حيدر ناشي آل دبس
يبدو إن مقتدى الصدر إستشعر إن المتبقي من حياة السيستاني ليس كثيراً، وذلك نظراً لكبر سنه، وحالته الصحية التي تتدهور بين الحين والآخر، لذا يحاول في هذه المرحلة تكثيف دراسته الدينية، ليعلن إجتهاده بعد وفاة السيستاني مباشرة، ويعيد تجربة والده، الذي أعلن إنه الاعلم من بين أقرانه آنذاك ومن دون تزكية غيره أو الشهادة له بأنه الاعلم، وكذلك ستعاد تسمية (الحوزة الناطقة) التي تقف بوجه الظلم والطغيان، المخالفة (للحوزة الساكتة) الموصوفة من قبل أبيه وكان يقصد السيستاني حينذاك.
حلم مقتدى الأكبر هو التزعم الفقهي، حيث سيحظى بالدعم السياسي والديني الإيراني وهذه نقطة لصالحه لم يحظى بها والده، وكذلك له جمهوراً كبيراً يتبعه دون نقاش أو رأي وفق قاعدة (طيع وأسكت) وبهذه النقطة أيضاً متفوق على أبيه في بواكير إعلانه الزعامة آنذاك، لذلك يجد إن كل الطرق تؤدي إلى تحقيق حلمه، وهو يحث الخطى للوصول إليه.
أما مواقفه السياسية المتخبطة مؤخراً، أعتقد بأنها جاءت وفقاً لقناعته في إن الإعلان عن تصديه للزعامة الفقهية تحتاج جواً سياسياً وأجتماعياً مستقراً، حتى يتسنى لو خوض غمار المواجهة مع الحرس القديم في الحوزة الدينية، ويبدو أيضاً إن الجانب الإيراني دخل معه في مساومة بالتدخل لإنهاء الانتفاضة حتى يكون له الدعم الكامل في مسعى حلمه والعمل لتحقيقه، فضلاً عن قناعته بأن إستمرار الضغط الجماهيري سوف يؤدي إلى كشف ملفات تتعلق بدور التيار الصدري في الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال ولغاية اليوم، وهي ملفات فساد كبرى، وتصفية خصوم، وجرائم أُرتكبت طوال هذه الفترة، فظهورها قد يجهض الحلم الذي يسعى لتحقيقه.
إن إختيار مقتدى الصدر قم بدل النجف للدراسة، دلالة على إنه لايمكن إعلان الاعلمية على أساتذته، في حال تصدى لهذا الأمر، فهي نقطة سيستغلها آيات الله ضده، في كونه غير مؤهل للزعامة الدينية، وهو يدرك إن الدعم الإيراني له سيكون مؤثراً وحاسماً، فحتى الأسماء التي سوف تتنطع لأخذ زمام الأمور مهما كانت مكانتها، لا يمكنها مواجهة الدور الإيراني في تثبيته زعيماً للحوزة الدينية، والتي ستكون برعاية إيرانية بحته أكثر مما هي الآن.

0 تعليقات
إرسال تعليق