ثائرة اكرم العكيدي
في خيم متواضعة مهترية بعض الشيء, المخيم عبارة عن مقبرة يقطنها أحياء بسبب أحوال المعيشة الصعبة التي يواجهها النازحون اذ اضطروا للجوء إليها اثناء دخول داعش لمدينة الموصل .
اقبل شهر ديسمبر الشتاء الاول لنزوح العوائل من سنة ٢٠١٤ الجو بارد هنا في مخيمات الخازر التي تبعد نحو ٣٠ كيلومترا شرق الموصل شمالي العراق، على المعبر الفاصل بين أربيل ونينوى. والخازر هو في الأصل نهر يقع بين أربيل والموصل.
يحوي المخيم ٣٠٠٠ خيمة ويؤي ٢٩ ألف نازح عملت في هذا المخيم قرابة السنة والنصف كانت مسؤولة عن القوائم والاسماء بالاضافة لزملائها في العمل من منظمة الصليب الأحمر وخلال هذه الفترة عاشت قصص طويلة احيانا كان يمتزق قلبها من الالم وعند حلول الليل كانت دموعها تتناثر على وجنتيها لا اعلم هل بسبب ماتراه وتسمعه كل يوم في المخيمات من وجع وهموم النازحين ام بسبب بعدها عن بيتها واولادها الذين لا تراهم الا في الشهر مرة بسبب ظروف عملها وبعد المسافات ..
قصص طويلة لاتعد ولاتحصى لها اول وليس لها آخر شتاء قاسٍ وبرد ينخر العظام نخرا في تلك الخيم المقسمة بالحروف والارقام كي تستطيع معرفة سكن العوائل حسب السجلات اذا تتطلب الامر للبحث عن شخص ما من النازحين لغرض جمع المعلومات او توزيع المساعدات فلا تجد صعوبة لا هي ولا رفاقها في العمل في ذلك لقد توالف مع هذه العوائل تقربوا مني وتقربت منهم وخاصة النساء بما اننا من نفس المحافظة والمصاب واحد فتارة اشفق عليهم واحمل بعضا من همومهم وتارا هم يصبروني ببعد ابنائي الحديث معهم ذو شجن وخاصة الكبار في العمر .
ذات مساء كانت هناك في تلك الباحه من المخيمات ام عبد الله جالسة تنظر للسماء تقربت منها والقيت التحية فردتها مبتسمة قائلة لي ( ست هل تظنين اني عندما انظر للسماء سوف يراني) قلت من ..؟
قالت ولدي الذي قتله داعش امام عيني .
أطلقت تنهيدةً طويلة رافقها بخارٌ خرجَ من فمها.. تمنّت أن تخرج همومها ووجعها كلها مع تلك التنهيدة..لقد عصرت قلبي بهذه الحسرة تركت لدمعاتها مجالًا لتشقّ طريقا لتخرج مثل كل ليلة حسرتها على فلذة قلبها .
جهاد استشهد سنة ٢٠٠٧ في انفجار سيارة مفخخة في منطقة الزنجيلي في الموصل اثناء عودته من المدرسة وزوجة مفقود لاتعلم ان وافاته المنية ولحق بابنائه هو ايضا لم تتوقف عن البُكاء طوال الليل .. أتبكي زوجها المفقود أم تبكي بكرهَا الذي أدخلوه ذات يوم عليها شهيدًا ام ابنها عبد الله الذي نحره داعش لانه من الطائفة الشيعية يا الهي لما كل هذا الفقد لما كل هذه القسوة انبكي على وطنٍ بات يقسو على أبنائه ويجبرهم عيش حياة التشرد .
تركت ام عبد الله والغصة تملأ فؤادي كأني قنديل مكسور داخله شمعه رياح الليل تهب لتطفئها لكن حرقة القلب تجعلها متوهجة مرة اخرى ذهبت للكرفان لاعلن استسلامي للنوم بعد يوم شاق جسديا ونفسيا .
غرقت ككل ليلة في ذكريات وأشخاص ما نسيتهم لحظة ..
تعبت من البكاء وأغلقت جفني نائمة ككل ليلة ..

0 تعليقات
إرسال تعليق