عمر سعد سلمان
المبدأ الأول من استراتيجية المحيط الأزرق هو إعادة انشاء حدود السوق من اجل التحرر من المنافسة وانشاء المحيطات الزرقاء. يكمن التحدي في تحديد فرص المحيط الأزرق المقنعة بنجاح، لأن المديرين لا يمكنهم تحمل وضع استراتيجياتهم بناءاً على الحدس او التقديرات العشوائية.
هناك 6 مقاربات رئيسية لإعادة انشاء حدود السوق، لا تحتاج الى رؤية او توقع خاص بالمستقبل، حيث انها تعتمد جميعها على البحث في البيانات الشائعة من منظور جديد. تتحدى هذه المسارات الفرضيات الرئيسية الست التي تقوم عليها الكثير من استراتيجيات الشركات، ومن شأن هذه الفرضيات الست، التي تبني عليها الشركات استراتيجياتها دون تفكير، ان تجعل الشركات تعلق في المنافسة القائمة في المحيطات الحمراء، خاصة الشركات التي تميل لفعل الأمور التالية:
- تحديد مجال عملها بصورة متشابهة والتركيز على ان تكون الأفضل عليه.
- النظر الى مجال عملها من منطلق المجموعات الاستراتيجية المقبولة بشكل عام (على غرار، السيارات الفاخرة والاقتصادية والعائلية).
- التركيز على فئة المشترين ذاتها، سواء كان مشترياً عادياً (كما في مجال صناعة الأدوات المكتبية) او كان مستخدماً (كما في صناعة الملابس) او كان مؤثراً (كما في صناعة الدواء).
- تحديد نطاق المنتجات والخدمات التي تقدمها الصناعة التي تعمل بها.
- تقبل التوجهات العاطفية والوظيفية للصناعة التي تعمل بها.
- التركيز على النقطة ذاتها في اثناء صياغة الاستراتيجية – وعادة ما تركز ايضاً على التهديدات التنافسية الحالية.
وكلما زاد تشارك هذه الشركات فيما بينها لتلك المعرفة التقليدية عن كيفية التنافس فيما بينها، زاد التشابه التنافسي فيما بينها. من اجل التحرر من المحيطات الحمراء، يجب على الشركات ان تتحرر من الحدود التي تحدد كيفية تنافسها فيما بينها، وبدلاً من النظر داخل هذه الحدود، يحتاج المديرون الى النظر بشكل منهجي عبرها من اجل انشاء المحيطات الزرقاء. كما يحتاجون الى النظر عبر بدائل الصناعات، وعبر المجموعات الاستراتيجية، وعبر فئات المشترين، وعبر فئات المشترين، وعبر عروض المنتجات والخدمات التكميلية، وعبر التوجهات الوظيفية والعاطفية للصناعة، وحتى عبر الزمن، ما يمنح الشركات فكرة جيدة عن كيفية إعادة انشاء حدود السوق بشكل واقعي من اجل انشاء المحيطات الزرقاء.
على المدى الاوسع، لا تتنافس الشركات مع شركات أخرى داخل نطاق مجالها فحسب، بل تتنافس ايضاً مع شركات تعمل في مجالات أخرى والتي تصنع منتجات وخدمات بديلة، تعد المنتجات البديلة أكثر اتساعاً من المنتجات الاحتياطية، فالمنتجات والخدمات مختلفة الاشكال ولكنها تؤدي الوظيفة ذاتها او المنفعة الأصلية ذاتها، عادة ما تكون احتياطية لبعضها البعض، وعلى النقيض، فان المنتجات البديلة تشمل المنتجات والخدمات ذات الوظائف والأهداف المختلفة ولكنها تخدم الهدف ذاته. عند اتخاذ كل قرار شراء، يقيم المشترون البدائل، ولو دون وعي، هل ترغب في إطلاق العنان لنفسك لساعتين؟ ما الذي عليك فعله لتحقيق هذا الامر؟ هل تذهب الى السينما؟ ام تستمتع بقراءة كتابك المفضل في أحد المقاهي القريبة من منزلك؟ تعتبر عملية التفكير هذه فطرية لدى المستهلكين الفرديين والمشترين الصناعيين على حد سواء.
لسبب ما، نتجاهل عادة هذا التفكير الحدسي عندما نصبح بائعين، حيث ان البائعين نادراً ما يفكرون عن عمد في كيفية اختيار العملاء بين الصناعات البديلة. من شأن تغير السعر او التصميم او حتى ظهور حملة دعاية جديدة ان يثير ردة فعل هائلة من منافسيك في الصناعة ذاتها، الا ان التأثير ذاته في الصناعة البديلة عادة ما لا يلحظه أحد. تعزز المعارض التجارية وتقارير تقييم المستهلكين للسلع من تلك الحدود الفاصلة بين الصناعات وبعضها. وعادة ما تقدم المساحة بين الصناعات البديلة فرصاً رائعة لابتكار القيمة.

0 تعليقات
إرسال تعليق