الإعلامية ندى الكيلاني
السوشال ميديا أو وسائل التواصل الاجتماعي مثلها مثل أي جديد يدخل عالمنا العربي و يحدث فيه تغييرات إجتماعية و إنسانية و أخلاقية .
تكنولوجيا حديثة اقتحمت حياتنا و فضحت مساوئنا و أثرت في معتقداتنا و أخلاقنا و تربيتنا و أظهرت أغلب الناس على حقيقتهم التي يخفونها في حياتهم الواقعية إنما هم خلف الشاشات لا يضطرون لارتداء الأقنعة و تزييف الحقائق فهم يتصرفون فعلا كما هم في الواقع و لكن ليس بالخفاء إنما في العلن خاصة إذا لم تكن أسمائهم التي يضعونها على صفحاتهم أسمائهم الحقيقية .
بدأت هذه الوسائل بالانتشار أكثر فأكثر و بدأت الدائرة تتسع و تكبر فأصبح الجميع يمتلكون أجهزة حديثة و يستطيع الجميع إنشاء صفحات خاصة بهم في كافة الوسائل فيس بوك تويتر انستغرام يوتيوب ....الخ .
حتى الأطفال اشتركوا بهذه المعمعة و أصبحوا يرون أشياء و يسمعون أحداث و يقرأون أفكار قد لا تناسب أعمارهم و قد تشوش أفكارهم و معتقداتهم التي لم تكتمل بعد و لم تصل لمرحلة النضوج فيتأثرون بأي شيء يعرض أمامهم و لا أحد يوجههم و لا رقابة و لا مسؤولية و لا أي شيء .
لكن الأمر الأسوأ من ذلك هو علو سقف التطاول و التجريح بين رواد هذه المواقع و تبادل الشتم و القذف و التحقير و الإهانات و السخرية و التنمر .
و قد بلغ هذا الموضوع حدا غير منطقي و غير أخلاقي خاصة أنه أصبح أي إنسان عادي يحق له بكل بساطة التجريح و الإهانة سواء لإنسان عادي مثله أو لفنانين معروفين و متفوقين في مجالهم أو لقامات موجودة في المجتمع لها وزنها و ثقلها أو حتى لأناس صنعوا شهرتهم بأنفسهم كاليوتيوبر و مشهوري الانستغرام و غيرهم الكثير .
كذلك نجد أنه لم يعد هناك أي حدود فقد تجاوزوا كل شيء و وصلوا إلى المساس بالشرف و الأعراض و الأديان و السؤال هنا هل هذه هي حرية التعبير ؟؟؟
هل تجد نفسك في قمة السعادة عندما تشتم و تلعن و تمس بشرف الناس سواء معروفين أو غير معروفين ؟؟؟
هل تجد متعة و لذة عندما تسخر من أشكالهم التي لم يصنعوها بأيديهم إنما هي من عند الله و ليتك أنت أفضل حال منهم ؟؟؟
هل تحقق النصر لمعتقداتك عندما تهاجم آرائهم و أفكارهم بالكلام المسيء و البذيء و الذي يعبر فقط عن مدى انحطاط أخلاقك و دونية إنسانيتك ؟؟؟
هل تحقق معنى حرية الرأي و التعبير و الحرية الشخصية عندما تحطم من معنوياتهم و تصغر من قيمة عملهم و إبداعهم و تسخف من جهودهم و أنت ماذا عنك ماذا فعلت أو قدمت شيئا مفيدا في حياتك ؟؟؟
يجب أن نفرق بين حرية الرأي و بين التجريح و السخرية يجب أن نفرق بين النقد لأجل التصحيح و بين النقد لأجل النقد فقط دون هدف أو غاية ... يجب أن نعبر عن آرائنا و نختلف فيما بيننا بين مؤيد و معارض و لكن ليس بالشتائم و الكلام الشوارعي إنما بعرض وجهات النظر بشكل موضوعي و حضاري و المناقشة بشكل ودي و ليس هجومي فلم يعد هناك أسوأ من الذي نشاهده في هذه الوسائل سوى مسك السلاح و توجيه الرصاص لكل من لا تعجبنا آرائه أو يتعارض فكره و معتقده مع أفكارنا و معتقداتنا و تشتعل حرب الكترونية إضافة للحروب التي امتلأ بها واقعنا المرير ....
للأسف دائما نستخدم التكنولوجيا الحديثة استخداما خاطئا دائما نحول الشيء المفيد إلى شيء مدمر للقيم و العادات و المفاهيم .
دائما بدلا من أن نستفيد من الإختلاف لتبادل وجهات النظر و ربما نؤثر ببعضنا و ربما نصل لأشياء جديدة لم نكن نتصور أن نصل إليها نقوم بتحويل المنشور أو الفيديو أو الصورة لحلبة مصارعة و لا نتوقف إلا بسيل الدماء فيها و إعلان موت أحد الطرفين !!!!!
و طبعا نحن ندرك و نعلم تماما أن إرضاء الناس غاية لا تدرك لكن الذي يحدث فعلا أمر عجيب و مستفز للغاية فهناك الكثير ممن يضعون مضمونات مختلفة في صفحاتهم إذا وضعوا أشياء دينينة ينتقدونهم و يجرحون بهم و إذا وضعوا أشياء اجتماعية يستهزؤون بهم و يسخفون منهم و إذا وضعوا أشياء شخصية يتهمونهم بعدم المبالاة بمشاعر الناس و أنهم يعيشون حياة رائعة و يستفزون الناس المسكينة اللذين يمتلكون حياة بائسة موجعة و إذا وضعوا أشياء تعبر عن خواطرهم و مشاعرهم تنهال عليهم اللعنات و الانتقادات التي ليس هناك أي سبب لوجودها سوى الانتقاد و حسب أو بمعنى أدق الإنتقاص و حسب .....
فالمهم هو أن نهدم أي أحد مهما كان مبدعا خلاقا مميزا مشهورا يجب أن نحقر من مجهوده و نسخف من مكانته و ننزل من قيمته مهما علا شأنه فهو أمام أيدينا و كلماتنا لا شيء نحن من يقرر أنه شيء فعلا أو لا شيء .. ومن نحن أصلا نحن نكرة في المجتمع و لا قيمة لنا و لا وجود و لا معنى فهذا يكشف مدى فراغنا و سطحيتنا و فشلنا الذريع بكافة مجالات الحياة العاطفية و النفسية و الاجتماعية و العملية .
هذا بالضبط مستنقع الفاشلين و المنحلين من كل شيء من الدين من الخلق من الانسانية من القيم من كل شيء ..
هم أصلا عار على البشرية و ليس فقط على السوشال ميديا هم أناس من وهم لا كيان لهم و لا شخصية هم عبارة عن أمراض خلفها المجتمع بسبب نقص التربية و نقص العلم و نقص المبادئ و المثل العليا ... يبثون سمومهم و ينشرون مرضهم فقط لأجل تحطيم الآخر فهم يشعرون بالسعادة لرؤية جميع الناس مثلهم وباء يجب سحقه لعنة يجب محوها تاريخ أسود يجب نسيانه .....

0 تعليقات
إرسال تعليق