نزار العوصجي
رؤيتنا لما بعد انتصار الثورة ، قد تم بلورتها بالنقاط التالية :
إن المهمة النضالية المركزية هي إسقاط العملية السياسية والخلاص النهائي من الاحتلال الفارسي وعملائه وما ترتب على ذلك من تبعات ، وإقامة نظام ديمقراطي تعددي ، وأعادة صياغة دستور دائم ، وإجراء انتخابات حرة وديمقراطية لأنتخاب برلمان عراقي وطني ، وتشكيل حكومة وطنية تفضي إلى انتخاب رئيس الجمهورية ، وفق القانون المعمول به في النظم الرئاسية لغالبية دول العالم المتحضر ...
من اجل إنجاز هذه الأهداف لابد من العمل على تحقيق أوسع تحالف اجتماعي سياسي يضم كل الطبقات والفئات والقوى المعارضة للاحتلال وحكومته العميلة ، يضم الشخصيات المقبولة اجتماعياً ، والتي تؤمن بضرورة وحدة الرؤى على أساس الاستقلال السياسي والفكري والتنظيمي لهذه القوى ، والتي تقوم على تشكيل الحكومة الوطنية الائتلافية المؤقتة ، لحين إجراء الانتخابات العامة خلال فترة لا تتجاوز سنتين من تاريخ إعلانها ، والتي يتم خلالها إعداد مسودة دستور دائم للعراق ...
إن مهمات هذه الحكومة هي تصفية وإنهاء ، كل ما ترتب من أوضاع مخالفة للشرعية الوطنية ، وقوانين الدولة التي جرى تغيرها واجتزائها ، وإعادة الشرعية لكل مؤسسات الدولة العراقية التي كانت قائمة قبل الاحتلال ، وإلغاء كافة القرارات والقوانين التي أصدرها المحتل وأعوانه ، لأنها مرفوضة وغير شرعية بموجب القانون الدولي ، وميثاق هيئة الأمم المتحدة ، والعمل للحفاظ على وحدة العراق وسيادته وعروبته وتحقيق استقلاله الكامل ، ورفض كافة اشكال التدخل الاجنبي في الشؤون الداخلية ، ورفض التفرقة القومية ونبذ الطائفية ، ومحاربتها والوقوف بحزم ضد التقسيمات الاثنية والمناطقية الهادفة إلى تفتيت وحدة العراق ...
ان العمل على تجسيد مفهوم المواطنة وحب الوطن والولاء له قبل أي ولاء ، والانتماء لتاريخه وحاضره ، يتطلب منا الالتزام والأيمان بعروبة العراق وانتماءه القومي ، مع ضمان حقوق القوميات التي عاشت ضمن الوطن الواحد ، وشكلت تاريخه المشترك بدون تميز ، وكذلك العمل على تجسيد القيم والمثل والمعاني العالية للانتماء الوطني والقومي ، التي رفع لواءها العراق العربي القومي ، وقدم التضحيات من اجل تحقيقها ، واحترام حرية الفرد في الفكر والسياسة وإبداء الرأي وحرية المعتقد بعيدا عن التعصب المذهبي والقومي والديني الأعمى ، والإيمان بالعمل الديمقراطي وتجسيده قولا وفكرا وممارسة ، واعتماد ثقافة النقد والنقد الذاتي لجميع المواقف والإجراءات والقرارات ...
ان من الضروري العمل على محاربة الأفكار الهدامة والتخريبية ، والدعوات المشبوهة التي تناصر المحتلين وعملاءهم ، وفضح أهدافها وغاياتها والابتعاد عن التطرف والطرح المتعصب ، والابتعاد عن المفاهيم العشائرية والقومية والحزبية والطائفية والمناطقية الضيقة ، على حساب حب الوطن والانتماء له ، والاستعداد للتضحية في سبيله ، وتجسيد الإيمان بقدسية حقوق الإنسان واحترامها ، وتأكيد حق المواطن في العيش الكريم ، والعمل على توفير ما يحقق الرفاهية والحياة الحرة الكريمة للجميع وبدون استثناء ، وإشعاره بان ذلك هو حق مقدس من حقوقه المفروضة على الوطن ، طالما قد جسد انتماءه ، واستعد للدفاع عنه بكل ما يستطيع ، لإنجاز اسمي هدف في تاريخ العراق في هذه المرحلة المهمة ، الا هو التحرر الوطني من الاحتلال وتبعاته ، وبناءه والمشاركة في صنع قراره المستقل ...
كما نؤكد على ضرورة تشجيع الإبداع والمبدعين والمتميزين بعطائهم الوطني ، ولملمة العناصر الوطنية الصادقة والثابتة في مواقفها الوطنية ، والتركيز في ذلك على أصحاب الكفاءات العلمية والمهنية والأكاديمية والتي هم مفخرة العراق والأمة ، والمستهدفين من قبل إيران وعملائهما ، بالقتل والخطف والتصفية ، وضرورة أن يتناخى النشامى من أبناء العراق بكافة اطيافه وفئاته المختلفة ، من اجل توفير الحماية لهذه الثروة الوطنية الهائلة ، ورد العدوان عنهم ، كجزء من عملية التحرير والبناء الذي يتحقق بسواعد الجميع ، والعمل على توحيد العراقيين ، وتقريب وجهات النظر حول مختلف القضايا المطروحة والشائكة والتي خلقها الاحتلال وأعوانه ، والوصول إلى موقف متقارب من مسالة طرد الدخلاء وبمختلف الوسائل ، ودعوة العراقيين جميعا إلى رفض الخنوع والذل والتردد ومناصرة الأجنبي ، وذلك من خلال حوار وطني بناء وهادئ ، بعيد عن العنف والتشنج ، ومغادرة مفهوم الوصاية من احد على احد أو حزب أو حركة من بقية الأحزاب والحركات ، وإنما إشاعة مفهوم حق الجميع في المواطنة واتخاذ القرار وتداول السلطة وقيادة الحياة ، مما يهيئ أرضية خصبة للوطنية الصادقة بان تنمو ، وللعزة والكرامة والموقف الوطني الشجاع أن تتجسد ...
ان إشاعة روح المحبة والتسامح وعدم الاعتداء والابتعاد عن الثأر ونبذه ، والالتزام بالقانون واللجوء اليه في حل النزاع ، وعدم رفع السلاح بوجه أي عراقي مهما كانت الأسباب ، والتأكيد على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة للدفاع عن الوطن وحمايته من الاعتداء الخارجي ، والعمل على اجراء حوار وطني بناء وواسع بين الأحزاب والقوى والوطنية المخلصة ، والشخصيات العراقية كافة ، وذلك للمساهمة في أوسع عمل سياسي وطني رصين ، والاسهام الفاعل في مشروع متكامل لقيادة العراق في المرحلة القادمة ...
تلك هي رؤيتنا لمستقبل العراق ومن الله التوفيق ...
تقبلوا منا خالص التقدير والاحترام ...

0 تعليقات
إرسال تعليق