ثائرة اكرم العكيدي
متى نرتقى بأفكارنا وحواسنا إلى ما فوق التفكير السطحى فى القضايا والأمور الحياتية والمصيرية ..الذي يفهم بأن القضية حرية شخصية ليثبت بضمان أنه لايُعدي الآخرين في حالة الإصابة .
في ظلّ التّخوف من تفشّي فيروس كورونا اتخذت الحكومة العراقية حالها حال الدول الاخرى خطوات تبعية لتجنب تفشي هذا الفيروس منها إلغاء التّجمعات والملتقيات التي تتوافد إليها جموع المواطنين منها التجمعات الدينية الكبرى مثل زيارات الاضرحه والشعائر الدينية وصلاة الجمعة. لكن الذي نراه اليوم هو عدم الاتزام بتاتا لهذه التعليمات من قبل بعض المؤسسات الدينية والاشخاص بهذه التعليمات حيث اقيمت اليوم صلاة الجمعه في مسجد الكوفه في النجف.
وقد توفرت الأدلة المعتبرة على أن وجوب الجمعة مشروط بما إذا لم يكن على الإنسان ضرر في نفسه، أو ماله، أو أهله، منها قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).
ويعذر في ترك صلاة الجماعة والجمعة كل من لديه شك 1‰ من خوف لقول النبي صلى الله عليه وسلم : “مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ( خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ والخوف ثلاثة أنواع خوف على النفس خوف على المال، خوف على الأهل)
وبناء على ما سبق فيجوز ترك الجمعة والجماعة عند انتشار الأوبئة مثل مرض كورونا لأنك بهذا لاتضر فقط نفسك بل تودي بالهلاك لمن هم اقرب الناس لك وبهذا ينتج خوف محتم ومشروط بأن يكون خوفا محققاً، وليس مجرد وهم لأن ترك الواجب لا يجوز إلا عند غلبة الظن.
لا شك أن الله تعالى جعل من أهم مقاصد شريعته الحفاظ على الدين، والنفس وغيرهما لذلك فالأصل أن تمضي القضيتان معاً دون تعارض، بل في انسجام، فعلينا أن نؤدي واجبات ديننا، كما علينا أن نحافظ على مقتضيات الحفاظ على أبداننا وعقولنا، وغيرها، ولكن قد تقع مشكلة في الجمع، وهنا يأتي لطف الله تعالى ورحمته بعباده، وعنايته لضعفهم فيتسامح في ترك بعض العبادات، أو يتجاوز عما هو الفرض والواجب، ومن هذا الباب رخصة النطق بالكفر عند الإكراه، قال تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ).
وايضا حث السلام المنع من الخروج حتى لا ينتشر المرض، فيكون سبباً في إيذاء الأخرين، فيكون آثماً؛ لأنه ألحق الضرر بالآخرين، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار) فلا يجوز أن يتسبب الإنسان في الإِضرار بالآخر، لا في دينه، ولا في بدنه، ولا في عقله، وفي ماله، ولا في أي شيء سواء كان الإضرار مادياً أم معنوياً، بل إن العلماء السابقين أكدوا على حرمة من يتسبب في انتشار العدوى.
إن الإسلام دين الفطرة، ولذلك لا يمنع من الخوف من هذه الأمراض ونحوها ما دام صاحبها يؤمن بأن الله تعالى هو الخالق وحده، وقد جعل لكل شيء سبباً، بل الخوف واجب ومن ذلك الخوف من المجذوم على أجسامنا من الأمراض والاسقام وفي الحديث: “فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنْ الْأَسَدِ”، فصون النفوس والأجسام والمنافع والأعضاء والأموال والأعراض عن الأسباب المفسدة واجب.
وذكر ايضا أن الإسلام يمنع دخول المنطقة الموبوءة لعدم جواز التسبب في تهلكة الإنسان لنفسه، إضافة إلى عدم جواز مجاورة المرضى إلا من أجل العلاج مع الأخذ بجميع وسائل الحماية الطبية.
روى البخاري ، ومسلم عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ (يعني الطاعون)بِأَرْضٍ فَلَا تقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْه)
مع ظهور فيروس كورونا وانتشاره في 81 دولة اتخذت دول تدابير تتعلق بممارسة الشعائر الدينية الإسلامية،
وفي الوقت الذي دعت فيه دول عربية الى الغاء صلاة الجمعة في المساجد لتفادي انتشار الفيروس الخطير مازال التّريث ولا مبالات يتطبع بالحكومة العراقية السؤال هنا يطرح نفسه ماالفائده من اغلاق الاضرحه والحدود مع ايران مفتوحه .

0 تعليقات
إرسال تعليق