطفال صغار اولاد اخيها لايتحملون الوضع.. نظرت للسائق وهو يتكلم بالموبايل مع الضابط فبعد ان انتهى قال لها سيدتي سياتي الضابط بعد حين ..
انتظروا قرابة ١٥ دقيقة وهناك وصل رتل عسكري وهي تنظر الا ان حتى اقترب ونزل منه رجل طويل القامة ضخم البنية اسمر البشرة ذو ابتسامة بشوشة هاديء كهدوء الليل وصاخب كموج البحر.. القى عليهم التحية ..فاجابته هي ومن معها بتحية السلام ذهبت معه وحدها لمنطقة اخذ التصريح دخل لغرفه (كرفان ) وبعد دقائق معدودة خرج وبيده التصريح وصدفة شمس الشتاء لاحت فوق جبينه الاسمر فكأنها ترى سطوع ابن بلاد الرافدين بكل غيرته وطيبته وشهامته وخاصه بعد ان التفت لتلك العجوز المسنه التي تقف بالطابور وقال لها (انت ايضا تريدين تصريح ياامي) أجابت بنعم فقال لها اعطني مستمسكاتك لاتي لكي بالتصريح ..
عرفت أن هناك شيئًا مابداخله استرسلها ، مثل الجاذبية او شرارة فورية لم يحدث لها مطلقًا شاركت افكار الرجل او قرأت طالعه خاصةً من شخص قابلته للتو هذا ما استفسرت عنه منذ تلك اللحظة. هذا هو المكان الذي بدأ كل شيء فيه الذي زلزل كيانها وغير مجرى حياتها .
لم تستطع ايقاف قلبها عن الميلان إليِه
آلسنة النيران القريبة منها تتطاير مع الرياح
الجو قارص هنا واظلعها ترتعش من البرودة
ولكن هناك دفئ قادم نحوها وخطوات اقدامها لاتعلم الى اين انه ذلك الطريق الذي قاد عقلها قبل قلبها إليه انه هنا شعرت ببعثرته التي في مخيلتها وقبل ذلك عقلها ضعفها وقوتها في نفس الوقت اجتمعت جميعها هنا في (برطلة )..حياتها السابقة ومعاناتها التي لطالما حسستها بالفقد والخيبة الا اتتها تلك الغيمة البيضاء لتشعرها بأن الأمور جيدة وعلى مايرام مجرد نص واحد منه أو ابتسامة واحدة جعلتها تشعر بأنها بحالة جيدة تلك الصلة التي كانت تبحث عنها ولم تشعر بها من قبل. شعرت بها في ذلك اليوم ومنذ اللحظة الاولى التي تحدثت فيها معه الأشياء السابقة التي أبقتها جافة ومعقدة وحريصة انقلبت في دقائق راساَ على عقب وتأكدت أنه الحب وليس مجرد علاقة عابرة ماكانت تخشاه قد حصل . 
سالت نفسها .. مرارا أمجنونة أنا ؟ لماذا دوماً يغريني الاتجاه المعاكس والطريق الصعب وأقف مرتبكه حائرة بين عقل واعٍ و قلب مشاكس ؟ وحتى إن تجلى أمامي الإختيار الأمثل، عادة ما يستهويها الخيار المنافس
نعم هي تكره المفروض والموروث بحكم حياتها السابقة وما عانت منها  
يدفعها الممل إلى إرتكاب الكثير من الحماقات ولكن معه فقط تشعر بأنها مازلت على قيد الحياة .. و لا يحدث أن استغرق في الندم أو جلد الذات .. كانت دائما مؤمنة بان الرجال سواسية كأسنان المشط وكانت تقول لقريناتها من الأناث لو كان الامر بيدي لصنعت محرقة مثل محرقة نابليون ووضعت كل رجال العالم فيها ولم ابقي ذكرا على وجه الارض .كانت مؤمنة ان الحب حب الابناء والاب فقط ولا وجود للعلاقات وأن الحسنات يذهبن السيئات . 
كل التجارب المطروحة بعيداً عن المحرمات .
هكذا استرسلت احلامها مع يقظتها قبل أن تدوي في اذنيها صرخة إستغاثة من خضم أحد معارك الحياة اليومية المتكررة 
فهل تجيد الافراح الجري خلفها ؟
كما تجيدها الاحزان 
وهل تمتلك الذكرى قدرة البقاء معها ؟
كما تملك قدرة البقاء فيها ؟
كما تخشى ان تغادرها ؟
هل اعجبت به ؟هل أحببته؟ وإيما حب 
إذا سمعت اسمه انتفض قلبها وارتعدت أوصالها 
عندما دعاه السائق للغداء معها كان ينظر لها نظرة اعجاب وطرح عليها بعض الاسئلة الشخصية استغربت من طرحه وحتى في طريقة تناول طعامه وشخصيتُه الفذّه لم تسبق ان التقت مثلها في الرجال قويٌ أبيّ معاملته مع الأخرين لينه ودودة بحكم ماسمعت عنه من معاملته مع النساء كان يرحمهن ويلطف عليهن تمنت أن تكون زوجة أو إبنةً له لكي تراه عن قرب ...